الاحتلال يحول محافظة بيت لحم إلى "أرخبيل" من المعازل
بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- على الرغم من صغر مساحتها المأهولة بأكثر من 250 ألف نسمة، فقد قطع الاحتلال أوصال محافظة بيت لحم بأكثر من 48 بوابة حديدية و19 ساترا إسمنتيا و6 حواجز حسب ما أفادت به هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، ما حول المحافظة الى ما يشبه سجنا كبيرا ومجموعة من المعازل الصغيرة يصعب التحرك بينها نهارا ويمنع ليلا، الأمر الذي أثر بشكل جذري على حركة المواطنين وأعمالهم ومصالحهم المختلفة.
أمين أبو صوي سائق سيارة عمومي يعمل على خط بيت لحم الخليل، قال لـ "الحياة الجديدة" ان حركة سيارته كما بقية زملائه انخفضت بأكثر من 70%، فقد بات السائق يكتفي بنقلة أو اثنتين طوال النهار بسبب الاغلاقات المتكررة والاضطرار الى سلوك طرق ترابية وعرة وبعيدة والتي بدورها لا تخلو دائما من حواجز الاحتلال الطيارة.
وأضاف أن العمل ليلا توقف بشكل كامل نتيجة لاغلاق البوابات، وتزايد مخاطر تعرض السائقين لاعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين. وقال: "البوابة الرئيسية المقامة على مدخل بيت لحم الرئيسي من الجنوب (النشاش) تغلق عند السابعة مساء، وأحيانا قليلة يتأخر اغلاقها ساعة أو اثنتين، وفي كل الأحوال لا أحد يضمن أن يمر عبرها نهارا، فجنود الاحتلال متواجدون هناك بشكل شبه دائم".
ما ينطبق على السائق ينطبق أيضا على التاجر وطالب الجامعة والموظف والعامل وكل من تدفعه متطلبات الحياة للتنقل بين الريف ومركز المحافظة. فعلاوة على هدر الوقت والجهد من خلال الانتظار عند البوابات أو محاولة الالتفاف عليها، يتكبد المواطن تكاليف إضافية تتجاوز الضعف أحيانا، وهو يتنقل سيرا عبر البوابات إذ يغادر سيارة ليستقل أخرى.
أحمد موظف حكومي من سكان بيت لحم، يعمل في محافظة الخليل، يقول إن معظم وقته يهدره في انتظار الخروج من بيت لحم والدخول إلى الخليل أو العكس. ويضيف: "إن حالفك الحظ بولوج إحدى البوابات فأنت لا تضمن التي تليها، أو حتى العودة من تلك التي دخلت عبرها". ويتابع: "لقد أحالوا حياتنا إلى جحيم يومي، حيث لا يمكن لأحد ان يتوقع متى سيصل الى عمله أو يعود منه، فالأمر مرتبط بمزاج جندي أو مجندة يحملان مفتاح بوابة".
إجراءات الاحتلال التعفسية طالت حتى تلاميذ المدارس الذين يضطرون إلى عبور بعض البوابات للوصول إلى مدارسهم في بيت جالا كما هو حال أطفال قرية الولجة، أو الى بيت ساحور كما هو حال تلاميذ الريف الشرقي.
كذلك أصبح التاجر يعاني من ارتفاع تكلفة النقل وتأخر مواعيد الاستلام والتسليم، وهو ما ينعكس ارتفاعا في الأسعار، التي تثقل كاهل المواطن الذي يعد الحلقة الأضعف في سلسلة حركة الاقصاد التي تعيقها بوابات وسواتر وحواجز الاحتلال.
وفي هذا الصدد بين د. ياسر شاهين الخبير الاقتصادي والمالي، ان هذه البوابات خلقت نمطا اقتصاديا على مقاس الاحتلال، فباتت حركة البضائع والحركة التجارية عامة مرهونة بسياسة محددة يتم التحكم فيها من خلال فتح واغلاق البوابات، ما رفع الأسعار بنسبة 10% على الأقل.
شاهين أوضح أيضا أن حركة التجارة بين المحافظات، وحتى بين الريف والمدينة تأثرت بشكل جذري بسبب هذه البوابات، فالمنتج الزراعي المحدد الذي يكثر في محافظة معينة مثل الخضار في الأغوار الشمالية أو العنب في الخليل، أصبحت تباع بأسعار رخيصة داخل نفس المحافظة، بينما يتضاعف سعرها عند نقلها الى المحافظات الأخرى، وكذلك الأمر مع المنتجات الحيوانية.
ولعل من أخطر الآثار المترتبة على وجود هذه البوابات والحواجز، تلك التي أشار إليها زياد صلاح مدير الإغاثة الزراعية في بيت لحم، والمتمثلة في إعاقة أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في محاولة من الاحتلال إلى دفعهم لهجر هذه الأراضي وتسهيل مصادرتها أو الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين. ولكن المزارع الفلسطيني المنغرس في أرضه كما الزيتون، مستمر في تحدي كل المعيقات للحفاظ على أرضه ومزروعاته.
مواضيع ذات صلة
اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة الـ78تعقد اجتماعها التحضيري الأول
الأغوار تودع حارسها...
الاحتلال يخطر بهدم 5 منازل وحظيرة أغنام في قرية بيرين جنوب شرق الخليل
الهلال الأحمر الفلسطيني يواصل جهوده الإنسانية في الإجلاء الطبي من قطاع غزة
"النقل" و"جودة البيئة" تبحثان تعزيز التحول نحو النقل النظيف
اقتحام متواصل منذ 15 ساعة لمخيم قلنديا وبلدتي الرام وكفر عقب
مستعمرون يهاجمون منازل المواطنين في جالود جنوب نابلس