عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 أيلول 2025

"صوت هند رجب".. أيقونة في المهرجانات السينمائية

عمار جمهور

انطلق مهرجان البندقية هذا العام بفعاليات داعمة للشعب الفلسطيني ولوقف المقتلة في قطاع غزة، ومن اللافت والمميز في هذا المهرجان الذي يعتبر من أعرق مهرجانات السينما، الدعم الذي قدمه نجوم هوليوود براد بيتوخواكين فينيكس كمنتجين تنفيذين،وفقا لما اوردته مجلة هوليود ربورت، ومن ثم انضم اليهم عدد من منتجي الأفلام السينمائية وعلى رأسهم روني مارا وألفونسو كوارون،وعدد من المشاهير والمؤثرين من انحاء العالم،للفيلم العربي "صوت هند رجب"، الذي أخرجته السينمائية التونسية كوثر بن هنية. فبراد بيت الذي لعب أدوارا مختلفة وحاز على نجومية عالية وظفها في بعض أعماله للترويج للدعاية الصهيونية وخاصة فيلم World WarZ، اليوم ينقلب على ثوابت هوليود ويساهم في تأصيل الرواية الفلسطينية.

ويروي الفيلم الساعات الاخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية، هند رجبذات السنوات الـست، التي قتلت برفقة أقاربها خلال الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة. ويعرض الفيلم تسجيلا صوتيا حقيقيا لحديث هند مع فريق الهلال الاحمر الفلسطيني، قبيل استشهادها برفقة 6 من اقاربها في كانون الثاني من العام الماضي، عبر استهداف السيارة التي كانوا موجودين فيها بالقرب من مدينةغزة.وكانت آخر كلماتها المسجلة مع موظفة الهلال الأحمر في الاتصال الذي امتد الى حوالي 70 دقيقة، "يا الله"، "يا رب تحميني"، حيث بقيت موظفة الهلال الاحمر تتحدث حتى انقطع الاتصال.

هذه المشاركة وهذا الفوز بالحصول على الجائزة الكبرى في المهرجان "الأسد الذهبي". وهذا الدعم يوجه رسالة للعالم من خلال هذا المهرجان بأن الطفلة هند ليست مجرد عنوان إخباري، بل حدث إنساني يجب أن يوثق، ففي الوقت الذي تغيب الانسانية في عالم لا يستطيع تلبية نداء طفلة طالبة المساعدة، تأتي السينما لتشكل ذاكرة انسانية جمعيةليس من السهل محوها، وان تعبر عن ألم انساني عميق وقصة دمغت في وجدان الانسانية، وأن تكون شاهدًا تاريخيًّا على الجرائم الحية والمباشرة التي تخرج من القطاع المكلوم والموجوع والمقهور.

ومن النادر أن يحظى فيلم عربي بهذا الدعم الإنتاجي من قبل نجوم هوليود الذين انضموا لدعم الفيلم، متجاوزينالسردية الاسرائيلية في مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية. وهذا يفتح المجال واسعًا الى استقطاب جمهور السينما حول العالمومبدعي التعبيرات الثقافية لرؤية الحقيقة ومشاهدتها، حول كيف قتل جيش مسلح طفلة بعمر الورد بعد أن أنهى وجود افراد عائلتها، خاصة وأنه سيعرض في العديد من دول العالم منها تركيا، هونغ كونغ، اسبانيا ..... الخ. وسيكون مادة اعلامية ثمينة في الحرب الاعلاميةوصراع السرديات والترويج للقضية الفلسطينية وعدالتها.

الفيلم تطرق الى قضية محورية تجاوزت السينما، واستثمرت نقاشا واسعا في أنحاء العالم. وهذا العمل وحد النقاد في المهرجان لما حمله من قيم انسانية ووجودية عميقة. وسلط الضوء على اهمية ومكانة السينما في توثيق هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وطرق الباب امام دعم صناعة السينما الفلسطينية والعربية من خلال التعاون مع دول العالم الداعمة لحقوق شعبنا وقضيته.