عودٌ على بدء
تغريدة الصباح- محمد علي طه

أدركتُ قبل أن أكتب قصّتي الأولى في أواخر الخمسينات من القرن الماضي أن لا كتابة أدبيّة بدون قراءة واسعة ومتنوّعة، فمن الطّبيعيّ أن يقرأ الكاتب أو الأديب الكثير من الكتب والمقالات والدّراسات في شتّى المجالات، في الأدب شعرًا ونثرًا، وعلم النّفس وعلم الاجتماع، والفلسفة والاقتصاد والتّاريخ والبيولوجيا وغيرها من العلوم، وأن ينهل من السّير الذّاتيّة للسّياسيّين والمفكّرين والعلماء. وأعترف أنّ المطالعة بالنّسبة لي متعةٌ فكريّة وأدبيّة قبل أن تصير عادةً يوميّة.
قرأتُ في شهر حزيران الماضي 2025 رواية "ذات الشّعر الأحمر" للكاتب التّركيّ العالميّ الحائز على جائزة نوبل للآداب أورهان باموق، وكنتُ قد قرأت له من قبل أكثر من رواية، كما قرأتُ رواية "الحلم والأوباش" للكاتب الصّينيّ العالميّ مويان الحائز على جائزة نوبل للآداب أيضًا، وقرأتُ ثلاث روايات لأديباتٍ عربيّات من الخليج، وعدتُ إلى قراءة جديدة الى مقالات للمفكّر الفلسطينيّ العالميّ إدوارد سعيد عن "المثّقف والسّلطة" ومحاضرته القيّمة عن دراسة عالم النّفس فرويد عن النّبيّ موسى، هل هو يهوديّ أم مصريّ؟ وعن موقف فرويد من الحركة الصّهيونيّة. هل كان فرويد صهيونيًّا أم معارضَا للصّهيونيّة أم متأرجحًا؟
لا شكّ بأنّ هناك علاقة كبيرة بين نتاج الأديب وثقافته فقد تُبدع امرأة قرويّة أميّة أغنيةً قصيرة جميلة لكنّها لن تتطّور وتُنتج أعمالًا أخرى، وقد ذكر التّاريخ الأدبيّ أنّ الشّاعر طرفة بن العبد صاحب المعلقة الشّهيرة كان أميًّا وذكر التّاريخ أيضًا أنّ أميّته أدّت الى مقتله بعد أن هجا الملك عمرو بن هند كما تنصّ قصّة صحيفة المتلمّس الّتي تشبه الأسطورة.
وذكرت مصادر أدبيّة أنّ الأديب المغربيّ محمّد شكري (1935-2003) صاحب رواية "الخبز الحافي" قرّر أن يتعلّم القراءة والكتابة وهو في العشرين من عمره وكان نتاجه الأدبيّ قليلًا فقد كتب "الخبز الحافي" في العام 1973 وهي سيرة ذاتيّة ثمّ كتب بعدها "الشّطار" و "زمن الاخطاء" وهما جزءان من سيرته الذّاتيّة ولم يحظيا بالاهتمام كما حظي الجزء الأوّل.
يبدأ الأديب عادةً محاولاته الأدبيّة في سنّ المراهقة أو سنّ الشّباب إلّا أنّ هناك أدباء معروفين بدأوا الكتابة وهم في الأربعينات من العمر أو بعد ذلك مثلًا الأديبة الكبيرة ايزابيل الليندي (1942) وهي ابنة أخ الرّئيس التّشيليّ سلفادور الليندي الّذي قتل خلال الانقلاب العسكريّ في العالم 1973 فقد كتبت روايتها الأولى "بيت الأرواح" في العام 1982 أيّ وهي في الأربعين من عمرها وحقّقت نجاحًا عالميًّا، ثمّ كتبت رواياتها "ابنة الحظّ" و "باولا" و "مدينة الوحوش" وأصبحت من أشهر روائيّي الواقعيّة السّحريّة وتُرجمت أعمالها إلى أربعين لغة.
تقول إيزابيل الليندي "دخلت عالم الأدب بصورة مفاجئة، في سنّ لا تطمح فيه نساءٌ أخريّات بأكثر من رفو جوارب أحفادهنّ. لقد اقتحمتُ الأدب اقتحامًا وفوجئت في الصّدى الّذي أثارته كتبي لأنّني لم أكن أتوقعه."
ترجم روايات ايزابيل الليندي إلى اللّغة العربيّة المترجم الفلسطينيّ المرحوم صالح علمانيّ الّذي ترجم الى العربيّة أكثر من مئة رواية عن اللّغة الإسبانيّة ومن المعروف أنّه ابن عائلة فلسطينيّة أصلها من بلدة ترشيحا الجليليّة.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية