عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 31 أيار 2025

جنين.. كاتس يقتحم "ترسلة" ويعلن إعادة استيطانها

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يتابع أهالي جنوب جنين، منذ ظهيرة أمس الجمعة اقتحام وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، وما يسمى رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الفلسطينية المحتلة يوسي داغان، موقع مستوطنة "ترسلة" برتل عسكري ومروحيات.

ويخصص مواطنو الفندقومية وعجة وسيلة الظهر وجبع والعطارة والعصاعصة، معظم يومهم لمراقبة الاقتحام الكبير للربوة الصغيرة المشرفة على طريق جنين الموصل بنابلس، والتي كانت معسكرا ومستوطنة للاحتلال، حتى عام 2005، مثلما يتتبعون تصريحات الاحتلال حولها وإعلان عودة الاحتلال إليها رسميا.

ويؤكد سكرتير مجلس قروي الفندقومية، عاصم جرار، الذي يشرف منزله على الموقع المستهدف، أن "ترسلة" تمتد على 49 دونما و160 مترا، وتتبع لأراضي قريته الصغيرة المحاطة بأشجار الزيتون.

 

عودة الجحيم

ويقول الأهالي إن عودة المعسكر والمستوطنة إلى المنطقة يعني أنها ستتحول إلى جحيم، وسيبدأ الاحتلال بالتوسع في محيطها، خاصة أن مساحتها صغيرة نسبيا، وسيقيم حواجزه، ويقطع الطريق.

ويضعون أيديهم على قلوبهم، خشية استهداف أراضيهم الزراعية التي عادوا لفلاحتها عقب إعادة الانتشار من المنطقة، خاصة في ظل تصريحات الاحتلال بإعادة نحو 46 ألف مستوطن إليه.

ويسترد المزارعون الأسماء الشعبية لأراضيهم المجاورة للمكان المستهدف، كأم الجنادب، وحوض دغلس جبع، والمرجمة القريبة من الفندقومية.

ويؤكد رئيس المجلس السابق للفندقومية، عبد الخالق قرارية، أن الموقع المستهدف، هو القطعة (52) و(الحوض 1)، وأراضي "خزينة مملكة"، سعت الهيئة المحلية والمجلس الأعلى للشباب والرياضية سابقا تحويله إلى قرية رياضية.

ولا يخفي قرارية خشيته من مصادرة الأراضي المحيطة بالموقع، ومنع الأهالي من الوصول إليها، وخلق أمر واقع جديد، وشق طرق التفافية اربطه بمستوطنة "حومش" غير البعيدة.

 

أرض مهددة

ويوضح سكرتير المجلس الحالي لـ"الحياة الجديدة" أن "ترسلة" المخلاة عام 2005، أقيم في مدخلها محطة وقود ومغسلة سيارات ومتاجر لأهالي المنطقة، وستكون مهددة بعد اليوم.

ويتابع بأن مخططات الاحتلال المعلن عنها، ستعيد المنطقة 20 عاما إلى الوراء، وستبدأ الأجيال الشابة بترديد مصطلحات جديدة غابت منذ عقدين.

ويشير المختص في الشأن الإسرائيلي، محمد أبو علان لـ "الحياة الجديدة" بأن تصريحات كاتس في الموقع المستهدف، غير متفصلة عن "ثورة القوانين" في برلمان الاحتلال، التي شرعت الاستيطان وخطط الضم.

ويؤكد بأن اقتحام كاتس وداغان لـ"ترسلة" جاء بعد وقت قصير من قرار "كابينيت الاحتلال" إقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة الفلسطينية المحتلة، بينها العودة إلى "حومش" وصانور اللتان أخليتا عام 2005.

ويراقب أبو علان تصريحات وزير جيش الاحتلال الذي زعم بأن الاقتحام" لحظة تاريخية للاستيطان"، ورد ساحق على التنظيمات الفلسطينية، ورسالة واضحة للرئيس الفرنسي وأصدقائه، وقوله له" "أنتم تعترفون بدولة فلسطينية على الورق، والورقة تلقى في برميل القمامة".

ويترجم أبو علان تصريحات كاتس في "ترسلة":" أنا هنا اليوم للتواصل من جديد مع جذوري الوطنية والشخصية، خدمت في صانور عندما كنت في الخدمة الإلزامية، وعملت ضد إخلاء المستوطنة، حينها أكدت أننا سنعود، وها نحن نعود اليوم ونقيم المستوطنة من جديد" حسب تعبير كاتس.

