هل سنرى هذا المركز حقيقة ملموسة؟
سؤال عالماشي- موفق مطر

نحتاج مركزا وطنيا جامعا لوثائق خاصة بجرائم المستوطنين، قد لا تتمكن الصحافة الوطنية والدولية من تسجيلها، أو الوصول الى ميادين أحداثها، فكل مواطن فلسطيني يمكنه أخذ الأمر بجدية، والعمل على توثيقها، بكل الوسائل التقنية المتاحة، وهنا في هذا المركز المقترح، تستكمل الرؤى والخطط الابداعية لتحقيق أهدافنا الوطنية من نضالنا القانوني والثقافي وتكوين رأي عام انساني عالمي مساند لروايتنا ورؤيتنا السياسية، القائمة اصلا على الحق الطبيعي والتاريخي بالحرية والتحرر والاستقلال بدولة ذات سيادة.
فهنا في هذا المركز الوطني كما نتخيله، يعمل الجميع كخلية نحل، حيث خبراء القانون الدولي لتصنيف الجرائم وإدراج كل منها في المصنف المناسب، ومثقفون وكتاب وأدباء متخصصون، واعلاميون لإنتاج شرائط فلمية وثائقية بلغات عالمية رئيسة، وفنانون تعبيريون: مخرجون سينمائيون ومغنون ومسرحيون واستعراضيون، ومؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي، مفكرون وأساتذة في العلوم السياسية.. يناقشون ما يصلهم، ويفحصون خلوه من المؤثرات الدخيلة لضمان مصداقيته، ثم يستخلصون جوهر الرسالة الموجهة للرأي العام، أو الأدلة والبينات الموجهة للمحكمة الجنائية الدولية، والمنظمات الحقوقية الأممية، وكذلك للصحف ووسائل الاعلام المرئية حتى لو تطلب الأمر شراء مساحات كفرصة لإطلاع الرأي العام، ومخاطبته حسيا، أي بصريا وسمعيا في سياق رسائل تتضمن روح روايتنا ورؤيتنا السياسية، ارتكازا على ايماننا بشرائع وقوانين الأخلاق والقيم الانسانية .
نحتاج لأي وثيقة مصورة كانت أو صوتية، أو بكليهما، كعناصر قوة في اعداداتنا المستمرة منذ عقود لتحقيق اهدافنا الوطنية في ميادين نضالنا في المحافل القانونية الدولية، وقد نجحنا فعليا في وضع رئيس حكومة منظومة الاحتلال الاسرائيلي نتنياهو ووزير الحرب غالانت على قائمة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة المسؤولية عن جرائم الابادة الجماعية في قطاع غزة، ونجحنا في استصدار قرارات من برلمانات وحكومات في دول اوروبية بفرض عقوبات ومنع الدخول الى اراضيها على وزيرين في حكومة المستوطنين وهما: وزير ما يسمى الأمن القومي بن غفير، ووزير المالية سموتريتش، ورغم ذلك فإن عمليات المستوطنين المستحقة للتصنيف تحت عنوان جرائم ارهاب وجرائم ضد الانسانية ما زالت مستمرة وبوتيرة متصاعدة في مناطق الضفة الفلسطينية المحتلة كافة، حيث تتصاعد جرائم قتل المواطنين الفلسطينيين اصحاب الأرض الأصليين مباشرة برصاص اسلحتهم المرخصة من حكومة الاحتلال، وجرائم احراق بيوتهم وممتلكاتهم بقصد اجبارهم على هجرة أراضيهم وقراهم وبلداتهم، تمهيدا للسيطرة عليها، وتنفيذ مخططات الاستعمار الاحلالي الاستيطاني عليها، وهذا بحد ذاته يعتبر وفقا للقانون الدولي جريمة حرب مكتملة الاركان.
وللتذكير فإن صدى نجاح الفيلم الروائي الوثائقي "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية ما زال حيويا لدى الضمائر الانسانية عموما والفنية الثقافية (السينمائية) يوقظها كلما آلت الى سكون أو نسيان، ذلك أن قصته لم تكن خيالية، وإنما واقعية، بشهادة صوت الضحية وجميع أبطال القصة الذين جسدوا الخير والحق ومنهم الطفلة الضحية (هند رجب) وعائلتها التي نجحت باجراء مكالمات وسجلتها مع الطفلة هند قبل استشهادها، وكذلك رجال (الهلال الأحمر الفلسطيني) الذين هبوا لنجدتها، واستشهدوا كالأبطال إثر قصف سيارة الاسعاف أثناء محاولاتهم الوصول الى هند قبل إقدام جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي جسد الشر والباطل، على سرقة نفسها المقدسة من الحياة الى الأبد، فهذا الفيلم الفائز بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي للعام 2025 - انتاج تونسي فرنسي – تم بناؤه على وثائق صوتية (تسجيلات صوتية اصلية) وثقتها عائلة الطفلة الضحية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، فأخذتها المخرجة بعقلية سينمائية ابداعية، وحملتها صيغة رواية كشرط لبلوغ ذروة الدراما في الأعمال الفنية، فحققت بذلك نجاحا مذهلا في اوساط السينما العالمية، ومعظمهم من نجوم هوليوود الأميركية، ونعتقد أن العمل أثمر نجاحا سياسيا لا يقل عن مستوى النجاحات السياسية في المحافل الدولية كافة، وكذلك في ميادين المنظمات الحقوقية، والقانونية الدولية.. لقد كتبنا حول هذا الموضوع ونستذكره الآن لنؤكد اهمية توثيق جرائم المستوطنين الارهابية المنظمة والمبرمجة، المدعومة بقرارات من وزراء في اعلى مستوى سياسي لدى منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني حكومة الصهيونية الدينية التلمودية برئاسة بنيامين نتنياهو، وقوانين من الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) مع تأمين عسكري وأمني من ضباط وجنود في جيشها.