عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 أيار 2025

لائحة اتهام لحماس

باسم برهوم

تصرفات حماس منذ تأسيسها عام 1988 كلفت الشعب الفلسطيني الكثير، ويمكن تلخيص حصيلة أفعال حماس وقراراتها بنكبة أشد قسوة وأثرا على القضية الفلسطينية من النكبة الأولى، وما قامت به هذه الحركة الإخوانية لا يدخل فقط في مجال الخطأ، او خطأ في الحسابات، انما يعود ذلك لطبيعة حماس وعلاقتها وأهدافها ومصالحها المختلفة في جوانب كثيرة مع مصالح الشعب الفلسطيني.

لا يمكن اعتبار رفض حماس الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية، حتى قبل اتفاقيات اوسلو، وبالرغم مما قدمه الرئيس الراحل ياسر عرفات لها من عروض سخية خطأ في التقدير. ولا يمكن اعتبار عدم انضمام حماس للقيادة الموحدة خلال الانتفاضة الأولى، وإصرارها على ان تقوم بنشاطاتها وفاعلياتها بشكل منفرد خطأ في الحسابات، وهو التصرف الذي قدم للاحتلال الإسرائيلي هدية بإظهار الشعب الفلسطيني منقسما على نفسه في محطة نضالية هي الأهم في تاريخ الشعب الفلسطيني.

بعد اوسلو لم تكتفِ حماس بمعارضة الاتفاق سياسيا، وهذا كان ليكون امرا عاديا، ولكن حماس ساهمت وبالقدر الذي ساهم فيه اليمين المتطرف الإسرائيلي في إفشال الاتفاق، ومنع تنفيذه وصولا إلى دولة فلسطينية مستقلة، ونذكر كيف كانت حماس توقت عملياتها التفجيرية داخل إسرائيل مع كل مرحلة كان يجب ان تنسحب خلالها إسرائيل من اجزاء من الضفة الغربية بموجب الاتفاقات، وكانت الدولة العبرية تستغل ذلك لتعطيل الانسحابات. وفي المحصلة حماس واليمين المتطرف نجحوا في تدمير الاتفاق.

ويأتي الانقلاب، والذي لم يكن له أي مبرر وطني، فقد كان هناك حكومة وحدة وطنية تقودها حماس وبرئاسة إسماعيل هنية، وبعيدا على الوحشية التي استخدمتها حماس خلال الانقلاب، ومدى الحقد والكراهية لكل ما هو وطني فلسطيني الذي ظهر خلال ذلك. فإن الانقلاب قاد إلى اخطر انقسام في تاريخ الشعب الفلسطيني. وادى إلى فصل القطاع عن الضفة ما قوض وساهم في منع قيام دولة فلسطينية، وهو هدف مركزي لليمين المتطرف الإسرائيلي.

وفي سياق الانقلاب والانقسام تفردت حماس بقرار القطاع، وقدمت نفسها بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، وكانت تصر على إفشال أي محاولة لإعادة توحيد غزة مع الضفة، وقامت حماس بنسج علاقات وتصرفت وكأنها دويلة منفصلة  في غزة.

أما الجزء الأخطر في الانقلاب والانفصال والانقسام، هو ان حماس باتت تأخذ قرار الحرب وتبرم اتفاقات هدن الواحد بعد الآخر، وكان لها هدف واحد ووحيد، لم تخفه حماس، وهو التوصل إلى هدنة طويلة مع إسرائيل مقابل الإعتراف بحكمها لغزة.

