سنتان بفيض الدم
كلمة الحياة الجديدة

سنتان من حرب الإبادة، لم تنته بعد. سنتان من القصف والتدمير، سنتان من فيض دم الأبرياء، شهداء وجرحى، بمئات الآلاف، سنتان من النزوح المقلق، والجوع الموجع حتى الموت، خسائر عصية على العد والوصف والتقدير، قال عنها خالد مشعل، يوم كان الطوفان لا يزال يكابر، بأنها خسائر تكتيكية (...!!) وحتى بهذا التوصيف، لا يريد غازي حمد أن يعترف بمسؤولية حركته عنها، لا يريد أن يقر أن ما فعلته "حماس" في السابع من أكتوبر البغيض، جلب ما جلب من حرب جعلتها إسرائيل "نتنياهو" حرباً شاملة، بكامل العنف، والغطرسة، لعلها تجهز على القضية الفلسطينية، وتحيل أبناء شعبها، إلى عبيد في معازل عنصرية...!!
تتحمل إسرائيل المسؤولية كلها، عن جميع ما ارتكب جيشها من مجازر وتدمير، ولا جدال في ذلك، وشعوب العالم بأسرها قالت بهذا، وخرجت إلى الشوارع تهتف لأجل حرية فلسطين، بخلاصها من الحرب، والاحتلال، لكن لا بد من مواجهة الحقيقة بشجاعة، والاعتراف بها. من أطلق وحش الحرب العدوانية، عليه أن يتحمل المسؤولية كذلك، من أطلق الطوفان عديم الحسابات، والقرار الوطني، فتح الأبواب لوحش الحرب الإسرائيلية، لا بل إن نتنياهو تذرع بالطوفان، وجعل منه عربة حملها بكل أنواع أسلحة الفتك، والقتل، والتدمير.
سنتان لا يجوز أن نطويهما بلا مراجعة، ونقد، ومساءلة، ومحاسبة، وإنكار "حماس" للمسؤولية وتهربها من الحقيقة، لن يعفيها بالقطع من مساءلة التاريخ، ومحاسبته، إن لم يفعل الواقع الراهن ذلك.
سنتان وما زالت حراب الحرب العدوانية، مغروسة في خواصرنا، والتفاوض ما زال ناقصا لا يتحدث عن وقف مطلق للحرب الشاملة..!! السلام لا يمكن أن يكون دون وقف لهذه الحرب على قاعدة إنهاء الاحتلال، للمضي في طريق حل الدولتين وتحقيقه شاخصا بمنتهى الوضوح، بتجسيد دولة فلسطين على أرضها في حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية. ونوبل للسلام ستكون من نصيب من يجعل هذه الطريق سالكة دون أدنى شك.
رئيس التحرير