عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2025

دون الصفر بكثير!

سؤال عالماشي- موفق مطر

ما كنا ننتظر منهم اعتذاراً للشعب الفلسطيني، عن منحهم منظومة الصهيونية الدينية التلمودية الذرائع لأربع حروب خامسها (حملة الابادة ) في السابع من اكتوبر 2023، فالاعتذار في أدبيات " جماعة الاخوان القطبية " محرم قطعيا، ويعتبرونه رِدّة ! حتى لو كان الوطن ( الأرض والشعب) ضحية أفعالهم ، وخبث نفوسهم، والجهل المستوطن في ادمغتهم، فحتى لو اخذنا بعض الظن (اللاإثم) وتغاضينا عن الإثم في بعضه الآخر واعتذروا، فإن محكمة الشعب ستبقى قائمة ، حتى ترتاح نفوس عشرات آلاف الأطفال والأمهات والنساء والشيوخ والعجائز وحتى الرجال الأبرياء، في يوم تطبق فيه العدالة باسم الشعب الذي استغل انسانه ومكانة أرض وطنه في سيرة التاريخ الإنساني كما استغلت الرموز المقدسة المرموقة في الثقافة الإنسانية فمانح الذرائع للابادة، والمتجاهل لنداءات الضمائر الوطنية لا تشمله مقولة " عفا الله عما مضى " فالأمر لم يكن مجرد خطأ ، او ضعف حسابات وسوء تقدير، وإنما فعل أعظم من جريمة، وليس أدنى من جريمة انتقام مبيتة لإلغاء حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير.. فهم مستعدون لفعل أي شي لإحياء مشروع " امارتهم المسخ "، حتى لو كلف الأمر اغتيال المشروع الوطني في المهد.

الوطنية ليست مادة نظرية يمتلك المرء القدرة على حفظها عن ظهر قلب فيصبح بين ليلة وضحاها وطنياً، ثم يذهب الى أبعد حدود الادعاء والدجل باستخدام ألغاز اللغة وتفسيراتها اللامحدودة، التي يسهل تمريرها على الجماهير، التي عودوها على غزارة المترادفات ، فيمررون مقولة :" السلطة الفلسطينية هي أحد العناوين الوطنية التي لا يمكن تجاوزها " ما يعني وجود عناوين اخرى، ليست موجودة إلا في مفاهيمهم للوطنية والمسؤولية الوطنية، فلوطن اي شعب في العالم عنوان واحد، وللشعب الفلسطيني عنوان واحد يمثله اينما كان وفي كل الأحوال، هو منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي الوحيد، والسلطة الوطنية الفلسطينية وليدها بقرار وطني على طريق الحرية والاستقلال بدولة ذات سيادة.. فحتى المنظمة وصفها احدهم " بالوعاء "! ما يثبت عقلية التاجر بالقضايا الوطنية المرتبطة بوسائل " انتاج بدائل الشهداء  " كما قال سامي ابو زهري، وعقلية التحكم بالوعاء للسيطرة عليه وتوظيفه في مكاييله ومعاييره التي يطمح لأن تكون دولية ..وهذا لن يتحقق لهم أبداً ما دام على ارض الوطن ومنه، فلاح ورث أرضه أبا عن جد، وأحياها بأحسن آيات التفاني العملية مدفوعا بالحب والوفاء والإخلاص، والارتباط الروحي، والإيمان بالارتباط العضوي والسرمدي بها ( من الأزل الى الأبد ) وبإرادة بلا حدود، لتحويلها الى جنة لأجيال من بعده، لا تعنيه شيئا شهادات تقدير " وطنية " قد يمنحها له من قرر فجأة تقمص دور مانح لشهادات ثناء وتقدير في الوطنية، بعد سقوطه في مستنقع يأس وإحباط  وخذلان ممن وزع عليهم شهادات مغمسة بمزيج من المصطلحات الدينية المصنعة من أرخص المواد في معامل جماعته ( الاخوانية القطبية ) مجانا، لدرجة أنه قد شكك بمكانة القدس والأقصى لدى مئات ملايين المسلمين في العالم، لكثرة استخدامهما عنوانا لشهادات منحت لأشخاص لا يقرون اصلا بمكانة القدس والأقصى في مفاهيمهم، عدا عن انشغالهم بإقحام ( حرسهم الثوري ) في حروب في أقطار عربية مجاورة لفلسطين، كان نتيجتها ملايين الضحايا والنازحين ودمار شامل .. فهذا الفلاح الوطني بالفطرة، القارئ  للحياة وقداسة الانسان وأرضه بعقلانية المسؤول المتدبر بواقعية، وخلاصة التجارب، وهو المستخلص للأحكام من تقلب وانقلاب البيئات والمناخات  والناجي من لدغ ثعابين وعقارب دست عمدا، يدرك مقاصدهم، وأهدافهم من الترويج لموسم انسلاخ ( تبديل ) جلودهم، ومخطئ من يظن أنه سيمنحهم الأمان، فمن غدر مرة واثنتين وثلاثا وأربعا، لن يستقيم أبدا، ومن يأتي اليوم متقنعا بشهادة الوطنية، كان الأولى النجاح في الامتحانات النظرية والعملية خلال عقود ثلاثة ماضية، لم يتجاوزعلامة الصفر في أي منها، وكثيرها كان دون الصفر بكثير!