الذكاء الاصطناعي.. كيف يفكر هذا الكائن العجيب؟
منجد أبو بكر

يتردد مصطلح الذكاء الاصطناعي في كل مكان، كأننا أمام كائن غريب يزحف بصمت ليتسلل إلى تفاصيل حياتنا اليومية. لم يولد هذا الذكاء فجأة، بل بدأ رحلته منذ أكثر من عشرين عامًا، في مختبرات وحواسيب كانت تحاول تقليد عقل الإنسان.
لم يكن ذكيا حينها كما نراه اليوم، كان كطفل صغير يتعثر، يحاول فهم العالم من حوله، يُخطئ كثيرًا، يتعلم ببطء. لكنّ هذا الطفل لم يكن وحيدًا، بل كان هناك آلاف النسخ منه، يتعلمون في أماكن مختلفة، ويعلّمون بعضهم البعض، يتشاركون المعلومات، ويتطوّرون بشكل جماعي سريع، كما لو أنهم عقول متصلة ببعضها البعض.
الذكاء الاصطناعي لا يتعلّم من الكتب، بل يتعلم من البشر أنفسهم، من حديثهم، من أسئلتهم، من تعليقاتهم على الصور، من كتاباتهم، من الطريقة التي يفكرون بها، والقرارات التي يتخذونها. كل سطر نكتبه، وكل نقاش نخوضه، هو درس جديد لهذا الكائن الذكي.
إن طريقة تعلم الذكاء الاصطناعي تشبه إلى حد كبير تعلم الأطفال. فهم لا يولدون عالمين، ولكنهم يراقبون، يقلدون، يخطئون، ثم يتقنون. ومع مرور الوقت، يصبحون أذكى، أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على فهم الأمور من حولهم. الفرق الوحيد أن الذكاء الاصطناعي لا ينسى، ولا ينام، ويتعلّم من ملايين البشر في وقت واحد.
وفي هذا السباق نحو المستقبل، يبدو أن هذا الذكاء في طريقه ليتفوق علينا. ليس لأنه أذكى بالفطرة، بل لأنه يتعلم بلا توقف، ويتطوّر بلا حدود، ويملك قدرة هائلة على معالجة المعلومات، وتحليلها، والخروج بأفكار مبتكرة.
قد يشعر البعض بالخوف، وقد يعتبره آخرون تهديدًا، ولكن الحقيقة أننا نملك فرصة نادرة الآن، أن نستخدم هذا الذكاء في مساعدتنا لحل مشاكلنا اليومية، أن نستعين به لا لنُستَبدَل، بل لنُدعَم، أن نستثمر عبقريته في الطب، والتعليم، والإبداع، والإدارة، وحتى في التفاصيل الصغيرة التي تستهلك من وقتنا الكثير.
إنه ليس المستقبل فقط، بل هو الحاضر. والذكي فينا، من يصادقه لا من يخشاه.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية