هؤلاء آباء داعش
سؤال عالماشي- موفق مطر

خاضت جماعة (الإخوان المسلمين القطبية) سباقا مع التنظيمات الصهيونية الدينية المسلحة، منذ عشرينيات القرن الماضي، لإثبات ذاتها، فدفعتهم تعاليم سفك الدماء الانسانية البريئة لاتخاذ الجريمة والإرهاب والاغتيال السياسي بمثابة عقيدة.
ولا عجب إذا اكتشف الباحثون عن الحقيقة سمة الهمجية في قتل المدنيين الأبرياء، واغتيال قيادات سياسية وطنية، لمنع نضج فكرة الوطن والانتماء الوطني، فالصهيوني التلمودي والاخواني القطبي لم يوفرا اداة جريمة ضد الانسانية إلا واستخدماها، ولا نغالي إذا قلنا التزاوج النظري (اللابيولوجي) بين القطبيين والتلموديين، فخرج كيان داعش الاجرامي الإرهابي في العراق وسوريا، وليبيا، وعصابات اجرامية -اغتصبت رموزا دينية- عبرت انفاق حماس الى كل اتجاه وقتلت عشرات المدنيين والجنود في كل مجزرة في سيناء واغتالت قادة امنيين وأبرياء في عاصمة مصر العربية.
وربما إذا وضعنا صورتين تحت عدسة مجهر الحقيقة، وقرأناهما ببصيرة الباحث، احداهما للإعدامات التي نفذها مسلحو حماس بحق مواطنين فلسطينيين فور وقف اطلاق النار مع جيش الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة منذ ايام، والأخرى من مشاهد اعدامات نفذها مسلحو داعش بحق مواطنين من البلاد العربية التي ذكرناها، سنخلص إلى نتيجة أنها صممت لتكون متطابقة، ولا فرق إن كان القتل ذبحا بسكين أو برصاص مسدس أو بندقية، فهذه مجرد وسائل كالاحراق بالنار كما فعلوا بجريمة احراق الطيار الاردني (الكساسبة) وبتفجير احزمة ناسفة في مناسبة اجتماعية (حفل زفاف) كان من بين ضحايا مجتمع الفرح هذا المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد، مخرج فيلمي (الرسالة) و(أسد الصحراء) الأول قدم رواية انتشار رسالة الاسلام في الجزيرة العربية، برؤية انسانية جسدت اخلاقيات المؤمن ودعوته للسلام والحرية والعدالة، أما الثاني فقدم رواية شيخ المجاهدين في ليبيا ضد الاستعمار الايطالي (عمر المختار).
ونظرا لرمزيته في الذاكرة العربية فإن اسمه اطلق على شارع رئيس -جميل- يمتد من ميدان فلسطين -مركز مدينة غزة- حتى غربها ليلامس شاطئها الغربي. لكن مسلحي حماس اضافوا إلى ما دمره جيش منظومة الصهيونية الدينية التلمودية، دمارا أفظع وأبشع، وارتكبوا جرائم قتل (إعدام ميداني) بحق عشرات المواطنين في يوم واحد ومن عائلة واحدة، فاستكملوا بجريمتهم الارهابية هذه نسف القيم الأخلاقية والوطنية، وتمزيق النسيج الاجتماعي في قطاع غزة، وقدموا برهانا عمليا على أن ما بأيديهم سلاح لإرهاب الشعب الفلسطيني، ومنح الذرائع لمنظومة الاحتلال للاستمرار بحملة الابادة لمنع استقلال دولة فلسطين، ودليل قاطع على تمسكهم بعقلية الانقلاب والانفصال وفرض امر واقع بالارهاب الدموي على اكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة، وتعبير عملي عن رفضهم مبدأ توحيد مؤسسات الدولة الفلسطينية تحت نظام سياسي واحد، وقانون واحد، ومؤسسة امنية شرعية واحدة، علاوة على أن هذه (الاعدامات الداعشية) طوق نجاة لبنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة الابادة الجماعية، والمنبوذ دوليا، حيث سيستغل صورها التي تنشرها آلة اعلام حماس ذاتها، لتغيير منحى واتجاه الرأي العام العالمي، فهذه الجرائم الارهابية، ستشوه صورة الشعب الفلسطيني (الضحية) وستدفع كل من يراها الى التوقف وإعادة التفكير والنظر بموقفه، فالعالم لن يدعم اعادة الإعمار ما دامت حماس قد بعثت روح داعش الارهابية من جديد.
ليس مستغربا أن فرع الاخوان المسلح (حماس) المتهم بمنح منظومة الاحتلال الذريعة لإطلاق حملة الابادة الجماعية بحق جزء اصيل من الشعب الفلسطيني، قد اغتصب موقع القاضي، وأصدر اوامر بإعدامات ميدانية بالعشرات يوميا، لاستكمال اعدامات جيش نتنياهو الجوية بالمئات! تبررها اخبار قناة الجزيرة تحت عنوان (اعدام عملاء لاسرائيل) ما يمنح ذوي الضحايا اقامة دعاوى قضائية، أما الثابت أن الذين نادوا بمكبرات الصوت اثناء الانقلاب -2007-وقصدونا نحن العائدين الى الوطن: "اغزوا ديار هؤلاء الكفرة والملحدين".. "اقتلوهم".. "اسبوا نساءهم" هؤلاء الذين نادوا بذلك هم آباء داعش .