وزير الصحة لـ"الحياة الجديدة": الذكاء الاصطناعي في علاج السرطان بمستشفياتنا قريبا.. وخطة وطنية مرتقبة لزراعة النخاع الشوكي
على هامش مؤتمر صحفي لعرض مبادرات الوزارة وإنجازاتها والتحديات أمام نظام صحي وطني شامل

رام الله – الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- قال وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان، في تصريحات خاصة لـ"الحياة الجديدة"، إن العمل جار على إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مستشفيات الضفة الفلسطينية المحتلة في بروتوكولات علاج السرطان، ضمن خطة تطوير شاملة للقطاع الصحي.
وأكد وزير الصحة أن المشروع في مرحلة الإعداد حاليا بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان في الأردن، والمستشفى الاستشاري الفلسطيني، ومستشفى المطلع في القدس، نظرا لتخصصهم في علاج الأورام السرطانية.
وأشار إلى أن الوزارة بصدد الإعداد لتجهيز أول مركز لزراعة النخاع الشوكي في فلسطين، في خطوة وصفها بـ"المعنى الحقيقي للتوطين الصحي"، خاصة في ظل اتساع حجم الاحتياجات الصحية مقارنة بالإمكانات المتاحة.
كما أشار إلى أن فلسطين أقرت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السرطان للأعوام 2020-2024، وكانت أول دولة في الإقليم تُنشئ السجل الوطني لمرضى السرطان، ما ساهم في تحسين قاعدة البيانات وتوجيه الخطط العلاجية والتوعوية.
تصريحات الوزير لـ "الحياة الجديدة" جاءت على هامش مؤتمر صحفي عقد في مقر مجلس الوزراء بمدينة رام الله، بحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، لعرض مبادرات وزارة الصحة "إنجازات وتحديات نحو نظام صحي وطني شامل"، والوضع الصحي المتدهور في قطاع غزة، بحضور عدد من الوزراء، والمسؤولين، وممثلين عن الشركاء المحليين، والدوليين، وممثلين عن المنظمات الصحية الدولية، إضافة إلى وكيل الوزارة وائل الشيخ، والوكلاء المساعدين، وعدد من المدراء العامين، ورؤساء الوحدات في الوزارة.
وأشار وزير الصحة إلى أن الاحتلال يستخدم باستمرار أسلحة محرمة دوليا، ويمنع دخول الأجهزة التي تكشف المعادن الثقيلة، ما تسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في فلسطين.
وخلال المؤتمر استعرض وزير الصحة مبادرات النظام الصحي، التي تعمل عليها وزارة الصحة، وتتمثل في: خطة شاملة للتعافي وإعادة إعمار غزة، ورعاية طبية وقائية وعلاجية للأمراض المزمنة، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السرطان، وإنشاء مركز وطني للسرطان، وتوفير رعاية طبية آمنة للمواليد الخدج، ورقمنة خدمات الرعاية الصحية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحسين كفاءة وفعالية وحدة الشراء الاستراتيجي، والعمل على إقرار قانون حديث ومتطور للتأمين الصحي.
ووجه الوزير نداء للعالم، بضرورة وقف الحرب. قائلا: من على هذا المنبر، نرفع باسم وزارة الصحة صوتنا عاليا، ونتوجه بنداء عاجل إلى المجتمع الدولي، إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى كل حرّ في هذا العالم: "أوقفوا هذه الحرب أوقفوا عدوان الإبادة بحق شعبنا في قطاع غزة".
وقال أبو رمضان إن لدى وزارة الصحة 19 مستشفى حكوميا بسعة 1880 سريرا، قدمت خدماتها لـ587000 مراجع عيادة خارجية و1062000 حالة طوارئ، وتم إدخال 246000 مواطن إلى المستشفيات وإجراء 73000 عملية جراحية، بالإضافة إلى التعامل مع أكثر من 91000 حالة سرطان خلال العام المنصرم.
وفيما يتعلق بالمراكز التشخيصية، قال أبو رمضان إن وزارة الصحة لديها 52 مركز أشعة وأشعة مقطعية ورنين مغناطيسي، قدمت 1029000 فحص إشعاعي إضافة إلى ملايين الفحوصات المخبرية والكيميائية والبيولوجية، إلى جانب فحوص الصحة العامة والبيئة والمياه والزراعة والأطعمة.
التوطين الصحي والشراكة الوطنية
وأكد أبو رمضان أن توطين الخدمات الصحية يعد هدفا استراتيجيا للوزارة، إلى جانب تطبيق مبدأ "الصحة الشاملة الموحدة"، وتعزيز الشراكة الكاملة مع مقدمي الخدمات الصحية الوطنيين، بما يضمن رفع كفاءة النظام الصحي وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المحدودة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على بناء شراكات استراتيجية مع مراكز طبية متقدمة في الدول الشقيقة، بما يساهم في نقل الخبرات وتطوير القدرات المحلية.
إضافة 26 حاضنة جديدة للخدج
وكشف الوزير إنه كان 136 حاضنة للأطفال الخدج في المشافي الحكومية في 10 مستشفيات تعالج 7800 حالة، وتمت إضافة 26 حاضنة وجار توظيف 44 كادرا طبيا فيها لافتتاح 4 اقسام جديدة في أربعة مستشفيات وهي طولكم وبيت جالا والمحتسب ويطا، وفي المرحلة القادمة ستتم إضافة 36 حضانة في مستشفيات رام الله وحلحول ودورا.
