وجبات إذلال" على بوابة نزلة عيسى .. تشتيت لحياة 12 عائلة منذ 23 عاماً

طولكرم – الحياة الجديدة– مراد ياسين- منذ 23 عاماً، لا تزال 12 عائلة من قرية نزلة عيسى تعاني يومياً من ما يشبه "وجبات الإذلال" على بوابة الجدار الإسرائيلي التي عزلتهم عن قريتهم، وقيّدت حركتهم، وحوّلت حياتهم إلى كابوس دائم.
بدأت المأساة عام 2003، حين أقامت سلطات الاحتلال بوابة في بلدة نزلة عيسى عقب عزل 524 دونماً من أراضيها خلف جدار الفصل العنصري، ومنعت الأهالي من الوصول إليها منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم. في العام ذاته، هدمت قوات الاحتلال سبعة منازل محاذية للجدار، بالإضافة إلى 80 محلاً تجارياً من أصل 224 كانت تعود لأهالي القرية، ما تسبب بفقدان 1500 أسرة مصدر رزقها. كما صادرت 282 دونماً من الأراضي المزروعة بالأشجار.
نزلة عيسى، الواقعة شمال مدينة طولكرم بنحو 18 كيلومتراً، تُعد مثالاً حياً لما خلفه الجدار من مآسٍ طالت العديد من القرى والمدن المحاذية للخط الأخضر، حيث ألحق أضراراً اقتصادية واجتماعية ونفسية عميقة، خاصة أن الجدار بات يلاصق منازل السكان.
المواطن "ج. ع"، أحد سكان المنطقة، يوضح أن الجدار عزل 12 عائلة، بينها عائلته، التي أصبحت تقع داخل حدود بلدة باقة الغربية المحتلة، رغم أنهم يحملون هويات الضفة الغربية. ونتيجة لذلك، لا يمكنهم الدخول أو الخروج من منازلهم إلا بتصاريح إسرائيلية، والتي غالباً ما تُرفض، مما يجعل حياتهم اليومية بمثابة سجن كبير.
أما المواطنة "حنان"، وهي أم لأربعة أطفال، فتروي معاناة أطفالها اليومية أثناء عبورهم بوابة الجدار للذهاب إلى المدرسة. "يتم تفتيشهم يومياً بشكل مهين، لأجسادهم وحقائبهم، ويشاهدون مشاهد صادمة لعمال معتقلين، أقدامهم مقيدة وأعينهم معصوبة"، تقول حنان، مضيفةً أن هذا التوتر النفسي يدفع الأطفال أحياناً إلى رفض الذهاب إلى المدرسة خوفاً من بطش الجنود.
وتضيف أن الاحتلال منح العائلات بعد بناء الجدار تصاريح تنقل لمدة 24 ساعة، لكنها تقلّصت لاحقاً إلى نصف ساعة فقط في كل من الصباح، الظهيرة، العصر، والمساء، على أن تُغلق البوابة تماماً بعد الثامنة مساء. وتُمنع المركبات الخاصة من التنقل خلف الجدار، حتى في الحالات الصحية الطارئة، حيث يتطلب نقل المرضى تنسيقاً عبر الارتباط الفلسطيني، قد يستغرق أكثر من ساعة.
حنان تروي أيضاً حادثة مؤلمة تعود لأربع سنوات، حين أصيبت زوجة ابن عمها بألم حاد في البطن. وبعد انتظار طويل على البوابة، انفجرت الزائدة الدودية في بطنها، ولولا إسعافها لاحقاً لكانت فقدت حياتها.
وتشير إلى وجود 46 فتاة من الداخل المحتل متزوجات في القرية، و35 فتاة من نزلة عيسى متزوجات داخل الخط الأخضر، ما تسبب بتشتيت 81 أسرة بفعل القيود المفروضة على التنقل.
حرمت هذه الإجراءات العائلات المعزولة من المشاركة في المناسبات الاجتماعية داخل القرية، مما دفعهم إلى تنظيمها داخل مدينة طولكرم أو خلف الجدار، مع تقديم طلبات تصاريح للمدعوين، تُرفض أو تُقبل حسب مزاج جنود الاحتلال.
ويتعرض السكان المعزولون لخطر الاعتقال في حال شوهدوا داخل بلدة باقة الغربية دون تصريح، حتى وإن كانت منازلهم تقع فعلياً ضمن البلدة بعد ترسيم الجدار. ويضطر بعضهم للتسلل ليلاً لشراء احتياجاتهم، ما يجعلهم عرضة للاعتقال بتهمة "التسلل غير الشرعي".
في ظل هذا الواقع، تعيش هذه العائلات الفلسطينية معاناة يومية تُجسّد مدى بشاعة الاحتلال وآثار سياساته التوسعية، التي لا تكتفي بمصادرة الأرض، بل تسعى لخنق الحياة من كل جانب، ودفع الناس للهجرة الطوعية من أرضهم.
مواضيع ذات صلة
اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة الـ78تعقد اجتماعها التحضيري الأول
الأغوار تودع حارسها...
الاحتلال يخطر بهدم 5 منازل وحظيرة أغنام في قرية بيرين جنوب شرق الخليل
الهلال الأحمر الفلسطيني يواصل جهوده الإنسانية في الإجلاء الطبي من قطاع غزة
"النقل" و"جودة البيئة" تبحثان تعزيز التحول نحو النقل النظيف
اقتحام متواصل منذ 15 ساعة لمخيم قلنديا وبلدتي الرام وكفر عقب
مستعمرون يهاجمون منازل المواطنين في جالود جنوب نابلس