الخليل ونابلس تتزينان على استحياء استعدادًا للشهر الفضيل
تحت حراب حرب غزة والعدوان على الضفة

رام الله- الحياة الجديدة- وصال أبو عليا- تتجلى الأجواء الروحانية بكل فلسطين، لا سيما مراكز المدن التي تزينت شوارعها وأزقتها بالفوانيس والأهلة، لتظهر بصورتها الأبهى استعدادًا لشهر رمضان المبارك الذي يعيد الحياة والروح إليها، رغم تداعيات الحرب على قطاع غزة، واتساعها في محافظات الضفة، الأمر الذي يلقي بظلاله على نفوس الفلسطينيين خشية من حرب أخرى هنا.
ففي البلدة العتيقة في مدينة الخليل مرورًا بمدخل سوق القصبة حتى الحرم الإبراهيمي الشريف، تنتشر الأحبال المضيئة، وتفتح محال الحلويات الرمضانية والمأكولات الخاصة بالشهر افغضيل أبوابها في إطار الاستعدادات للشهر الفضيل، أشهر محال الحلويات في البلدة العتيقة في الخليل للسبعيني صبحي الشوامرة، وهو متخصص بالقطايف في رمضان، حيث يعمل في هذه المهنة منذ أن كان صبيا، يقول إن الحركة تتزايد مع حلول شهر رمضان المبارك، وإن الزوار والرواد يقبلون على محله لأن شراء القطايف بالنسبة لهم يمثل مادة أساسية تزين مائدة الإفطار، مؤكدًا أن شهر رمضان يعيد ويجدد الحياة في البلدة العتيقة، رغم تراجع نسبة الشراء جراء الظروف الحالية التي تعيشها فلسطين.
ويرى معمر العويوي صاحب مؤسسة السرايا التجارية في الخليل أن الاستعدادات الكاملة عادة للشهر الفضيل تبدأ قبل نحو شهر، لكن في ظل الظروف الحالية، حيث الحواجز والإغلاقات التي تؤثر على الشحن والنقل، وكذلك القيود على الاستيراد، هي عوامل مجتمعة تشكل عائقًا في توفر الأصناف الأساسية، ناهيك عن التأخير في نقل البضائع الأساسية، لافتًا "لقد بدأنا بالاستعدادات لكنها ليست ككل عام".
ويشير العويوي إلى أن التغير الذي حدث بعد 7 أكتوبر 2023 ، تمثل في ارتفاع أسعار الأصناف الأساسية للمواد الغذائية، نتيجة طول فترة عملية الشحن وحجز البضائع في الموانئ الإسرائيلية والغرامات التي يدفعها التجار.
ويوضح أنه يعمل في هذه المهنة منذ عشرين عامًا، حيث يقوم بالتوزيع الجزئي للسوبرماركت والمولات، ويؤكد أن البضائع الأساسية متوفرة في السوق، في ظل الركود الاقتصادي غير المسبوق، فقد بلغ حجم التراجع في المبيعات في محال الجملة والتوزيع الجزئي بنسبة 50-70% من حجم المبيعات بشكل يومي.
ويعتبر العويوي أن الولائم هي الأساس في زيادة الاستهلاك للمواد الغذائية في شهر رمضان، وهي عزيمة لكل أفراد العائلة الأبناء والبنات المتزوجين وأبنائهم، وتساهم هذه الولائم في تنشيط الاقتصاد، لكن الظروف التي نعيشها الآن قد تحول دون ذلك في هذا العام، إلا إذا توقفت الحرب بالكامل، فمن الممكن أن تعود هذه الأجواء، مؤكدًأ أن المواطنين ومنذ الحرب على قطاع غزة لا يتقبلون نفسيا أي شكل من أشكال الفرح، وهذا سينسحب على شهر رمضان، فقد لا يتقبلون أن تكون هناك ولائم، ففي العام الماضي كان شهر رمضان في ظل الحرب، واقتصرت الولائم على مستوى ضيق، رغم أنها كانت في السابق في محافظة الخليل بأعداد كبيرة بما لا يقل عن 250 إلى 500 شخص بما يشبه وليمة الأفراح.
