صراع اللصوص.. حماس مع التنظيم الدولي و(وقف الأمة)؟!
سؤال عالماشي- موفق مطر

يعتمد اصحاب المشاريع الاستعمارية الدولية الكبرى على ذوي مهارة في السرقة لا يضاهيهم فيها احد، وتحديدا اولئك الذين اثبتوا قدراتهم العالية وحرفيتهم، ليس في سرقة أموال وثروات وخيرات الشعوب وحسب، بل البراعة وخفة اللسان واليد، لسرقة ثقافة المجتمعات والشعوب، وتبديد فكرة الوطن من الوعي الفردي والجمعي، وكذلك الانتماء الوطني.
وهذا (الأوتوستراد) بمسارات عريضة لإخضاع شعوب البلاد لمنظومة احتلال واستعمار، ونهب ثرواتها على المدى الطويل! وهذا ما حدث في بلادنا منذ اعلان وثيقة كامبل الاستعمارية الدولية سنة 1905، حيث قرر المستعمرون الكبار السبعة آنذاك توظيف "توأمين" للقيام بالمهمة وهما المنظمة الصهيونية لسرقة أرض فلسطين باعتبار في مركز القلب الاستراتيجي للوطن العربي، ثم كلفت جماعة (الاخوان القطبيين) التي تعرف نفسها بجماعة الاخوان المسلمين، لسرقة ثقافة وعقيدة وفكرة الوطن وقيم الحرية والتحرر والتقدم، لتكريس الشلل الفكري والمعرفي والعملي، واختير التوأمان نظرا للقاسم المشترك بينهما، فكل منهما من حيث المبدأ تنظيم سياسي، يستخدم الدين، ويخادع الناس بمصطلحاته المقدسة، فالصهيونية روجت مقولة شعب الله المختار بالعبرية، ونافسهم الاخوان القطبيون بترويج مقولة "شعب الله المختار" ولكن بصيغة مختلفة، عندما اعتبروا من اقسم على الولاء لجماعتهم مسلما، ومن عداه ضالا يجوز محاربته ما لم يخضع لهم، أما المهمة المشتركة بين الصهيونية والاخوان فهي تحويل الدين الى قومية وتضليل يهود ومسلمين وحقن دمائهم بفيروس العنصرية.
قبل ايام ضجت وسائل الاعلام بسرقة جماعة الاخوان عبر صندوقهم المسمى (وقف الأمة) لأموال تبرعات جمعت من اجل اليتامى والمساكين والجائعين والمرضى الفلسطينيين، ضحايا الابادة الدموية في قطاع غزة، ودار الحديث عن 500 مليون دولار جمعت باسم غزة، لكنها لم تصل لمستحقيها، اللافت في القضية أن بيانا يحمل شعار حماس واسمها وثق اسماء اشخاص (مشايخ) اعضاء فيما يسمى (وقف الأمة) اعتبروا مسؤولين عن نصف المليار المجهول مصيره!!!
وعندما سئلنا عن هذا الملف قلنا: لا يعدو كونه خلافا بين رئيس العصابة (التنظيم الدولي للاخوان) ورئاسة الفرع المسلح للعصابة في فلسطين (حماس) على الحصص والأجور، لكن يمكن اعتبار كشف حماس عن السرقة بمثابة رسالة الى ثلاثة اتجاهات، الأول: المملكة الاردنية الهاشمية، حيث تبدي قيادة حماس استعدادها لكشف المستور، كمحاولة للتنصل من المسؤولية أيضا، في ملف سرقة التبرعات التي اشهرها الأمن الأردني وكشف فيه سرقة أموال جمعها فرع الاخوان لمواطني غزة، ولم تستلم الجمعية الخيرية الهاشمية من اصل حوالي 50 مليون دينار إلا 1% تقريبا (481 الف دينار). أما لندن وواشنطن، فقرأنا الأمر كرسالة غير مباشرة من فرع الاخوان بغزة للتعاون معهما لكشف خفايا وأسرار الاخوان كمقابل لتأمين وضمان سلامة رؤوس قادة حماس، وربما الابقاء على ما تبقى من سلطة انقلابهم في غزة.. والجديد في الأمر أن الحديث يدور ايضا عن مصير مجهول لمليار ونصف المليار (1500 مليون دولار) جمعها التنظيم الدولي منذ سنوات تحت يافطة "دعم غزة" منذ سيطرة حماس على القطاع بالانقلاب الدموي.
قد يكون هذا الملف متواضعا جدا إذا ما قارناه بملف سرقة ارواح ونفوس ودماء مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني، ومنح التوأم الصهيوني الذريعة لتفعيل خطة الابادة وسرقة مستقبل الحياة في قطاع غزة ولسرقة جزء مقدس من ارض الوطن، لمنع قيام الدولة الوطنية الفلسطينية التقدمية الديمقراطية.
قد تكون شهادة الدكتور المحامي ثروت الخرباوي – كان من اهم قيادات الجماعة في مصر – قبل انشقاقه عنها، إضافة نوعية، ونقتطف من كتابه "أئمة الشر" هذه الفقرة: "في السيرة الشعبية المصرية تجد أن الأفاكين يرتدون ثياب الشيوخ والعلماء.. ثم يدخلون الى بيت الضحية وهم يقرأون القرآن.. فيطمئن لهم صاحب الدار.. وبعد ان يأكل الحرامية، يسكبون قدرا من البنج في طعام صاحب الدار، فيأكل ويغيب عن الوعي، فينفرد اللصوص بأهله فيذبحون ويغتصبون ويسرقون على مهلهم، ولا يخرج من الدار حس ولا خبر فالمقتول لا حياة فيه والنائم لا حياة له".