والأن نأتي للثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وخصوصا الغزيين، من أجل أن تحقق حماس أهدافها الخاصة، وفي المحصلة وبعد ست حروب، وآخرها التي تحولت إلى حرب إبادة جماعية ودمار شامل لقطاع غزة، وصلنا إلى لحظة أصبح التهجير أمرا قد يحصل، وهو يحصل فعليا. وبموازة ذلك كانت حماس، وبموازاة الذرائع التي كانت تقدمها لنتنياهو في قطاع غزة، كانت تقدم الذرائع لنتنياهو وسموتريتش لكي ينفذا مخططاتهما في الضفة وتصفية المخيمات كخطوة أولى في سياق الضم والتهويد التام والتطهير العرقي، وكانت تشكك وتحرض على أي محاولة من السلطة الوطنية لتفادي الخراب والسقوط في حبائل اليمين المتطرف الإسرائيلي. وبهدف حماية الناس وممتلكاتهم وصمودهم على ارضهم، حماس لم تخطئ في كل ما قامت به، بل هو نهجها الذي لا يكترث لا بالشعب الفلسطيني ولا بقضيته، لأن قضية حماس هي قضية الجماعة.

ما يجب ان يقوم به الشعب الفلسطيني هو محاسبة حماس ومحاكمتها فمنذ تأسيسها وهي تأخذ الشعب الفلسطيني من نكبة إلى أخرى، وأخطر ما قامت به حماس، انها منعت الشعب الفلسطيني من ان يسلك الطريق الصحيح لاستثمار مكاسبه، وتعزيز صموده على أرضه بدل ان يكون مهددا بالتهجير كما هو حاله اليوم، ويعيش حالة فقر وبطالة ودمار، وقطاع غزة بالتحديد غير صالح للحياة، وهناك أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع هم اليوم من دون أي شكل من أشكال الحياة البسيطة العادية.

ويمكن تقديم لائحة اتهام ضد حماس، وهي على الشكل التالي:

اولا: عدم الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقبل أوسلو، تذرعت حماس بأن المنظمة تشكيل علماني، ولاحقا بحجة ان المنظمة وافقت على اوسلو، ثم انها بحاحة للإصلاح، كل هذا يمكن تفهمه، ولكن حماس قامت بحملة سياسية وإعلامية ضد المنظمة، وشككت بها وساهمت في إضعافها، وساهمت بحملة تضليل واسعة بهدف ان ينفض الفلسطينيون عن ممثلهم الشرعي والوحيد، ما قاد إلى تعميق انقسامات الشعب الفلسطيني.

ثانيا: شق صف وحدة الشعب الفلسطيني خلال الانتفاضة الأولى، والإصرار على التحرك منفردة في الشارع ما أضعف النضال الوطني وأنهك المواطن الفلسطيني وأنهك اقتصاده.

ثالثا: التماهي مع اليمين المتطرف الإسرائيلي الصهيوني في إفشال اتفاقيات اوسلو التي وفرت للمرة الأولى فرصة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

رابعا: قيام حماس بانقلاب عسكري على الشرعية الوطنية الفلسطينية، ما أدى إلى انقسام الشعب الفلسطيني، وهو ما مثل بمجمله هدية لليمين المتطرف الإسرائيلي في سعيه لإجهاض إقامة دولة فلسطينية تضم قطاع غزة والضفة والقدس الشرقية، وإصرارها على فصل القطاع عن الضفة.

خامسا: التفرد في اتخاذ قرار الحرب وعقد هدن مع دولة الاحتلال خارج الشرعية الفلسطينية وآخرها السابع من اكتوبر عام 2023, والذي قاد إلى دمار قطاع غزة، وادى إلى استشهاد وجرح 230 ألف مواطن، وتحويل القطاع إلى منطقة لا يمكن العيش فيها.

سادسا: تهمة تقديم الذرائع إلى الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة للمواصلة حرب الابادة الجماعية في القطاع، وايضا تقديم الذرائع لهذه الحكومة لتدمير المخيمات في الضفة.

سابعا: ارتكاب حماس لجرائم وقتلها لأكثر من 700 مواطن وجرح 3 آلاف آخرين أثناء قيامها بانقلابها العسكري في قطاع غزة، وتدمير عدد من المؤسسات.

هناك حاجة أن يسائل الشعب الفلسطيني قيادة حماس على ما ألحقته من ضرر فادح للقضية الفلسطينية، وما ألحقته من دمار وسفك دماء الشعب الفلسطيني، من دون تحقيق أي إنجاز وطني واحد، وشق النظام السياسي وإضعافه، والتشكيك بالشرعية الوطنية الفلسطينية.