عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2025

(حماس الإخوانية) أم (حماس) القومية العربية؟!

سؤال عالماشي- موفق مطر

 

لم تكف الآلة الاعلامية لفرع جماعة (الاخوان القطبيين) المسلح في فلسطين المسمى حماس، عن تسويق نكبات السابع من اكتوبر2023 لجمهورها ومثيله في المحيط العربي، المجرد من نعمة العقلانية والتفكير، والبحث واستخلاص الأحكام والعبر في مشروع استعماري، أطلق بالتوازي مع مشروع الاحتلال والاستيطان الصهيوني العنصري التلمودي على أرض فلسطين، منذ مئة سنة، بمنحهم الوقائع والأحداث التاريخية أوصافا وحالات معاكسة تماما للحقائق المادية على الأرض، والملموسة بالحواس المعطلة أصلا لمنع الجماهير من وضع يدها على مفاتيح الحقيقة، فالنكبات صارت في دعايتهم المعجونة من خليط الكذب والدجل والنفاق الى صور صمود وتضحيات، أما الابادة الدموية التي تشنها حكومة الصهيونية الدينية التلمودية في دولة الاحتلال (اسرائيل) المستمرة منذ اكثر من سنتين على الشعب الفلسطيني، فقد تم تجميلها، والتقليل من حجم وتداعيات فظائعها، عبر منح الذريعة (7 اكتوبر) أهدافا وأبعاداً تحتاج الى مراكز بحث نخبوية في دول عظمى لنظمها ورسم حيثياتها وخططها وتكريس علوم الحرب والفضاء والاقتصاد والاجتماع  والسياسة والاعلام والثقافة أيضا، لكن مشايخ حماس في السياسة على رأس الجماعة القطبية، المعروفين والمشهورين بأفعالهم وحروبهم وتنظيراتهم العبثية (الولدانية)  أصروا على الترويج لقدراتهم في الركض على سطح مياه البحار والمحيطات بأقدامهم العارية كما أدمغتهم، وقد نجحوا نسبيا في الاسابيع والشهور الأولى بسبب مستوى الوعي السائد (عموما) للقضايا الوطنية والعربية والإنسانية، واعتمادا على تقبل الأساطير القديمة، والحديثة المشتقة منها كمسلمات منكهة بمصطلحات مقدسة، التي تم توظيفها في وسائل اعلام وفضائيات تصرف مئات الملايين سنويا للسيطرة على عقل وعواطف وانفعالات المتلقي الفلسطيني خصوصا والعربي عموماً، لكن أن يغرق (الطوفان) ما بقي من آثار القومية العربية ومراكزها ومؤتمراتها، والمعبرين عن ايمانهم بها بالفكر والأدب والسياسة فهذا أمر يستحق وقفة، وإعادة النظر مرتين وثلاثا، لمعرفة ما حدث ويحدث، فهذا خليل الحية الرئيس المؤقت للمكتب السياسي لحماس يلقي مفاهيم جماعته المفتولة بالخبائث (الاخوانية) قبل يومين، على المؤتمر القومي العربي في بيروت، فبدا الأمر وكأننا أمام مشهد انقلابي، فنتساءل: هل انقلب الاخوان حتى أصبح العربي القومي عدوهم اللدود الى جانب الوطني اليساري حليفا؟! أم أن العربي القومي المفكر، والممنهج بمبادئ جامعة لأكثر من 300 مليون على مساحة الوطن العربي تجلت في السياسة والأدب والثقافة قد اصبح بمثابة (منطقة تجارية حرة) أو منطقة (لجوء سياسي) ومتحمسا لجماعة الاخوان المسلمين القطبية؟!...فالفكر والتفكير، والعقل والتعقل ، والموضوع والموضوعية، والقيم الثقافية المشتركة، أهم ما في القومية، وهذا معدوم تماما عند جماعة الاخوان، ولا عذر لمن منح خليل حماس الاخوانية الايرانية وزياد النخالة امين عام جماعة الجهاد الاسلامي الفرصة لتجميل الابادة الصهيونية، والتقليل من شأن مئات آلاف الضحايا، ليعيدا طرح الكلام ذاته الذي نطقه قبل ايام المرشد الايراني الخامنئي في طهران، بان السابع من اكتوبر كان  ردا على عملية تغيير وجه الشرق الأوسط ، وكأن قدر شعبنا أن يدفع فواتير الأجندات الخارجية من دماء أبنائه، اكثر من 300000 شهيد وجريح ودمار 85% من مدن وبلدات ومخيمات قطاع غزة !! فالحية يعتبر (طوفان جماعته)  بداية ظهور الشعب الفلسطيني على وجه الأرض، وبداية كفاحه ونضاله، وكأنه لم تكن في فلسطين ثورات متتابعة منذ مئة سنة! أما ما سماها " السردية الحقيقية " فهذه تبعث هذا السؤال: هل كنا نسطر ونرسم سردية مزيفة ؟! اما النخالة فلم يجد في ( الابادة ) ونكبات 7 اكتوبر وهو شريك رئيس بها سوى  التعبير بقوله:" إن استمرار الحرب في غزة بهذه الطريقة  يضع العدو الصهيوني في معزل دولي كبير" وكأن واحدا من الحضور في المؤتمر لم يذكره ان منظمة التحرير الفلسطينية قد عزلت الصهيونية ( العقيدة ) التي تقوم عليها دولة الاحتلال اسرائيل، عام1975عندما استطاعت انتزاع القرار 3379 من الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها شكلا من اشكال العنصرية والتمييز العنصري...أما حديث الحية عن أن 7 اكتوبر " كان ردا مباشرا على محاولات تهميش  القضية الفلسطينية وعلى جهود ممنهجة لبناء شرق اوسط جديد على حساب الشعب الفلسطيني " فنذكره طالما أن احدا من القوميين هناك لم يذكره بأن جماعته قد منحت الصهيونية الدينية الحاكمة في اسرائيل الذريعة لتنفيذ مخططاتها الممنهجة، وأن حماس وهو من قياداتها قد عملت بالشراكة مع منظومة الاحتلال (اسرائيل) على منع قيام الدولة الفلسطينية منذ انقلابها سنة 2007، أما القضية الفلسطينية  فكانت وما زالت حاضرة بقوة منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1964، وانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة 1965، وما كان أن تتم عملية سرقة الهوية الوطنية والقومية لنضال الشعب الفلسطيني من اجل استقلال دولة فلسطين (على عينك يا تاجر) في المؤتمر القومي العربي بدورته الـ 34، فقادة هذا المؤتمر يعرفون جيدا فكر ومنهج عمل  قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية الرئيس أبو مازن ومن قبله الرمز القائد الشهيد ياسر عرفات، وهم شهود على المنهج الوطني والقومي والانساني الذي أرسياه أرضا خصبة وطيبة وقاعدة ارتكاز بلا حدود لقضية فلسطين .