عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 تشرين الثاني 2025

العقلية الإخوانية في حماس مضادة للعقل الوطني

سؤال عالماشي- موفق مطر

وسائل إعلام معنية بتفاصيل الأوضاع الداخلية في فرع (جماعة الاخوان القطبيين) المسلح في فلسطين المسمى حماس، بدأت بتركيز الضوء على تيارين متباينين في التوجهات، الأول - كما يشاع – برئاسة رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج، والآخر لرئيس حماس المؤقت في غزة خليل الحية، والجديد في الأمر أن محسوبين على الجماعة بدأوا يقرون بهذه التوجهات (الخلافات) التي وصفوها بالطبيعية! رغم أن أحدا من حماس منذ إنشاء حاضنتها الأولى المجمع الاسلامي بتصريح من الشاباك الاسرائيلي، وبموافقة الحاكم العسكري المكنى (أبو صبري) سنة 1978،لم يتحدث عن تيارات أو اختلافات، أو حتى توجهات، أو رؤى متنوعة، لأن هذه الأمور لا تحدث أبدا في جماعة الاخوان القطبية، وإن حدثت فهذا يعني انشقاقا يؤدي حتما الى تشكيل جماعة قد تكون أشد تطرفا في العمل السياسي والعنفي والإرهابي، لكنها تبقى حاملة (لفايروس الجماعة) المعادي أصلا للوطنية وفكرة الوطن، ولم يسجل فيها خروج تيار من كيانها في أي إقليم بالعالم، وانحيازه أو تبنيه لأفكارالانتماء الوطني، أو اعتناقه لمبادئ العمل الوطني، وما حدث كان مجرد مراجعات فردية،تكمن إيجابياتها في كشف مدى وعمق الكارثة الكامنة في تعاميم ومفاهيم تنظيم الجماعة، وتـأثيراتها المدمرة على الوحدة الوطنية، وعلى نقاء العقيدة الاسلامية،التي استخدمت الجماعة مصطلحاتها للاستيلاء على الحكم .

كتبنا في هذه الزاوية، وكشفنا عبر مقابلات مع فضائيات عربية كبرى، بعد أسابيع على إطلاق عملية السابع من اكتوبر 2023 عن انقلاب عسكر حماس على ساستها، ليس بقصد التحول لتبني موقف وطني شامل، أو لمصلحة أبناء شعبنا في قطاع غزة (مليونين ونصف المليون مواطن) يرزحون تحت حكم الأمر الواقع (انقلاب حماس المسلح) منذ 2007، وإنما بقصد تسجيل أمجاد شخصية، على عمل مسلح (7 اكتوبر 2023) يبدأ وينتهي بتحشيد الجماهير الفلسطينية لرفع أسمائهم عاليا، وصولا الى مرحلة فرضها على الهيكل التنظيمي لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، عبر وسائل عنفية، أو ديمقراطية ظاهريا (الانتخابات) هذا إن لم يكن الهدف تكريس هذه الأسماء في اطار مستحدث ليحل بديلا عن شرعية المنظمة المعترف بها عربيا وعالميا.. لكن رياح الخطة الاسرائيلية المبيتة التي كان نتنياهو ينتظر هؤلاء منحه الذريعة لتنفيذها، قد قلبت سفنهم رأسا على عقب، ذلك أن سياسة الردع الإسرائيلية، لا تقبل التعقل ولو بنسبة واحد من المليون، فكان شعبنا ضحية هوسهم الشخصي بالمجد، فيما كان قادة عسكر حماس الموالون للفرس في طهران (ايران) ومن يمثلهم في إطار حماس السياسي يوطدون علاقتهم ظنا بتدخلات قد تغير الواقع الميداني، الى أن تم اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس في الداخل (قطاع غزة ) إسماعيل هنية في طهران، أما ما يسمى التيار الآخر فالذي سارع لتبني ما يسمى ( الطوفان ) بعد نكران العلم بساعة الصفر، كما صرح خالد مشعل رئيس سياسة حماس في الخارج، وموسى أبو مرزوق باعتبارهما الشخصيتين المحسوبتين على هذا التيار، وفقا لمنظور المتحدثين عن صراع تيارين في حماس، فهما قد صرحا علنا بما يعكس طبيعة الشخصية المتأصلة حتى النخاع بالمفاهيم (الاخوانية) فالأول احتسب خسائر شعبنا البشرية – عشرات آلاف - الأبرياء معظمهم أطفال ونساء "خسائر تكتيكية" أما الآخر فوضع مصير 75% من مواطني قطاع غزة، بيد منظومة الاحتلال باعتبارهم "لاجئين" كما نطقها !.

ما يتم الحديث عنه، نراه هرولة متسارعة لتولي سدة الأمر والنهي في حماس لا أكثر، تمهيدا لدخول المرحلة السياسية القادمة،بعد  تغييب قيادات حماس العسكرية والسياسية الأهم في غزة بالغارات الاسرائيلية، وبعد انهيار ما كان يدعى (محور المقاومة) وهنا لا يصح الحديث عن تيارين، وإنما محاولة من الموجودين على رأس سياسة حماس لبلوغ أمجاد شخصية ثمنها مئات آلاف الشهداء والجرحى ومليونا نازح يعانون المآسي، ودمار القطاع! والآن نسأل هل سمعتم عن مراجعة علنية أو اعتذار؟!هل بلغت أوراقهم ومذكراتهم التي طرحوها ما بعد الانقلاب،وخلال سنتين من الابادة مرحلة الاقتراب من النهج الوطني؟ وهل ظهر ما يوحي بوجود عقل ومركز دماغ وطني لدى حماس؟! الاجابة لا، ولن يحدث، ذلك أن الإنسانية والإنسان الفلسطيني خارج نطاق بصيرتهم المغلقة المحدودة .