خبير لـ"الحياة الجديدة": الأسواق المالية العالمية تشهد "حالة انكسار"
د. عبد الكريم: ترامب لم يكن يتوقع أن تتسبب رسومه الجمركية بحالة الهلع الحالية في الأسواق

- خسائر أسواق المال الأميركية تقترب من 10 تريليون دولار
- نشهد ارهاصات لتشكل تكتلات اقتصادية جديدة في العالم في مواجهة الحمائية الأميركية
- "من المتوقع أن تعود مؤشرات الأسواق إلى المسار الأفقي حال بدء مفاوضات حول الرسوم الجمركية"
- "لا يمكن اعتبار الرسوم الجمركية الترامبية والرسوم الصينية المضادة حربا تجارية في هذه المرحلة"
- في حال بقيت قرارات الرئيس الأميركي على حالها قد نشهد حربا تجارية تعيد تشكيل العالم اقتصاديا
رام الله- الحياة الجديدة- محمد الرجوب - قال الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم إن ما تشهده الأسواق المالية العالمية خصوصا الأميركية تشهد "حالة من الانكسار"، بعد أن بلغت خسائر الأسهم الأميركية قرابة 10 تريليون دولار، ولكنه أشار إلى أن حالة الهلع سرعان ما امتدت إلى معظم البورصات العالمية بما في ذلك في الدول النامية.
وأشار عبد الكريم في حديث مع "الحياة الجديدة" إلى أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب صرح بأنه لم يكن يقصد الاضرار بالأسواق المالية، وهو ما يوحي بأنه لم يكن يتوقع ان الرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات إلى الولايات المتحدة ستتسبب بحالة من الهلع والهبوط الشديد في الأسواق. وقال إن هناك 3 سيناريوهات من بينها تطور الرسوم الجمركية والرسوم المضادة إلى حرب تجارية قد تعيد تشكيل العالم اقتصادية في حال أصر ترامب على عناده.
وأوضح عبد الكريم أن هناك ارهاصات لتحالفات اقتصادية جديدة لمواجهة الرسوم الجمركية الاميركية، مشيرا إلى ان هناك احتمالا لبدء مفاوضات تنهي حالة الهلع في الأسواق. وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
سؤال: هناك من يعتقد أن ترامب حقق نجاحات في إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي لصالح الهيمنة الاميركية، بينما يرى آخرون العكس.. أي من الفرضيتين مرجحة باعتقادك؟
جواب: كان الرئيس الأميركي يريد تحقيق أهداف اقتصادية بحتة، لتصويب ما يعتقد انه اختلال كبير في الميزان التجاري لصالح بعض الدول خصوصا في الاتحاد الاوروبي والصين والمكسيك وكندا على حساب الولايات المتحدة، وهو يريد تقليل الإيرادات الأميركية بهدف تشجيع الصناعة المحلية وخلق الوظائف وزيادة قدرة الاقتصاد الامريكي على الاستدانة، ولكن هذا الطرح ينطوي على تناقض، لأن مخطط ترامب لجلب 7 تريليون دولار من خلال الرسوم، يعني في المقابل عودة المصانع الأمريكية في الخارج الى البلد الأم وحرمانها من تصدير صادراتها بسبب الرسوم الجمركية المضادة، وفي هذه الحالة يتراجع مفعول الرسوم الجمركية وتأثيرها على الاقتصاد الاميركي.
سؤال: كيف ستؤدي عودة المصانع الأميركية المهاجرة إلى هذه النتيجة؟
جواب: في حال تقليل الواردات بفعل الرسوم الجمركية فإن الطلب على البضائع الاجنبية يزداد، ما سيؤدي لانعدام الفرصة لجباية المبلغ المستهدف من الرسوم الجمركية، وخسارة الأسواق البديلة والفرص التمويلية إذا ما عادت المصانع الاميركية إلى البلد الأم. ولكن في المقابل سيؤدي ذلك الى تعزيز الانتاج المحلي ما قد يحقق الاهداف على المدى البعيد من خلال زيادة فرص الاستدامة في الاقتصاد الامريكي والاعتماد على الانتاج المحلي وهذا يتطلب وقتا طويلا.
سؤال: كيف سيكون شكل العلاقة الاقتصادية الصينية الأميركية؟
جواب: كما قلنا فإن الهدف المالي يتناقض مع الهدف الاقتصادي، ولكن هناك هدف غير معلن وهو إعادة الهيمنة الامريكية الدولارية على العالم بعد أن تراجعت هذه الهيمنة بفعل بروز تكتلات جديدة، وشعرت الدولة العميقة في اميركا ان هناك حاجة لاستعادة التوازن لتعود الولايات المتحدة ضابطة لايقاع الاقتصاد في العالم، ومن هنا نتابع التداعيات والخسائر في الاسواق المالية العالمية منذ يوم الاربعاء الماضي، خصوصا وان الصين قامت بفرض رسوم جمركية مضادة ولكن ما يجري لا يرتقي الى مستوى حرب تجارية مكتملة. الصين تبدو الخاسر الاكبر في هذه العملية، لأنها تعتمد في نموها الاقتصادي على التصدير بينما محرك النمو في الولايات المتحدة هو الاستهلاك المحلي.
