ما هي سيناريوهات استمرار حكم حماس في القطاع؟
د. رمزي عودة

ليس خافيا على أحد بأن حركة حماس انقلبت على اتفاق شرم الشيخ منذ اليوم الأول من توقيعه، حيث قامت بإعادة نشر ميليشياتها داخل المنطقة الصفراء من القطاع، وقامت بالعديد من الهجمات العسكرية على العائلات التي تمردت على حكمها خلال فترة العدوان الاسرائيلي، وما زالت تحاول السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا ليست تابعة لها.
وبرغم التصريحات المتضاربة لقيادات حماس في الخارج حول إمكانية قيام الحركة بتسليم أسلحتها، فإن قرار وممارسة القيادات الميدانية لحماس في الداخل تشير بشكل واضح بأنها غير مستعدة بتاتا لتسليم السلطة الى أي جهة كانت وطنية أو عربية أو دولية.
في الإطار السابق، هنالك عدة سيناريوهات متوقعة اذا ما استمرت حماس في سيطرتها على قطاع غزة نجملها بالأتي:
السيناريو الأول: تقسيم قطاع غزة الى عدة مناطق متصارعة، منها منطقة داخل الخط الأصفر وتسيطر عليها ميليشيا حماس بطريقة لامركزية، ومناطق تخضع لسيطرة ميليشيا خارج الخط الأصفر وتتهمها حماس بالعمالة لإسرائيل. ومناطق عازلة بين جيش الاحتلال وقطاع غزة بعرض 2 كم مربع ومساحة تقارب 62 كم2 ومناطق تخضع لقيادة مركزية عربية ودولية.
السيناريو الثاني: اشتعال حرب أهلية في القطاع تقودها العائلات الكبرى المتمردة على حكم حماس، والتي ضاقت ذرعا بحكم حماس الاستبدادي وغير العقلاني طوال السبعة عشر عاما السابقة. وتعد حرب السابع من أكتوبر الشرارة التي دفعت العديد من أبناء القطاع لكي يعيدوا حساباتهم السياسية في طريقة التعامل مع ميليشيا ورطتهم في حروب خسرتها جميعها ودفعت القطاع الى الدمار الكامل.
السيناريو الثالث: حدوث انشقاقات داخل حركة حماس نفسها، تؤدي الى تفتيت وتقسيم المنطقة داخل الخط الأصفر بين ميليشيا حمساوية متمردة.
وفي تصريحات موسى أبو مرزوق التي يبرر فيها عدم تسليم حماس سلاحها، أشار الأخير بأن آلاف الشرطة والميليشيا دفعت ثمنا باهظا في الحرب ولا يمكن ببساطة أن نجبرهم على تسليم سلاحهم!
السيناريو الرابع: استمرار حالة التصعيد العسكري الاسرائيلي في القطاع من خلال توجيه ضربات عسكرية انتقامية لمناطق مختلفة بحجة الحفاظ على أمن اسرائيل مستغلة حالة الفوضى السائدة في القطاع. وهذا ما حدث تماما قبل عدة أيام عندما قتل أحد جنود الاحتلال الاسرائيلي في رفح فقامت اسرائيل بتوجيه ضربات انتقامية غالبيتها ضد أهداف مدنية.
في الواقع، إن درجة تقييمنا لاحتمالية وقوع هذه السيناريوهات الأربعة غير واضحة، وربما متقاربة جدا، ولهذا، فإننا نعتقد أن السيناريو الأقرب للحدوث في حال استمرت حماس بمحاولة فرض سيطرتها على القطاع، هو مزيج من السيناريوهات الأربعة السابقة، حيث تسود حالة من الانقسام والتفتيت للجغرافيا والديمغرافيا السياسية داخل القطاع، وتنتشر الفوضى والاقتتال الداخلي، وتستمر الضربات العسكرية الاسرائيلية المحدودة دون عودة لسابق عهدها في حرب الابادة.
وفي مثل هذه الظروف الصعبة، أو ما يسميها بعض المراقبين بأنها حالة مخاض بعد حرب مدمرة، قد تستمر لسنوات، فإن هنالك خطرين ماثلين أمام الشعب الفلسطيني، أولهما التهجير القسري والطوعي، وثانيهما توسيع التصعيد والضم في الضفة الغربية وهو ما تقوم به إسرائيل حاليا بوتيرة متصاعدة مستغلة حالة انشغال العالم بالأحداث الدامية في غزة. وفي ظل هذه التداعيات الخطيرة، فان طوق النجاة الوحيد للشعب الفلسطيني هو عودة السلطة الوطنية الفلسطينية الى حكم قطاع غزة، واتاحة المجال للاصلاحات السياسية التي يعمل بها الرئيس ابو مازن، ومن المستحيل إجراؤها في ظل تداعيات السيناريوهات الأربعة.