تطوير التشريعات الصحية
وبين الوزير أن أحد أبرز أهداف الوزارة هو إقرار قانون صحي عصري، قائم على شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى العمل على تنفيذ قانون السلامة الطبية، الذي يهدف إلى توزيع عادل للموارد وتقديم خدمات صحية متفق عليها لكافة الفئات المستحقة.
غزة.. خطة إنقاذ وإعادة إعمار
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أوضح وزير الصحة أن هناك خطة إنقاذ وتعاف شاملة، تتماشى مع المتغيرات الميدانية والمعطيات على الأرض، مشيرا إلى أن الدواء والماء لم يدخلا القطاع منذ 18 مارس 2025، في ظل كارثة إنسانية متفاقمة.
وكشف أن الوزارة خصصت 300 مليون دولار لإدخال المستلزمات الطبية إلى القطاع ضمن خطة إعادة الإعمار، وأن شاحنات محملة بتلك المستلزمات تقف على المعابر وتمنع إسرائيل دخولها. وأكد أن 80% من خطة إعادة الإعمار جاهزة للتنفيذ خلال الأشهر الستة الأولى، وتبدأ بتقييم ما تبقى من مبانٍ صحية.
وقال: نفذت الوزارة ثلاث جولات تطعيم وطنية للأطفال تحت القصف، شملت أكثر من 600 ألف طفل بنسبة تغطية تجاوزت 95% فى المرحلة الاولى والثانية تحت القصف، رغم انعدام الأمن، ونقص الوقود، وتعرض المراكز الطبية للقصف المباشر. وتجاوزت 102% في المرحلة الثالثة إبان الهدنة.
كوادر طبية وتخصصات نادرة
وحول نقص الكوادر الطبية، أوضح الوزير أن النقص كمي بسبب ارتفاع فاتورة الرواتب، وازدياد عدد المراكز والمستشفيات، إلى جانب التقاعد الجماعي الذي شمل ما بين 300 إلى 400 موظف خلال السنوات الثلاث الماضية.
ولفت إلى النقص الحاد في أطباء أمراض الكلى، رغم تعدد أقسام الكلى في المستشفيات، مؤكدا أن الوزارة تناقش مع المجلس الطبي الفلسطيني آليات تشجيع الطلبة على التخصص في هذا المجال.
وأشار إلى وجود خطة لإعداد كوادر طبية مؤهلة بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان ومنظمات دولية، وأن الوزارة الآن في مرحلة اختيار الكوادر المناسبة.
مرض القلب المسبب الأول للوفاة في فلسطين والسرطان ثانيًا
وأوضح أن مرض القلب المسبب الأول والسرطان الثاني للوفاة في فلسطن، وقد حظيا بأهمية قصوى من قبل وزارة الصحة، لذلك يجري العمل على إقرار قانون عصري لمكافحة التدخين.
وأشار إلى أنه تم علاج 5902 مريض قسطرة، وهناك توسعة لأقسام القسطرة في مستشفيات رام الله ورفيديا وجنين وجار توظيف 43 كادرا طبيا جديدا فيها.
وبين أن إجمالي حالات السرطان بلغ 5320 حالة في عام 2021، وارتفع في العام 2022 الى 5455 حالة، ولا زال الارتفاع في عدد الحالات مستمر.
التحويلات الطبية خلال 2023 بلغت مليارًا و40 مليون شيقل
وأوضح أن وحدة شراء الخدمة في وزارة الصحة هي من اكثر الوحدة تكلفة وبحاجة لترشيد، حيث تم إخراج 88 ألف تحويلة بكلفة بلغت مليارا و40 مليون شيقل، وهذه التكلفة أقل بكثير من عام 2023، لافتا إلى أنه من التحويلات 7 آلاف قسطرة، و24700 حالة سرطان.
وبين أن ميزانية وزار الصحة للعام 2025، زادت عن ميزانية العام 2023، بنحو 380 مليون شيقل، رغم شح الموارد المالية.
دعم الخريجين وتشغيل الأطباء
وفي سياق دعم الأطباء حديثي التخرج، أشار أبو رمضان إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة على إيجاد حلول خلاقة لتشغيل الخريجين الجدد.
استمرار الرعاية لأسر الشهداء والأسرى
وشدد الوزير على أن الخدمات الصحية المقدمة لأسر الشهداء والأسرى لم تتأثر رغم التحديات، وأن التغطية الصحية والعلاج مستمران حتى لمن لا يملك المال، في إطار العدالة الاجتماعية.
أرقام وميزانيات
وأوضح أبو رمضان أن نظام التأمين الصحي الفلسطيني يعد من الأنظمة "السخية"، حيث يغطي ما يقارب 60% من المواطنين. كما ارتفعت ميزانية وزارة الصحة لعام 2025 بمقدار 350 مليون شيقل عن ميزانية 2023، وتُجند الوزارة كل الموارد المتاحة لخدمة القطاع الصحي، خاصة مع لجوء 300 ألف عامل فقدوا وظائفهم إلى التأمين الحكومي.
مواضيع ذات صلة
اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة الـ78تعقد اجتماعها التحضيري الأول
الأغوار تودع حارسها...
الاحتلال يخطر بهدم 5 منازل وحظيرة أغنام في قرية بيرين جنوب شرق الخليل
الهلال الأحمر الفلسطيني يواصل جهوده الإنسانية في الإجلاء الطبي من قطاع غزة
"النقل" و"جودة البيئة" تبحثان تعزيز التحول نحو النقل النظيف
اقتحام متواصل منذ 15 ساعة لمخيم قلنديا وبلدتي الرام وكفر عقب
مستعمرون يهاجمون منازل المواطنين في جالود جنوب نابلس