عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2025

الجزائر وفلسطين ذاكرة واحدة ومصير واحد

بقلم: ثورة عرفات

ليس من السهل على القلب الفلسطيني أن يمر مرورا عابرا أمام الهجمة التي شُنت مؤخرا على موقف الجزائر في الأمم المتحدة من قِبل أصوات لا تمثل إلا نفسها، ولا تمت بصلة لروح فلسطين ولا لشرعية نضالها. هذه الأصوات التي خرجت من الهامش تحاول أن تصنع ضجيجا، لكنها تسقط أمام تاريخ يعرفه كل فلسطيني حر: الجزائر كانت ولا تزال منبر فلسطين وظهرها التاريخي الثابت.

أنا أكتب هذا المقال كفلسطينية، كابنة قضية، كشخص يعرف قيمة الوفاء في زمن تتكاثر فيه الخناجر. وأكتب لأن الجزائر ليست دولة عابرة في مسار نضالنا… بل هي جزء من تعريفنا لأنفسنا.

منذ اللحظة الأولى لانتصار ثورتها، لم تتردد الجزائر في حمل القضية الفلسطينية على كتفها، لا كمجاملة سياسية، بل كامتداد طبيعي لتجربتها التحررية. فالشعب الذي قدم مليون ونصف المليون شهيد لم يكن ليسكت على ظلم، ولا ليغض الطرف عن احتلال يعرف كل تفاصيل قسوته.

لقد كانت الجزائر موطن القرار الفلسطيني في لحظات مفصلية، وفيها أعلن الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطين عام 1988، معلنا من أرض الشهداء ولادة حلم الدولة الفلسطينية أمام العالم.

الجزائر لم تغير موقفها، ولم تتردد، ولم تساوم ووقفت دائما مع فلسطين بلا شروط، بلا مصالح ضيقة، بلا حسابات معزولة.

أما من يحاول اليوم التشكيك في هذا الثبات، فهم لا يعرفون وزن التاريخ، ولا معنى الدم، ولا قيمة التضحية. هم لا يمثلون فلسطين ولا شعبها، لأن الفلسطيني الحقيقي -ذلك الذي يعيش القهر والمواجهة والبقاء- يعرف تماما من وقف معه ومن تاجر باسمه.

إن العلاقة بين الجزائر وفلسطين ليست مجرد تضامن سياسي، بل ذاكرة مشتركة من الثورة. كلتا التجربتين خاضتا معركة وجود، لا حدود. وكلتا القصتين كُتبتا بمداد الدم والكرامة.

ولهذا، وبصفتي  فلسطينية أعرف معنى الانتماء، أقول بوضوح:

- من يهاجم الجزائر لا يفهم فلسطين، ومن يطعن في موقفها لا يعرف تاريخنا، ولا يمثلنا.

- ستظل الجزائر حصنا عربيا صلبا في وجه كل محاولات تشويه الحق الفلسطيني، وستظل فلسطين مدينة لها بالعرفان، لا من باب الضعف، بل من باب الشراكة التاريخية التي لا تهتز مهما اشتدت الضغوط.

الجزائر وفلسطين… ليستا صديقين وحسب، بل حقيقتان نضاليتان من نفس واحد.

والوفاء بينهما ليس خيارا، بل قدر تصنعه الشعوب الثائرة.