عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 أيار 2025

نهاية حتمية.. إرادة الشعوب لا تُهزم

مؤيد قاسم الديك

ذات يوم، وقف نيلسون مانديلا مخاطبًا شعبه، وقد انزاح عن رقاب الأمة نير العنصرية، فقال: " إنّ أعظم مجدٍ في الحياة لا يكمُنُ في عدم السقوط أبدًا، بل في النهوض بعد كل مرة نسقط فيها".

ذات يوم وصلت سطوة بريطانيا ربع سكان الأرض، بعد أن كانت لا تتجاوز مساحتها مئتين وثلاثين ألف كم٢، لتصل الغرب بالشرق وتتمدد على أكثر من خمسة وثلاثين مليون كم٢!

وذات يوم خضعت جنوب أفريقيا لنظام عنصري، اتخذ من قوانينه أداة إذلالٍ لتلك الأمة.

وذات يوم كان هناك موسوليني، الذي اعتقد أن قبضته أكبر من إيطاليا، ما دام مدعومًا من قوىً غربية، فأوغل في دم الأبرياء.

واليوم نتساءل: أين موسوليني، وأين ذلك النظام العنصري، وتلك الإمبراطورية، التي كانت لا تغيب عنها الشمس؟

ثمّةَ رابط بين نتنياهو وحكومته المتطرفة من جهة،  وتلك الأنظمة الفاشية، التي كان مصيرها الزوال والاضمحلال من جهة أخرى، فالاستقواء بقوىً ظالمة لن ينفعك، وإن أطال في أيامك قليلًا.

لقد اعتمد نتنياهو، وحكومات إسرائيل المتعاقبة على حكومات الغرب، فدعمته وغذّته بكل آلات البطش والقوة لإخضاع شعب أعزل إلا من إرادته.

كما اعتمد نتنياهو وحكومات إسرائيل المتعاقبة سرديةّ ورواية ضلّلت العالم، ونجحت في تضليله لأكثر من سبعة عقود، حتى جاءت حرب الإبادة، التي عرّت سرديتهم وكشفت زيفهم، فراحت تتهاوى أمام ناظريهم، لتصعد الرواية الفلسطينية بطهارتها وصدقها، فتلقفها شباب الغرب وآمنوا بها وتبنوها.

لقد سقطت إسرائيل أخلاقيًّا، وسقط نتنياهو كموسوليني، عندما راهن على قوته وبطشه، والأبارتهايد على قوانينه العنصرية.. لقد راهن نتنياهو على الدعم اللامحدود من مُخلّقي هذا الكيان الغربيين، حتى نسي أن التاريخ لم يرحم موسولينيونظام الأبارتهايد، كما نسي أن إرادة الشعوب لا يمكن هزيمتها، كما لا يمكن خداع العالم ومحاولة إقناعه بسردية سقطت لمرة واحدة وللأبد بعد الفظائع التي يرتكبها أولئك الحاقدون الطارئون على هذه الأرض.

لم تعد إسرائيل تملك خطابًا أخلاقيًّا أمام العالم، فهناك وزراء مختلّون يقطرون عنصرية يصرخون صباح مساء في سمع شعوب الأرض بأن قتل الرضيع في فلسطين كقتل من يحمل السلاح!

سقط موسوليني عندما ثار عليه الداخل وفقد تعاطف الخارج وكذلك نظام الفصل العنصري، وما أشبه حال إسرائيل اليوم بتينك الحقبتين! فإسرائيل من الداخل تصدعت، والشرخ بين عرقيات المجتمع يزداد، والعالم الغربي بدأ يبتعد عن قاتل الأطفال ومجوّعهم، والدفاع عن هكذا حكومة مكلف أخلاقيًّا. واليوم نرى هذا النظام الفاشي بترنح رغم فظاعة أفعاله.

إسرائيل أمام لحظة مصيرية في تاريخها، إما الغرق في التطرف فتصبح كيانًا منبوذًا حتى ممن خلّقها ورعاها، أو الذهاب نحو الواقعية والقبول بحلول تعيد بها الحق لأهله.

شكرًا نيلسون مانديلا؛ فنحن تعلمنا كثيرًا من التاريخ، وهزائمنا كانت أعظم معلم لنا. لقد تعلمنا أن السقوط لا يعني انتهاءنا وإلا لطويت هويتنا منذ سنة ٤٨، ولما عاد في هذه الأرض تين أو زيتون.. نعم، فاتورتنا باهظة، وما زالت عجلة التضحيات مستمرة ولكننا مؤمنون بأن الوقت سيكون لصالح المقهورين المعذّبين وأن العدالة في هذه الأرض ستتحقق، ولو بعد حين.