بالثمن المعيب ...!!!
كلمة الحياة الجديدة

وقف إطلاق النار في غزة، حسب خطة الرئيس الأميركي "ترامب" تحاول حركة "حماس" أن تجعله هدنة (...!!) وبتصريحات لا يفهم منها غير أنها لا تريد بعد الان، سوى ان تبقى في مشهد غزة، وفي سبيل ذلك تعلن استعدادها المطلق للتعاون مع إسرائيل بشأن كل ما يتعلق بالأمن، ومحاربة الإرهاب (...!!) حماية للمستوطنات في غلاف غزة، ومرة أخرى ما قدمه موسى أبو مرزوق بهذا الخصوص لايفهم منه غير ذلك، وبكلمات لا تقبل أي تشكيك، ولا أي تأويل مخادع.
الباحث والمحلل السياسي المصري سمير غطاس، وهو يدقق في مشهد غزة، يرى في مناورة حماس هذه، خطرا جسيما على المشروع الوطني الفلسطيني، فيعبر عن ذلك بلغة أكثر تصنيفا، ووضوحا، وواقعية، حين يقول إن "حماس" – والإشارة هنا إلى ما قدمه أبو مرزوق - تعرض على نتنياهو علنا العودة للتواطؤ معه لإفشال المشروع الوطني، من خلال استعدادها للعمل مع "نتنياهو" كفرع للشاباك"..!!! وعلى أساس هذا العرض، وتمريرا له وبتعبير غطاس "تستعطف" حماس الرئيس الأميركي، لإخراج عناصرها العالقين بنفق في رفح، لكي يكونوا جزءا من "القوة المسيطرة" حسب تصنيف أبو مرزوق، لضمان تأمين مستوطنات غلاف غزة...!!!!!
أزمة حماس اليوم في الواقع، وعلى نحو بليغ، هي أزمة أخلاقية، طالما أنها تصر على البقاء في مشهد غزة، وبمثل هذا الثمن المعيب والمدان وطنيا، كما أنها أزمة بصر وبصيرة فلا ترى حالها تتهالك تباعا في هذه الأزمة، ومعها جماعتها الذين يقولون عن أنفسهم إنهم فصائل مقاومة (...!!) وهؤلاء لا خطاب لهم سوى خطاب "حماس" والجهاد الإسلاموي، خطاب المكابرة والنكران، ومن ذلك مثلا يقول زياد النخالة: "إن إسرائيل لم تستطع رفض خطة ترامب، لأنها تريد الخروج من الأزمة في الميدان" ويقصد النخالة طبعا هنا، ميدان الحرب، الذي تقصفت فيه "حماس" "والجهاد الاسلاموي" معا، ما جعلهما في لجة الازمة الأخلاقية والميدانية، التي لا يراها النخالة بمثل هذا التصريح الاستهلاكي والشعبوي البائس.
كل ما تعرضه "حماس" بتصريحاتها بهذا الشأن، ومحاولة جعل وقف اطلاق النار هدنة، ليس غير مناورات تتوهمها مخرجا ممكنا لها، ولجماعتها من هذه الأزمة الطاحنة التي تعيشها، ومن يدفع ثمن هذه المناورات البائسة، أهل غزة الذين ما زالوا يتأملون نهاية حقيقية للحرب، لإعادة إعمار ما دمرته طائرات الاحتلال الحربية، بل على ما يبدو إن إعادة الإعمار، عملية باتت غير واردة أن تكون شاملة لكل ما دمرته إسرائيل في عدوانها الحربي على قطاع غزة، وأحدث الأنباء التي نقلتها وكالة "رويترز" تقول: "خطة ترامب توقفت فعليا، وإعادة الإعمار من المرجح أن تقتصر على المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية" ..!! ضيعت حماس الوقت، وما زالت تضيعه على الحلول الواقعية الممكنة، فما زالت شهوة السلطة تتحكم بها وبأي ثمن كان ...!!.
رئيس التحرير