ويقول العويوي: "إننا في فلسطين أمام خيارين في شهر رمضان، الخيار الأول: إذا ما انتهت الحرب سنرى المحال تُزين وكذلك أبواب المنازل، والخيار الثاني: إذا استؤنفت هذه الحرب وعادت آلة الدمار لشعبنا ستكون الأمور مختصرة جدا، وسيكون الناس في حالة حزن رغم أنه شهر فضيل ويتوقون لقدومه، الأمر الذي يعني أن تقتصر المظاهر على الشعائر الدينية فقط.
وفي مدينة نابلس، لا يختلف المشهد كثيرًا، فهناك حواجز عسكرية تحيط بالمدينة وبوابات حديدية على مداخلها، تلقي بظلالها على الحركة في الأسواق.
ويقول التاجر بكر عزيز إن الاستعدادات لشهر رمضان ليست بالحجم المعتاد، جراء الأوضاع التي تعيشها فلسطين منذ عام ونصف العلم بشكل خاص، حيث شهد العام الماضي تراجعًا شديدًا بسبب الإغلاقات والحرب، الأمر الذي غير أولويات الشراء بالنسبة للمواطن.
ويؤكد أن استمرار هذه الأوضاع سيؤثر سلبًا على الحركة الشرائية والتجارية خلال شهر رمضان في مدينة نابلس التي تعتبر من مراكز ثقل الاقتصاد الفلسطيني.
وعن الاستعدادت الرسمية لمتابعة المخزون لشهر رمضان المبارك ومراقبة الأسواق، يؤكد إبراهيم القاضي مدير دائرة لجنة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني تم إعداد خطة، وقُدمت لمجلس الوزراء للمصادقة عليها، وأهم بنودها التأكد من توفر السلع وأسعارها، لضمان عدم استغلال التجار.
ويضيف القاضي أن المتابعات والجولات الميدانية في الأسواق من قبل طواقم حماية المستهلك مستمرة، وتتكثف في شهر رمضان، بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة مثل وزراتي الصحة والزراعة والغرف التجارية والمحافظين.
وفيما يتعلق بالمخزون، يؤكد القاضي توفر مخزون للسلع الأساسية لمدة ستة شهور في فلسطين، مع استمرار الجهود؛ لمكافحة منتجات المستوطنات، ومنع إدخالها للسوق الفلسطينية.
ويوضح القاضي أنه في ظل حرب الإبادة والاقتحامات في الضفة، فإن هناك توجهًا لدى وزارة الاقتصاد بإعادة رسم الخارطة التموينية، ليكون في كل محافظة مخزون كافٍ لستة أشهر إضافية من كل السلع الأساسية، عبر التشبيك بين المستوردين والتجار بإشراف وزارة الاقتصاد.
ويلفت إلى أن إجراءات الاحتلال غيرت كثيرًا من الواقع الاقتصادي في فلسطين، على سبيل المثال فإن السوق المركزية للخضار انتقلت من مدينة نابلس إلى بلدة بيتا المجاورة جراء الإغلاقات التي تشهدها مدينة نابلس منذ 4 سنوات، والتي ازدادت مع نهاية العام الماضي، ناهيك عن نقل عدد من التجار لمخازنهم إلى خارج المدينة .
ويشدد القاضي على أن المستهلك في فلسطين سيغير أولوياته في شهر رمضان، إما بشكل مباشر أو تدريجي، وهنا يشير إلى أنه إذا ما استمر الارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء في الأيام القادمة، حيث يصل سعر كيلو لحم الخروف اليوم لما يزيد عن مئة شيكل أي ما يعادل 29 دولارًا، سيكون الخيار أمام المستهلك هو الدواجن أو اللحوم المجمدة ويلفت القاضي إلى أن الاستهلاك يزيد في رمضان من 100% إلى 130%،
ويبقى الأمل يعتمر قلوب الفلسطينيين
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع
براء عماد تكتب حكاية فلسطين من الميكروفون إلى العالم