عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 24 حزيران 2025

تجار العملة في غزة .. قتل المواطنين قهرا

غزة- الحياة الجديدة- عبد الهادي عوكل- في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة من ويلات العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي اندلع في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما زال مستمرا، ودمر مناحي الحياة كافة، إلى جانب سقوط أكثر من ربع مليون مواطن بين شهيد ومفقود وجريح وأسير، ظهرت العديد من الظواهر السلبية في المجتمع، خاصة فئة التجار الذين يزيدون من هموم المواطن المغلوب على أمره والذي لا يعرف من أين يواجه المصائب الملقاة على عاتقه.

وإلى جانب الأسعار الفلكية التي لا يتخيلها عقل لأبسط مقومات الحياة وغالبيتها من سلع المساعدات التي ينهبها اللصوص وقطاع الطرق والبلطجية سواء من مراكز المساعدات أو من الشاحنات، يقوم تجار العملة باستكمال دورهم في قهر المواطنين جراء العمولة الكبيرة التي يتقاضونها مقابل الحصول على السيولة النقدية والتي تتراوح بين 45 و48%، دون أن يجدوا من يردعهم منذ بداية الحرب.

مواطنون وموظفون مغلوبون على أمرهم يتعاملون مع تجار العملة مرغمين لعدم وجود وسيلة أخرى متاحة للحصول على السيولة النقدية في ظل توقف البنوك عن العمل منذ بداية الحرب، وتعرض بعضها للنهب والسلب.

المواطن سامي عبد الرحيم (55 عاما) وهو موظف يتقاضى راتبه من السلطة الوطنية، تحدث لـ "الحياة الجديدة" بقهر شديد عما وصل إليه الحال في غزة من التجار خاصة تجار العملة الذين يتقاضون 45% مقابل الحصول على السيولة النقدية.

ويقول من أمام بسطة يقف عليها ثلاثة شبان "يبيعون" السيولة النقدية:" قسما بالله أن ما يحدث في غزة من هؤلاء التجار لم يحدث عند ملة الكفر، وهؤلاء لم يجدوا من يوقفهم عند حدهم لذلك ارتفعت نسبة السيولة النقدية تدريجيا من 3% منذ بداية الحرب وصولا إلى النصف تقريبا". وطالب عبد الرحيم سلطة النقد بملاحقتهم وتعويض كل من اضطر للتعامل معهم، مشيرا إلى أن كل المعاملات مكشوفة للبنوك وسلطة النقد عن هؤلاء المستغلين.

وتساءل عبد الرحيم: ماذا أبقى هؤلاء التجار للاحتلال الإسرائيلي؟ فالاحتلال يقصف بقنابله وصواريخه الثقيلة ويقتل ويسفك دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وهؤلاء التجار وأعوانهم يقتلون الناس قهرا. مطالبا بمحاكمتهم ومحاسبتهم وفق القانون.

في ذات السياق، تحدثت المواطنة "أم عماد" بحرقة والدموع تغطي عينيها عما يقوم به هؤلاء التجار، قائلة: "تلقيت مساعدة مالية من مؤسسة قدرها 1000 شيقل، وعندما ذهبت لاستلامها من تجار العملة قالوا إنهم سيقتطعون نصف المبلغ لصالحهم وسيتبقى لي النصف الآخر. متسائلة:" أليس هذا كفرا ؟ وأين المسؤولون عن محاسبة هؤلاء؟ مضيفة أن لا أحد اليوم من الباعة يقبل بالبيع عبر التطبيق البنكي أو المحفظة الإلكترونية، وإن وجدت بائعا ما، فيرفع قيمة السلعة قرابة 30% عن سعر البيع بالنقدي.

وتابعت: ألا يكفينا القتل اليومي والمجاعة والنزوح والمأساة التي نعيشها، ليأتي هؤلاء ليكملوا دور الاحتلال في قهر المواطن والنيل منه، مطالبة بتطبيق أقسى العقوبة عليهم وتعويض كل المتضررين.

أما المواطن رامي صالح، وهو مدني يتقاضى راتبه من السلطة الوطنية، يقول: "من أمن العقاب أساء الأدب"، وهؤلاء التجار، خاصة تجار العملة منهم لم يحاسبوا أو يتم تهديدهم بالتوقف عن جرائمهم، بل انهم يقفون بين المواطنين ويبيعونهم السيولة النقدية. مضيفا أن رواتب الموظفين والتبرعات لأهالي قطاع غزة سواء بشكل مباشر أو من خلال الجمعيات والمبادرين، تذهب نصفها تقريبا إلى جيوب التجار.

وتساءل: لماذا لا يتم وضع حد لهم؟ علما أنه بالإمكان اتخاذ إجراءات بحقهم سواء من سلطة النقد أو من الفصائل بغزة؟ ولمصلحة من يتركون ينهشون في جيوب المواطنين المقهورين؟

 

توقف البيع بالتطبيق البنكي

ومنذ استئناف العدوان في الثامن عشر من مارس/ آذار الماضي، توقف غالبية التجار عن اعتماد التطبيق البنكي في التعاملات مع المواطنين الا القليل منهم الذين يبيعون السلع بضعف ثمنها المرتفع أصلا نقدا.

وأقدم أحد تجار الخضار على البيع فقط عبر التطبيق البنكي ولا يقبل البيع نقدا، مدعيا أنه يعمل على التسهيل على المواطنين، ولكن في الحقيقة شأنه لا يختلف عن شأن تجار العملة لأنه يبيع السلع أغلى من البيع نقدا بنسبة 30% تقريبا.

وأمام هذه البسطة يصطف المواطنين للشراء معتبرين أن النسبة أقل من نسبة سحب السيولة النقدية من تجار العملة.

ويقول أحد المواطنين الذي عرف نفسه بكنيته "أبو باسل" لـ "الحياة الجديدة": "هذا البائع يظن نفسه ذكيا وأنه يعمل على مساعدة المواطنين، وهو في الحقيقة تاجر جشع لا يخشى الله". متسائلا: طالما أنه قادر على البيع عبر التطبيق البنكي، فلم يرفع السعر بأكثر من 30%؟ أو ليس المال في التطبيق هو مال حقيقي ويمكنه الاستفادة منه في أي وقت؟ مضيفا أن غزة تركت فريسة للاحتلال وأعوانه من التجار الجشعين ينهشون فيها ولا أحد يحرك ساكنا.

 

التجار وتعطيل فئات نقدية هامة

وإلى جانب هذه المأساة في الحصول على السيولة النقدية، قام هؤلاء التجار بوقف العمل بفئة العشرة شواقل منذ عدة أشهر، واليوم ماضون في القضاء على فئة العشرين شيقلا تحت حجج واهية، علما أن هاتين الفئتين الأكثر استخداما وإلغاؤهما يعطل مصالح المواطنين.