رسائل أبو مرزوق ليس فيها أي شيء وطني
باسم برهوم

استمعت وأصغيت لمقابلة موسى ابو مرزوق مع قناة الجزيرة، في محاولة لألتقط اي شيء يمكن ان يوصف انه موقف وطني يمكن البناء عليه، رغم قناعتي ان حماس لا يمكن ان تفكر إلا على الطريقة الإخوانية الأنانية والفئوية وغير الوطنية، أملت حقا ان تكون حماس تغيرت. ان اجد أي شيء يقول ان حماس قد تكون استفادت من تجربة السنتين المريرة، ثم ما دامت المقابلة مع الجزيرة فإن الرسائل بالأساس ستكون موجهة إلى واشنطن، وللرئيس ترامب ولنتنياهو شخصيا، وما تبقى من اللف والدوران يأتي في سياق تمرير الرسائل استعدادا للمرحلة القادمة من المفاوضات. جوهر موقف أبو مرزوق، هو ان حماس مستعدة -هذا ما قاله هو بالضبط- ان حماس مستعدة لقبول منطقة عازلة بعمق كيلو متر (عمق قطاع غزة كله 7 كيلومترات)، وتوافق على نزع اي سلاح يمكن ان يكون مداه اكثر من كيلومتر. وتقدم نفسها بالمقابل انها القوة الوحيدة القادرة على السيطرة والإيفاء بالتزامات أي اتفاق لحفظ الامن والاستقرار.
هدف حماس لم يتغير، هو المحافظة على سيطرتها الأمنية على القطاع، اما ما تحدث به عن دور للسلطة فهو لا يتعدى كونه غطاء لإبقاء سيطرة حماس الفعلية. ومن خلال إيماءاته، وبالمناسبة الجزيرة وأبو مرزوق اعدوا لهذه المقابلة بشكل جيد جدا لتوصل حماس من خلالها رسائلها بذكاء، بما في ذلك التناغم بين الاسئلة والإيماءات، وبما يتعلق بهذه الاخيرة فما اراد ان يلمح له ابو مرزوق، وهو تلميح اهم من الكلام، ان السلطة ضعيفة وتخضع لإملاءات دولة الاحتلال، وهي لا تستطيع السيطرة على الضفة، فما بالكم بالسيطرة على القطاع، هو يسوق حماس بأنها هي القادرة على تنفيذ الاتفاقيات، وهي القادرة على فرضها على الشعب الفلسطيني، وأنها تقبل بكل الشروط المطلوبة منها، بما في ذلك نزع السلاح الذي يمكن ان يهدد أمن إسرائيل، وانها على استعداد للتفريط بأكثر من 25 بالمئة من مساحة القطاع مقابل ان تبقى حماس هي المسيطرة.
ما يقدمه أبو مرزوق فعليا هو ان حماس وحدها القادرة على ضبط الشعب الفلسطيني، إذا تم التوصل معها لاتفاق، اي ان ما يقدمه يمكن ان يكون نموذجا ليس لقطاع غزة وإنما للضفة أيضا، بمعنى ان حماس يمكن ان تتفهم مخاوف إسرائيل الامنية، وتقديم تنازلات عن اجزاء واسعة من الارض في سياق أي اتفاق معها، وان تقوم بدور الشرطي لحماية الحدود والمستوطنات.
اما حديثه عن الحل الفلسطيني الفلسطيني، فهو لا يتعدى كونه ذرا للرماد في العيون، لا يتعدى كونه ورقة مساومة، فهو يعلم ان إسرائيل ترفض وجود السلطة في قطاع غزة، لا لأنها ضعيفة، كما يحاول الإيحاء في إماءاته، وانما لأن مشروعها مشروع وحدة القطاع والضفة، مشروع الدولة الفلسطينية. فرهان ابو مرزوق لا يزال على موقف نتنياهو، فهو رهان حماس منذ تسعينيات القرن الماضي، بأن اليمين الصهيوني المتطرف يعتبر الدولة الفلسطينية خطا احمر عريضا. هو يقبل بالسلطة وبمنظمة التحرير في حالة واحدة ان تكون حماس هي من يسيطر عليها او ان تكون كما يريدها في غزة لمرحلة انتقالية، وبان تدير الشؤون المدنية والخدماتية وتبقي حماس بيدها السيطرة الامنية.
ان اي تغير في مواقف حماس وفكرها يجب ان يبدأ من نقدها لتجربة الانقلاب السوداء، الانقلاب الذي نفذته بالقوة في قطاع غزة عام 2007، وما تبعه من تداعيات اوصلتنا إلى حرب الإبادة الجماعية، وتدمير قطاع غزة، وإعادة احتلاله.
عند سؤال ابو مرزوق إذا ما كانت حماس نادمة على السابع من أكتوبر قال بالضبط: اننا اليوم امام مرحلة جديدة. السؤال: من اوصلنا إلى هذه المرحلة الجديدة التي يفرض فيها على الشعب الفلسطيني دفع مزيد من التنازلات؟
ما سمعته لا يشير بأي حال ان حماس تغيرت او انها اصبحت تقرأ الامور من عين وطنية، لا تزال عين حماس اخوانية، وما الغريب في ذلك فهي اخوانية، والمعروف عن جماعة الاخوان انهم لا يعترفون بأخطائهم ابدا، حماس تواصل سياسة النكران، ولا تريد ان تعترف ان انقلابها وتفردها بقرار الحرب كان خطأ، او ان سلاحها كان في خدمة اجندات خارجية قاد إلى تدمير قطاع غزة ولم يجلب له اي خير.
هناك مدخل لحل جميع المشاكل بان تعلن حماس وبشكل واضح انها توافق على مبدأ سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد وان تتوقف عن تقديم تنازلات باسم الشعب الفلسطيني.