7 نكبات في "أكتوبر حماس القطبية"
سؤال عالماشي- موفق مطر

لم تكن 7 أكتوبر 2023 إلا عملا انتحاريا في سياق مشروع الاخوان المسلمين، ظن قادة فرعهم المسلح في فلسطين المسمى (حماس) أنهم: "سيدخلون التاريخ إذا نجحوا" – لاحظوا أداة الشرط إذا - وذلك مثبت في شريط وثائقي بثته قناة الجزيرة، وللتذكير فقد قال عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار أمام مجموعة شباب من الجماعة في سياق التنظير قبل أكتوبر: "إن فلسطين تكاد لا ترى على الخريطة، فمشروعنا أكبر بكثير وهو الدولة الاسلامية". ولم ينس أن يستصغر الوطن عندما شبه فلسطين "بعود مسواك"!
أما اليوم ومع دخول حملة الإبادة التي أطلقتها منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني على قطاع غزة السنة الثالثة بذريعة عمليتهم، طرحت وسائل إعلام كثيرة هذا السؤال: ما هي إنجازات ومكاسب السابع من أكتوبر؟ فيجيب العقلاء، المؤمنون بقداسة النفس الإنسانية، العارفون بعلوم الحرب، القارئون للواقع، كما يقرأ المفكرون الحياة: إن قادة حماس قد منحوا قادة الاحتلال الإسرائيلي الفرصة الذهبية لنحر الحياة في قطاع غزة، وان التمنيات بغرقها في البحر لا داعي لها، فقد أغرقت بدماء أهلها الفلسطينيين الأبرياء، وبات ركام بيوتها التي كانت تغازل البحر بعلوها وجمالها تحت مستوى سطحه! بفعل فاعل صهيوني تلمودي، ومتسبب إخواني قطبي.
لقد جاء بنكبات: الأولى- أكثر من (300 ألف) ضحية (شهداء جرحى) هم في الواقع شهداء لكن مع وقف التنفيذ، فشظايا صواريخ وقنابل جيش بنيامين نتنياهو قد التهمت أجزاء من أجسادهم، باتت الحياة بدونها شبه مستحيلة.
النكبة الثانية: أكثر من مليوني نازح، يكاد سلاح التجويع يصبح أشد فتكا من أسلحة الجيوش، فهنا في غزة التي كانت تصدر الفاكهة والخضار والزهور لبلاد تنعم بالسلام، بات الحصول على مقومات الحياة إعجازا، حتى رغيف الخبز صار ثمنه نفسا إنسانية، من أجل لقمة عيش لأطفال جياع.
النكبة الثالثة: دمار 80% من مساكن المواطنين، والمنشآت الحيوية، والمدارس والمستشفيات والجامعات والمصانع والبنى التحتية، والأراضي الزراعية، حتى بات القطاع مكانا غير قابل للحياة حسب تقارير المنظمات الأممية والدولية الحقوقية.
النكبة الرابعة: استرخاص النفس الإنسانية المقدسة في الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الأممية، حتى أخذت كأي مادة للاستثمار والمقامرة، فرأوا الـ 300 ألف شهيد وجريح وملايين النازحين خسارة تكتيكية، وأن السيدة الفلسطينية بمثابة (مفرخة آلية) ستنتج لهم، وستبقى لأنهم تعهدوا بالقتال حتى آخر طفل فلسطيني، وليس حتى آخر مسلح منهم، فهذا يجب أن يبقى آمنا في الأنفاق، أما الطفل وأمه وعائلته التي شطبت من السجل المدني فنهايته تحت الركام، فهل من نحر لثقافتنا الانسانية، وقيمنا الأخلاقية والوطنية ومبادئنا النضالية أشد وأفظع من هذا؟!.
النكبة الخامسة: جيل كامل فاقد لتوازنه النفسي عاش خمس حروب متتالية، وشخصية فردية وجمعية اختلت ثقتها بمفاهيم الحياة، حتى صار الموت مطلوبا للخلاص من المآسي والمعاناة، لكن من يعرف أهل غزة يعلم مقدار حبهم للحياة والعمل والفرح.
النكبة السادسة: منحوا منظومة الاحتلال الذرائع لتغيير وجه الشرق الأوسط، بما يحقق مصالح استعمارية، انطلاقا من احتلال إسرائيل لغزة وفصلها عن الدولة الفلسطينية.. وكذلك احتلال أراض جديدة في دول عربية مجاورة كلبنان وسوريا، وتركيز الضغط الأمني على مصر العربية والأردن.
النكبة السابعة: تفجير الوحدة المجتمعية الفلسطينية، عبر إشعال صراعات عائلية وعشائرية دموية، ستبقي ميزان السلم الأهلي مختلا لعقود.
ولا نغفل هنا أن قيادة حماس الإخوانية القطبية -نسبة لسيد قطب مرجع جماعة الإخوان- قد تسببت ولأول مرة في تاريخ نضالنا الوطني بوضع اسمي فلسطينيين اثنين هما قائداها السياسي والعسكري في قائمة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، الى جانب رئيس حكومة منظومة الاحتلال ووزير الحرب، ولهذا الأمر تداعيات سلبية مستقبلا عندما تقرأها الأجيال القادمة.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية