زعم الفرزدق ….
كلمة الحياة الجديدة

لم يقرأ الوزير الإسرائيلي المتطرف "بن غفير" على ما يبدو، كتاب "اختراع الشعب اليهودي" للبروفيسور الإسرائيلي "شلومو ساند" والذي تحدث فيه عن أسطورة اختراع هذا الشعب، وهو كتاب تصدر قائمة المبيعات 19 أسبوعا على التوالي في إسرائيل نفسها…!!
ولا نظن أن "بن غفير" قرأ أيضا توراته جيدا، والتي تحدثت عن الكنعانيين، الفلسطينيين الأوائل، في أكثر من سفر، وبخاصة "سفر القضاة". لو قرأ "بن غفير" كتاب "ساند" وتمعن جيدا في توراته، لما تجرأ على الزعم أن الشعب الفلسطيني، شعب مختلق …!!
وعلى أي حال، لن نخوض مع "بن غفير" أي نقاش عن أصالة شعب فلسطين، وجذوره الكنعانية، التي بنت أعرق المدن الحضارية، قبل الميلاد، بأكثر من ألفي عام، يكفينا هنا في هذا المقام، أن إسرائيل منذ تأسيسها بالحرب والعدوان، حاولت وما زالت تحاول محو فلسطين، وشعبها من خارطة الواقع، وكتب التاريخ، والنتيجة اليوم، شعب فلسطين، أيقونة العراقة، والأصالة، والحيوية الإنسانية، والحضارية، في صموده، ونضاله في سبيل الحق، والعدل، والسلام، وقد بات علمه راية لكل أحرار العالم، وفلسطينه أكثر حضورا، واعترافا دوليا بها، وبحق شعبها في الحرية والاستقلال.
أما ما يتعلق بدعوته لاعتقال الرئيس أبو مازن، واستهداف القيادات الفلسطينية، وعلى نحو التحريض على القتل، ليس إلا، فهذا ما يستدعي التنديد الأشد، والموقف الرافض بالفعل والسياسة لهذه الدعوات، وبخاصة من قبل الإدارة الأميركية، التي أوقفت إطلاق النار في غزة، طبقا لخطة الرئيس "ترامب" ودعت يوم أمس الأول إلى تثبيت هذا التوقف على نحو شامل، ونهائي، في المشروع الذي قدمته لمجلس الأمن الدولي، والذي تم اعتماده، وتم التأكيد فيه على تسريع الخطوات العملية، لتأمين خروج قطاع غزة، من بيئة الحرب وآثارها، مثلما تم التأكيد فيه، على حق الشعب الفلسطيني، في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.
بعد اعتماد مجلس الأمن هذا المشروع، يصبح لزاما على أصحابه، أصحاب المشروع، الدفاع عنه، ووضع حد لتصريحات التطرف العنصري الإرهابية، التي لا تريد سوى إذكاء نيران الحرب وإدامتها.
هذا ما تريده تصريحات "بن غفير" التي تقف اليوم عمليا، في مواجهة المشروع الأممي، ولا شك أن فلسطين في مواجهة هذه التصريحات في المحصلة، لن تقول الآن، "لبن غفير" غير ما قاله الشاعر جرير في هجاء الفرزدق "زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا / أبشر بطول سلامة يا مربع".
فهل يبحث "بن غفير" في ديوان العرب، ليعرف معنى بيت الشعر هذا، وقيمته المعرفية، والأخلاقية، ويعود ليقرأ توراته جيدا، إن لم يقرأ كتاب "شلومو ساند"…!!!.
رئيس التحرير