نتنياهو رفض فقَبِل الحية.. قبِل الحية فرفض نتنياهو!
سؤال عالماشي - موفق مطر

لا تفسير ولا توصيف لهذا الدوران في حلبة المفاوضات العقيمة بين حكومة الصهيونية الدينية في (اسرائيل) والفرع المسلح للإخوان المسلمين في فلسطين (حماس) سوى أنها تبادل أدوار، فعندما يتراجع رئيس سياسة حماس (خليل الحية) صوريا، ويقبل المقترح السابق لمبعوث الأميركي (ويتكوف) ويسحب اشتراطات جماعته عليه، بعد هدر دماء عشرات آلاف الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، خلال المدة الفاصلة بين طرح مقترح ويتكوف عبر الوسطاء العرب قبل 4 أشهر، واعلان حماس رسميا قبولها المقترح امس الأول الثلاثاء!! يعود بنيامين نتنياهو الآن ليرفضه بعد موافقته حينها عليه!! لأنه – حسب كلامه المعلن وليس حسب حقيقة الأهداف الحقيقية لحملة الابادة - يريد صفقة شاملة، تعيد الرهائن الاسرائيليين الأحياء والقتلى، تحت ضغط مطالب عائلات الرهائن، وللحفاظ على ائتلاف حكومته، بعد تهديدات الوزيرين بن غفير وسموتيريتش بفض الائتلاف إن ذهب لصفقة جزئية وأوقف الحرب، ومتمسكا بذات الوقت، بأهداف منظومته المعلنة – لذر الرماد في العيون- ومنها: انهاء أي امكانية لوجود حماس في اليوم التالي، وإجبار كتائبها وكتائب الجماعات والتنظيمات المسلحة الأخرى على تسليم السلاح، ورفض أي وجود للسلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة، وإنشاء ادارة مدنية تابعة لسلطة الاحتلال أمنيا بكل نواحي الحياة للمواطنين في القطاع! ما يعني أن نتنياهو يعمل – بحكم القوة العسكرية اللا محدودة - لاستدرار الذرائع تلو الأخرى من مسؤولي حماس الذين اعلنوا القداسة للسلاح، على حساب قداسة النفس الانسانية ودماء الشعب الفلسطينية.
فنتنياهو على يقين أن هؤلاء (جماعة حماس) على استعداد للتمسك بسلطة انقلابهم الدموية وحكم غزة في اليوم التالي حتى لو لم يبق في القطاع سوى الشهداء والأموات في المقابر! لذلك يضغط أكثر لاستدرار ذرائع جديدة من حماس تمكنه في الحقيقة من الاستمرار بحملة الإبادة. أما ظاهريا فليؤكد مقولته بأن خطة جيشه التي وافقت عليها حكومته لاحتلال مدينة غزة، ووصفها بعبارة "الضغط النووي" ستجبر حماس للخضوع لشروطه، وهذا من أجل تبرير استكمال حملة الابادة بآلة الحرب، حتى لو ادى ذلك الى مقتل الرهائن الأحياء، أما ذريعته الجديدة فهي رفض حماس (للصفقة الشاملة) وتسليم السلاح والتخلي عن فكرة حكم غزة.
لن نتفاجأ من تغير موقف مسؤولي حماس، عبر طرح تفسيرات جديدة، بعد مغادرتهم القاهرة، اذا أخذنا بعين الاعتبار أن موافقة حماس، خرجت بعد ضغط الوسيطين المصري والقطري، بتطبيق ما يعرف بمنطق المفاوضات "اغلاق الغرفة" على المفاوض حتى يخرج بموقف نهائي من قضية ما، لكنا على يقين أن ساسة حماس يراهنون على أمر ليس موجودا إلا في مخيلتهم القاصرة، وهذا ما منعهم من استغلال أطواق كثيرة ألقيت من القيادة الفلسطينية، والدول العربية، والمجتمع الدولي، ألقيت بقصد إنقاذ شعبنا من مجازر الإبادة، وتفكيك حلقات مشروع التهجير، لكنهم ظلوا أسرى مصالحهم الفئوية والشخصية، وأجندة جماعتهم الاخوانية، التي تسعى للانتقام من مصر العربية، بعد انتقام حماس شر انتقام من الشعب الفلسطيني الذي لم يجاريها ويلتحق بمشروعها (إمارة غزة الاسلامية) الذي ابتدئ بانقلاب دموي سنة 2007، ولا في مشروع "المقاولة" المسخر أصلا لصالح اجندات خارجية، مشروع استخدمت فيه فلسطين ومصطلح "المقاومة" لخداع الشعب الفلسطيني وأشقائه العرب، من اجل تكريس مشروع الاخوان المسلمين المماثل بخطورته لمشروع الصهيونية الدينية.. فكلاهما لا يقر ولا يعترف بالدولة الوطنية، لذلك كانت ولا تزال الدولة الفلسطينية على رأس قائمة لتحقيق أهداف مشروعهم المستنسخ اصلا من المشروع الاستعماري.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية