عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 تموز 2025

أيعقلون بهذه النسبة المفترضة (1%) ولو لمرة واحدة ؟!

سؤال عالماشي - موفق مطر

لا مجال للسجالات، والمناورة بالوقت، في مفاوضات، ومطالب بضمانات أميركية، هي في الحقيقة ليست أكثر من محاولات مستميتة لتأمين الخلاص الشخصي، والفئوي لقيادة حماس، ..أما المطلوب منهم الآن، ليس اقل من قرار يؤدي لتفكيك دائرة الموت بلا هدف او ثمن عن  أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، خطفتهم حماس بانقلابها الدموي منذ سنة 2007  حتى أصبحوا رهائن سياسة وأنانية قادتها العابثين بمصير ومستقبل الشعب الفلسطيني، قبل أخذهم الرهائن الاسرائيليين العشرين المتبقين ومعهم عشرات الجثامين المحتجزة، ورقة يظنونها قوية للعب مع ثعلب المفاوضات والحرب المراوغ  نتنياهو ! الذي ساعدهم في تثبيت انقلابهم، وسهل امدادهم بالمال، وعزز اركان سلطتهم  الخارجة على  ارادة الشعب الفلسطيني، ومشروعه الوطني.

لا يمكننا اعتبار كل حديث عن انجاز لفلسطين وشعبها، ودفع الضحية الفلسطيني للتعلق بقشة  إلا محاولة مشكوك بنوايا فاعليها، ذلك لأن عملية السابع من اكتوبر 2023 نفذها فرع الاخوان المسلمين المسلح في فلسطين المسمى ( حماس )، ولم تكن بقرار من دولة فلسطين، أو منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فالمستهدف مباشرة بآلة الحرب والتدمير على ارض الواقع، مستقبل فلسطين التاريخية والطبيعية عموما، ودولة فلسطين في هذه المرحلة تحديدا، فاكثر من 75 % من ضحايا الابادة أطفال ونساء، مدنيون ابرياء، كانوا قبل ذريعة 7 اكتوبر 2023، آمنين في بيوتهم، حتى اتخذها قادة حملة الابادة الجماعية ( الساسة والجنرالات الاسرائيليون ) لملاحقتهم منذ 21 شهرا وقتلهم في خيام النزوح ! فيما يسمى ( المناطق الآمنة ) بذريعة وجود عناصر وقيادات من حماس فيها، والمؤلم جدا، أن قادة حماس مازالوا على ظنهم الآثم، بأن " الزيادة في مشاهد دماء وأشلاء الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين، والمآسي والمعاناة، والدمار الشامل لقطاع غزة سيغير المعادلة " ! أما احاديث وتحليلات  وتصريحات وبيانات حماس، عن انجازات مفترضة تضخها بغزارة وسائل اعلام مخادعة صممت لتكون (شراكاً) لعقل ووعي المتلقي الفلسطيني والعربي، فإنها بقصد تعتيم رؤية الرأي العام الانساني، عن الحقائق والوقائع الميدانية، وتسخيف فظائع جريمة ابادة جماعية، يرتكبها يوميا جيش دولة الاحتلال، منفذا أوامر من قيادته السياسية  المشبعة بتعاليم الصهيونية الدينية التلمودية، أما طوفان فقاعات الكلام التعبوي الرغوي، المدغدغ لرغبات وأمنيات نسبة من الجمهور،  فإنه لن يمنع عاقلا في الدنيا من سماع نداء مواطني غزة المليونين ونصف المليون، لإيقاف مجازر الابادة فورا، فقد ارتقت ارواح 10% من ابنائهم وأحبابهم، وباتوا كالأموات ولكنهم مصنفون على قيد الحياة ! هائمون من نزوح الى نزوح، سلط عليهم سلاح التجويع، وتفشي الأمراض، واستغلال تجار الحروب، ومجرميها المنظمين، وحوصروا بالرعب والخوف، من مصير مجهول.

والآن نقولها بلا تردد : لو كان لدى قادة حماس 1% من الاحاسيس والمشاعر الانسانية، ومثيلها من المعرفة بالسياسة ومعانيها وأهدافها النبيلة، فإن هذه النسبة على ضآلتها كافية بهذا الوقت لسد ذرائع دولة الاحتلال، وإيقاف آلة الابادة، لمنح ابناء شعبنا في القطاع جرعة امل بالحياة، ولمنح القيادة السياسية الفلسطينية الشرعية، وتعزيز الرؤية الفلسطينية للحل السياسي، في مسارات السياسة العربية والدولية المساندة للحق الفلسطيني، ونعتقد بعلمهم أن المؤتمر الدولي من اجل حل القضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين، سينعقد بعد اسبوعين من الآن تقريبا،28 و29 يوليو/ تموز الحالي،  برئاسة المملكة العربية السعودية  وفرنسا، بدعوة واستضافة من الأمم المتحدة، بعد تأجيل موعد انعقاده السابق 17 يونيو / حزيران  الماضي، بسبب الحرب الاسرائيلية الايرانية، وأن على قادة حماس النظر لأبعاد دعوة رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون لدول اوروبية لم تعترف بفلسطين بعد، ولبريطانيا تحديدا أثناء لقائه رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر، للانطلاق معا نحو اعتراف بدولة فلسطين باعتبارها " المسار الصحيح للوصول الى آفاق سلام آمن ودائم في الشرق الأوسط " ..وعليهم أن يدركوا أن تجاهل اعتراف 150 دولة حتى الآن بدولة فلسطين، وبالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ( منظمة التحرير الفلسطينية ) واتخاذهم موقف العناد في البحث عن ملاذ آمن لجماعتهم، يعتبر ذريعة اخرى، لمنح منظومة الاحتلال فرصة موازية لحملة الابادة، لاغتيال المشروع الوطني الفلسطيني، وتوجيه ضربة حاسمة لآمال الشعب الفلسطيني بقيام دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فهل يعقلون ولو لمرة واحدة، بهذه النسبة المفترضة (1% ) أم سيصرون على النفخ على شرارة فتيل لغم المؤامرة الهائل، لتفجير آمال وأهداف ( 15 مليون ) فلسطيني ؟!. بذات الوقت الذي تعمل فيه القيادة الفلسطينية الشرعية، على تجاوز حقول الألغام السياسية، والحصار المالي  والاقتصادي، وصنع بدائل تمثيل قزمة، للوصول بمستقبل الشعب الفلسطيني الى بر الأمان والسلام، بدولة على ارض وطنه التاريخي والطبيعي فلسطين.