سؤال: هل لدى ترامب نظرة استراتيجية بمعزل عن التداعيات أم يمكن اعتبار أن قراراته تكتيكية؟
جواب: بمنطق ترامب فان ما يجري منطقي وعادل، ولكن هل هناك من يربح ومن يخسر من هذه الرسوم الجمركية المتبادلة؟ لا يمكن الحكم في هذه المرحلة، لأن ترامب بدأ المعركة لكنه لن يستطيع التحكم بالنهايات، وقد بدأ العالم بإعادة النظر في تحالفاته وقد تظهر تكتلات اقتصادية جديدة، قد لا تكون في مصلحة الولايات المتحدة فبدأنا نلحظ تحالفا بين كوريا الجنوبية واليابان والصين، وتوجهات جديدة عند المكسيك، وتقارب صيني اوروبي، وكل هذا ارهاصات لولادة تكتلات جديدة، وهو مسار معاكس للهيمنة الامريكية.
سؤال: ما هي السيناريوهات المتوقعة الآن؟
هناك ثلاثة احتمالات لما ستؤول إليه التطورات في هذه القضية المؤرقة للعالم أجمع وهي:
- السيناريو الأول: استمرار ترامب بعناده كما يصرح دائما، من أجل حل مشكلة العجز في الميزان التجاري الاميركي، ودعوته المستمرة للصين من أجل ان تبدي تنازلات، والصين الان هي الدولة الوحيدة التي اقدمت على خطوات مضادة بفرض رسوم مضادة، واذا بقي الوضع الحالي كما هو فإن مؤشرات الاسواق قد تبدأ تأخذ المنحنى الافقي والتكيف بعد الخسائر التي منيت بها. الخسائر في أسواق المال الأميركية لوحدها اقتربت من 10 تريليون دولار منذ اعلان ترامب عن فرض الرسوم، وهناك خسائر فادحة في الصين ودول الخليج واماكن أخرى، وهذا يعني اننا نعيش اياما دامية اقتصاديا.
- السيناريو الثاني: تفاوض وانفراجات من شأنها أن تؤدي الى تهدئة الاسواق. وهذا السيناريو سيؤدي الى ان تكون كل الاطراف رابحة او انها خرجت من المعركة بأقل الخسائر، وكان ترامب يتمنى ان تأتي الدول لتفاوضه للوصول الى حلول وسط، قبل اعلانه فرض الرسوم الجمركية وهو ما لم يحصل حتى الآن وقد يحصل في المستقبل القريب.
- السيناريو الثالث: تصعيد في فرض الرسوم والرسوم المضادة بحيث تأخذ دول أخرى منحى الصين وتفرض رسوما على الواردات من الولايات المتحدة. خاصة وأننا نشهد ان العالم انقسم بين خندقين، الولايات المتحدة في خندق، وباقي العالم في خندق آخر.
سؤال: هل تضبط الشركات الكبرى ايقاع أسعار أسهمها وهي التي أرادت هذا السيناريو؟
جواب: لا يمكن اعتبار أن ما يجري حركة تصحيحية على أسعار الأسهم في كبريات الشركات، التصحيح يحصل بارتفاع او انخفاض بنسبة لا تتعدى 3 %، ومن ثم يتم التحول الى المسار الأفقي، وما يجري هو انكسار بحيث تضررت معظم أسواق امريكا، اذ شهدنا هبوطا بما يزيد عن 20 % وهو ما يعني ان السوق هابط، وما نشهده أن البيع يتسارع لأن شهية البيع اعلى بكثير من الشراء والدخول في مخاطر ولكن في نقطة ما سينظر المستثمرون الكبار ان الاسعار وصلت الى القاع ولن تنخفض أكثر الى ما لا نهاية، ووفق هذا الاحتمال سيدخل هؤلاء بصناديقهم الضخمة من اجل الشراء واستغلال الفرص وعندها قد نشهد حركات معاكسة، وهو ما حصل بالفعل في الازمات السابقة ومنها الكورونا والحرب الروسية الاوكرانية والازمة المالية العالمية عام 2008. ولكن لن يؤدي الى عودة الاسهم الى الاسعار السابقة على المدى المنظور على الأقل. وعندما يقول ترامب انه لم يكن يقصد الاضرار بأسواق المال فهذا يعني أن التطورات خرجت عن ارادته. واحد الأسباب التي ادت الى هذا الانكسار الكبير، هو أن أسواق المال في العالم تتأثر ببعضها البعض فعندما تنخفض احدى البورصات العالمية الرئيسية فهذا يعني ان المستثمرين يقومون ببيع أسهم في بورصات لم تتأثر بعد لتغطية مراكز مالية في البورصات التي تتعرض لحالة هبوط حاد الامر الذي يؤدي الى اقبال كبير على البيع وهبوط حاد في الأسعار في كل العالم. ويجب أن نفهم أن الملكية الاجنبية لمعظم الاسواق العالمية كبيرة الامر الذي يؤدي الى تأثر البورصات ببعضها البعض.
سؤال: ما تشهده البورصات العالمية انكسار أم انهيار؟
جواب: ما يجري في الاسواق هو حالة من الانكسار، وهزة قوية قد تستمر ارتداداتها لأيام واسابيع وفقا لتطورات سيناريو الحرب التجارية والرسوم المضادة.
مواضيع ذات صلة
الذهب يتجاوز عتبة الـ5 آلاف دولار للأونصة والنفط يواصل الارتفاع
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
أسعار الذهب تقترب من 5 آلاف دولار للأونصة
"الإحصاء": عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 43% خلال تشرين ثاني الماضي
انخفاض أسعار الذهب في المعاملات الفورية
الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي