عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 تموز 2015

​دم الشهيد يعبق في القدس

عزت ضراغمة

حين خرج محمد من منزله قاصدا المسجد الثالث الذي تشد اليه الرحال في الجمعة الثالثة من شهر رمضان، تؤضأ وتزود برضى والديه وتوكل على الله دونما علم ان شقيقيه ياسر وسامر اللذين سبقاه في الشهادة حين كان محمد في بداية مشيه، يرحبان به في شهر الرحمة، كما لم يعلم والداه انه في طريقه للانضمام الى شقيقيه الشهيدين، بل اعلن بيانه بالتوجه الى الأقصى واوضح ان نيته خالصة للعبادة واكمال صومه على أمل ان يلقى افطارا أشهى مما تعده أمه، ولكن لا ان يكون مغمسا بالدم كما حصل.

لم يكن محمد الكسبة يرشق جنود الاحتلال بالحجارة اذ كان الوقت مبكرا بعكس ما زعم القتلة، الذين اطلقوا الرصاص عليه لمنعه من الوصول الى بلدة القدس القديمة والصلاة في المسجد الأقصى كما كان يخطط، وحاول دونما ابطاء ان يقفز عن جدار الفصل في الرام متخطيا حاجز التعذيب والاذلال حاجز قلنديا او معبر قلنديا، لكن ذاك القاتل شومر الذي لا بد ان يقدم في يوم من الأيام كمجرم حرب للجنايات الدولية، غافل محمد برصاصة القتل عندها تدحرج جسد الفتى الطاهر ليقبل تراب الوطن الذي سيضم جثمانه، حتى ان جنود الاحتلال الذين كانوا يستمتعون بالمشهد الدموي لم يحركوا ساكنا لاسعافه، وكيف لهم ان يفعلوا ذلك وهم من قتلوه عن عمد وسبق اصرار.

ضجت القدس وارتفعت أصوات المآذن، واستيقظ الناس من نومهم وتوقفت مسيرات العابرين الى اولى القبلتين، ليتم الاعلان عن استنفار دم محمد الكسبة، وبدلا من قيام المحتلين بالانسحاب من الشوارع والأحياء كي لا يثيروا خواطر المواطنين اصحاب القدس ومشاعرهم، راحوا لاستفزازهم واطلاق قنابل الغاز والرصاص على المواطنين الذين هبوا على عبق دم الشهيد، وهناك بدأت المواجهات التي عمد جنود الاحتلال خلالها لايقاع الضحايا وتعكير اجواء المصلين وتدنيس حرمة شهر رمضان.

شوارع القدس الحديثة والقديمة كلها تحولت الى ثكنات عسكرية، وحتى مخيم قلنديا وحاجز الموت هناك اعتلاه القناصة ووجهوا فوهات اسلحتهم باتجاه الشوارع ومداخل المخيم وبلدة الرام، واختنق المواطنون ليس فقط بفعل قنابل السموم والغاز بل بالرعب وبالفزع الذي أثاره جيش الاحتلال، حتى اننا قضينا ساعات طويلة قبل ان نلج الى بوابات وأسوار القدس العتيقة.