 

معسكر مملوكي

ويفيد أستاذ التاريخ، مفيد جلغوم، بأن جذور الموقع المستهدف جنوب جنين، تعود إلى الزمن المملوكي، وكان معسكرا اسمه "ترس الله"، لكن اسمها تحرف وأصبح " ترسلة"، وهو اسم قديم يعني القوة والمنعة.

ويوضح بأن الاحتلال البريطاني أعاد بناء الموقع بشكل محصن، وبحجارة صلبة، ووضع في داخلها ساحة واسع؛ لخدمة الأغراض العسكرية، وتحولت لمعسكر توقيف.

ويبين جلغوم بأن الجيش الأردني أقام في المكان قبل النكسة، وشيد في بوابته مسجدا، وخارج الثكنة العسكرية، ما زالت مئذنته صامدة حتى اليوم.

ويتابع: خلال حزيران 1967 دمر الاحتلال جزءا من ترسله، ثم سيطر عليها واستخدمها معسكرا، وفي عام 1978 حولها لمستوطنة سكنية، وحول المسجد لكنيس، ثم غير "ترسلة" إلى مركز فني وسياحي، لكن بعد سنوات عاد المستوطنون وبنوا بؤرة جديدة.

ويحفظ بعض أهالي المنطقة عن أجدادهم روايات شفوية تشير إلى أن المنطقة المستهدفة اليوم، شهدت معارك بين الثوار الفلسطينيين والمحتلين الإنجليز بين 1936 و1939.

ويفيد الثلاثيني محمد علاونة، بأن طبيعة الموقع المرتفع عن الطريق الرئيس، تجعل منه منطقة مهمة وكاشفة، وتؤكد أن الثوار استهدفوه، وتعني إعادة استعماره خسارة كبيرة للأهالي.

 

عدوان سافر

بدوره، اعتبر رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، تصريحات كاتس "تحديا صارخا للإجماع الدولي ولقرارات مجلس الأمن التي تعتبر الاستعمار غير شرعي، خاصة في الأراضي المحتلة عام 1967، ومنها الضفة الغربية والقدس". وأكد أن إعادة الاحتلال إلى مستوطنات أخليت عام 2005، مثل "صانور" و "حومش" المقامتان على أراضي المواطنين جنوب جنين، "عدوان سافر على القانون الدولي، ومحاولة فاشلة لشرعنة الباطل هذه الأرض فلسطينية ولن تغير التصريحات العنصرية والقرارات غير الشرعية من هذه الحقيقة شيء.

ورأى فتوح، في بيان، بأن ورقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي سخر منها كاتس "ستصبح وثيقة اعتراف دولية ملزمة، أما الاحتلال والاستعمار فمصيرهما الزوال".

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، إن دولة الاحتلال بإعلانها تحويل 22 موقع وبؤرة استعمارية إلى مستوطنات كاملة تضع نفسها ليس فقط في مواجهة الشعب الفلسطيني بل في مواجهة العالم.

وذكر في بيان نشرته الهيئة، أمس الأول، إن الخطوة الجديدة التي أعلنها الاحتلال من شأنها تعزيز الاستعمار الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، الذي يهدف إلى إحكام العبث في الجغرافية الفلسطينية، وفرض طبقة جديدة من طبقات الفصل العنصري والأبارتهايد من خلال منح المستوطنين كافة الامتيازات على حساب أصحاب الأرض الأصلانيين."

ووفق شعبان، فإن المواقع الاستعمارية الجديدة التي يجري الحديث عنها تتمركز 4 منها في محافظة رام الله والبيرة، و4 في محافظة جنين، و4 في محافظة الخليل، و2 في محافظة نابلس، وموقع واحد في محافظة سلفيت، و3 في أريحا، و3 في الأغوار، وواحد في القدس.

فيما قالت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان "إن التوسع الاستيطاني واقتحامات قادة الاحتلال للضفة الغربية، تستوجب آليات دولية فاعلة لوقف مخططات الضم".

وشددت على أن اقتحامات وزراء من حكومة الاحتلال للضفة الفلسطينية المحتلة واستباحة المستوطنين لأرضها وشوارعها وممتلكات مواطنيها، والتفاخر ببناء 22 مستوطنة استعمارية جديدة، محاولة إسرائيلية لتدمير حل الدولتين واستخفاف فج بقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، واستهتار بالإجماع الدولي الرافض للاستيطان لمخالفته القانون الدولي وتهديده بشكل مباشر تجسيد الدولة الفلسطينية.

وأكدت الوزارة، أن اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين وإنجاح المؤتمر الأممي، ودعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة تساهم بقوة في تحصين حل الدولتين وحمايته.