الاساءة المتعمدة وعقم الفهم
عمر حلمي الغول
مساء الاثنين الماضي التقى الرئيس محمود عباس ثلة من إعلاميي ابناء الشعب الفلسطيني من داخل الداخل. حضر اللقاء 43 من أصل 56 إعلاميا، كانوا مدعوين للقاء. والذين لم يحضروا، كانت لهم أسبابهم الموضوعية، واعتذروا لعدم تمكنهم من المشاركة. بتعبير آخر حضرت الغالبية العظمى من المدعوين وبنسبة تصل إلى 80% منهم إن لم أكن مخطئا.
والقى الرئيس كلمة سياسية، اراد من خلالها وضع الاعلاميين في صورة التطورات الجارية على المسارات السياسية الوطنية الداخلية (المصالحة) والتسوية السياسية، ودور حكومة نتنياهو في تعطيلها، كما مر سريعا على كفاح ابناء شعبنا في إسرائيل. وحرص على منح الاعلاميين فرصة طرح الاسئلة، حيث اجاب على احد عشر سؤالا، مع انه في العادة يجيب على ثلاثة اسئلة في مثل هذه اللقاءات.
كان المدعوون من الاعلاميين الفلسطينيين شاملا كافة المنابر والاتجاهات السياسية. ولم يُستبعد احد من ممثلي القوى السياسية. وذلك حرصا من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية على مخاطبتهم جميعا لتحقيق اكثر من غاية: اولا التأكيد على وحدة ابناء الشعب العربي الفلسطيني؛ ثانيا تعزيز التواصل بين القيادة الفلسطينية وابناء جلدتها من حملة الجنسية الاسرائيلية، لتحميلهم المسؤولية في نقل الرسالة السياسية الوطنية للجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب، والاهم لنقلها للاسرائيليين، الذين لا يسمعون سوى صوت القوى الصهيونية المتطرفة، التي ترفض خيار السلام، وتعمل لتأبيد الاحتلال الاسرائيلي؛ وثالثا: إعطاؤهم الاهمية، التي يستحقونها كاعلاميين أسوة بالصحفيين الاسرائيليين والاجانب.
لكن أحد المدعوين، ويدعى رامي منصور، نشر موقفا مسيئا ومعيبا على بعض المواقع، وخاصة موقع «عرب 48»، سجل فيه العديد من الملاحظات غير الموضوعية، والتي تعكس فقر حال سياسي، وعدم فهم
الرسالة السياسية، لانه: اولا تهجم على الرئيس ابو مازن، دونما اية موضوعية عندما ادعى ان الحوار والاجابات غير ذات صلة بالموضوع المطروح، مما يعكس النية المسبقة عند منصور بمهاجمة رئيس الشعب الفلسطيني، ومن استمع للحوار ثم الاسئلة والاجوبة يلحظ عدم مصداقية الاعلامي المذكور؛ وثانيا اجراءات استقبال الضيوف هو من عمل مقر الرئاسة، الذي لا يهدأ على مدار الساعة في استقبال ووداع الضيوف الديبلوماسيين ومن مختلف المستويات، مع ان وزارة الشؤون الخارجية ودائرة المفاوضات وامانة سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، هي الجهات المعنية بمتابعة ملف العلاقات الديبلوماسية. وساعة وصول الوفد الاعلامي في السادسة مساء، كان اللقاء مع الرئيس محددا له (للوفد)؛ وثالثا ذكرت سلفا عدد المدعوين الاجمالي للقاء وعدد من حضروا. وبالتالي اللقاء لم يكن لقاء جماهيريا، وكان محصورا بعدد محدد من الاعلاميين، بغض النظر عن عددهم، لان الاعلامي المذكور، جاء بصورة تشير إلى خلو الصف الخلفي، ليدلل على إفلاسه وفقر حاله؛ ورابعا من بادر بالتصفيق للرئيس ابو مازن، لم يكن مبتذلا ولا شاء مداهنته، انما انطلاقا من كونه رئيس الشعب الفلسطيني، الذي هو جزء اصيل منه؛ خامسا عندما أكد الرئيس محمود عباس على حرية ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل باتخاذ القرار، الذي يرتؤونه، انطلق من إعطائهم حريتهم في اتخاذ القرار السياسي والمطلبي المناسب إنطلاقا من قراءتهم للواقع، الذي يعيشونه، ولقطع الطريق على إسرائيل المتغولة، والتي تطارد الشخصيات والقوى الوطنية والنواب العرب على اقل كلمة او ممارسة سياسية، وكونك من حزب النواب الثلاثة الملاحقين والمبعدين عن حضور جلسات الكنيست، يا حبذا لو تدقق جيدا فيما يجري في دولة التطهير العرقي الاسرائيلية حيث تعيش؛ وسادسا لجنة التواصل التابعة لمنظمة التحرير ليست من ادوات الماضي البائد، بل رؤيتك هي البائدة والعقيمة، لان هدفها تعميق التواصل بين ابناء الشعب العربي الفلسطيني قبل اي شيء آخر، وفتح افق مع القوى الاسرائيلية المختلفة لكسر حدة الاستعصاء الصهيوني.
يا حبذا لو الاعلامي منصور، يعيد النظر في قراءته للقاء، ويستخلص العبر والدروس، ويستوعب الرسالة السياسية، وان يتعامل مع رئيس شعبه باحترام والابتعاد عن الخفة والمراهقة السياسية.
مواضيع ذات صلة
المياه المعالجة: أمل جديد لبساتين فلسطين في زمن شحّ المياه وارتفاع الأسعار
مؤتمر فتح الثامن.. أي برنامج سياسي نريد؟
نتنياهو ومحاولات توظيف مصطلح التهديد الوجودي في إدارة الصراع
غزة.. حين يتراجع الزمن 77 عاماً
المربع الذهبي!
ما الذي نتوقعه من مؤتمر فتح الثامن؟
في انتخابات الهيئات المحلية.. شكرًا للشرطة الفلسطينية