(إطالة الأعمار) لتمكين (إعادة الإعمار)
سؤال عالماشي- موفق مطر

المفاهيم المدسوسة قصدا على مبادئ الثقافة الانسانية بأن خطرها على طبيعة وكينونة وتركيبة الشخصية الفردية والجمعية في بلادنا ومحيطنا العربي، ويمكننا القول ان استيطانها في العقل, وتفاعلاتها الفانية للتفكر والقراءة العقلانية، والمشاعر والأحاسيس توازي قسوتها حملة الابادة التي تعرض لها شعبنا وذروتها الدموية والتدميرية في قطاع غزة، إن لم نحسبها أخطر وهي كذلك فعلا وواقعا.. وأفظع هذه المفاهيم منح الموت عموما قيمة مقدسة، حتى ولو كان نتيجة أفعال وأعمال عبثت بمصير الضحية، قررها مروجو هذه المفاهيم لقناعتهم السلفية واقرارهم الذاتي، انعدام قدراتهم على مجاراة ومواجهة أحدث مخرجات الوجه الآخر السلبي اللا إنساني للعقل، مثل ابداع وسائل وأدوات القتل الفتاكة وإنتاج اسلحة الحرب والدمار الشامل، لذلك لا يجدون سبيلا لتبرير الخسائر البشرية سوى اغراق مراكز الذاكرة والأحاسيس والمشاعر في أدمغة بيئاتهم الاجتماعية بمقولات ألفوها، وأخذوها وصوروها للناس كموروث ثقافي لكنها في حقيقتها مخافة الى حد نفي للأصل، فالنفس الانسانية مقدسة وفرض تقديسها إحياءها ومن احياها كمن أحيا الناس جميعا ( مبدأ السلام ) ومن قتلها بغير حق كمن قتل الناس جميعا، وزاد على هذا البلاء بروز رؤوس مراكز نعتوها بالبحثية والإستراتيجية، ليقصوا على الناس روايات عن تضحيات دفعتها شعوب ثمنا لحريتها، يحرفون ويزورون حقائقها ووقائعها ونتائجها باحتراف يحسدهم عليه ابليس ، لتبرير ارتقاء نفوس عشرات آلاف الأطفال والنساء، في حرب قررها اشباه رجال سارعوا للهبوط والاختباء والاحتماء بأنفاقهم لتأمين سلامة رؤوسهم وأموالهم وأسلحتهم التي قهروا بها مواطني البلد، فور اشعال شرارة الابادة بأيديهم - منحوا الذرائع لنتنياهو – بعد أن تركوا اهل قطاع غزة في العراء يواجهون آلة حرب الإبادة يحترقون في اتون جحيم اسلحة ومفاهيم الصهيونية الدينية التلمودية.
المسترزقون من الحروب، ومن توظيف واستثمار رأسمال فلسطين الأعظم ( اطفال وشباب ونساء ورجال فلسطين ) لدى ايران وجماعة الاخوان القطبية، خطبوا بعد وقف اطلاق النار وقالوا عبارات منمقة عن " نصر عظيم !" وعن بطولات في الميادين والمفاوضات (خليل الحية ) مثالا، وتحدثوا في بياناتهم عن الاستفادة – لاحظوا عبارة الاستفادة – من خطط عربية ودولية لإعادة الإعمار، لكن واحدا منهم لم ينطق بكلمة واحدة عن فكرة واحدة ، او رؤية لخطط عملية ومنهجية عقلانية وواقعية ( لإطالة الأعمار ) وبذلك قد أظهروا أحسن الانسجام ما بين اقوالهم ونظرتهم لقيمة انسان الوطن، وقداسة نفسه، لم تحس قلوبهم المتحجرة ولم يقيموا اعتبارا لعشرات آلاف الضحايا الشهداء معظمهم أطفال وأمهات ونساء، والعائلات التي ابيدت لم ينج منها أحد، والجرحى - معظمهم فقد طرفا او اثنين ، عينا او عينين- ولم يشاهدوا النازحين بين شمال وجنوب القطاع وبالعكس مرات، لم يشعروا بمرارة معاناة المتساقطين على الطرقات كورق الخريف، ملأوا كروشهم في فنادق العواصم حتى حجبت عنهم رؤية الجائعين، والمرضى، وضحايا الأوبئة، كل هذا اغفلوه ، لكنهم وبأعلى درجات النفاق دسوا الكارثة والنكبة والمحرقة في عباءة " التضحية " وكأن الابادة الدموية بحق شعبنا في قطاع غزة (اكثر من 10% ) من تعداد المواطنين فيه قدر محتوم، يحثون الناس على التسليم به مع تعظيمه وتقديسه تحت عنوان (الشهداء) لضمان ألا يحاسبهم أحد!
إن أخذنا مبدأ (إطالة الأعمار ) سابقا لمبدأ (الإعمار) سنوفر الكثير من مرات (إعادة الإعمار) فنحن نحتاج لتطهير معنى السلام النفسي الشخصي أولا من تراكمات المفاهيم الخاطئة للحياة والموت، واستعادة الحس الإنساني والشعور بمعاناة الآخر، وبذات الوقت تطهير وعينا من مقولات تضخ ساعة بساعة على الجمهور كالفيضان، بأن صور مئات آلاف الضحايا الفلسطينيين، ومعاناة المليونين قد كشفت عورة اسرائيل! وباتت حكومتها مكروهة لدى شعوب العالم، وهذا ما نعتبره أفظع جريمة اغتيال لقدرات العقل الفلسطيني، الذي استطاع من خلال ابداعاته الأدبية والمعرفية والعلمية والثقافية عامة اقناع شعوب العالم بروايته المتجذرة بالارث الحضاري، وإسقاط القناع عن وجه المشروع الصهيوني الاستعماري العنصري، فالسياسة علم وفن راق، غايتها تعميم مبدأ قداسة حياة الإنسان ليحيا بالسلام .
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية