أسبابُ الأصحاب
بابكر الوسيلة*

أصحابي..
مَرَّة،
ذهبوا عنِّي
ليموتوا بالقُرب قليلاً
ويعودوا لمُواصلةِ السَّهرة..
واحدُهُم مات..
لأنَّ الشَّوقَ به فاض
كان كثيراً ما ردَّد: آهٍ آهٍ آهْ.
واحدُهُم مات..
شالته الذِّكرى في الدَّمع ووخزُ حنين..
ذهب لتقبيلِ حبيبته في القبر
وتراب الصَّدر..
كانت ماتت قبل سنين..
هيَ الحرَّى.
واحدُهُم مات..
لأنَّ الله..
أعطاه رنيناً يمتدُّ إلى أبعد ما بعد الكون..
تسلَّل إكسيريَّاً منَّا
حتَّى يتفقَّدَه ويراه..
ذاب على الفَيضِ فمات..
واحدُهُم مات..
لأنَّ السَّهرةَ لم تعجبْهُ..
جالَ لتمشيط الشَّارع في آخِرة اللَّيل..
صادف رجلاً كان يموت بكأسٍ وحُبَيباتِ خيال..
أعجبه المشهدُ والحال..
معه مات.
واحدُهُم مات..
لأنَّ الوَتَرَ الحالم
في روح يدَيهِ
انقطع فُجائيَّاً عن نبض الأرض..
لم يحتملِ الصَّمتَ على العالم.. مات.
واحدُهُم مات..
لأنَّ الوقتَ تأخَّر عن موعدهِ في التَّقبيل
انساب نسيميَّاً بين الأشياء وبيْنَا..
لم يجدِ الضَّفَّة في النِّيل
وجَدَ المنديل..
فمات.
واحدُهُم مات..
قبل بدايةِ تلك السَّهرة..
مات وحيداً في الحُضن بجُملة أسبابِ الزَّهرة.
-------------
شاعر سوداني
مواضيع ذات صلة
النسخة الأولى .. "الضوء الأزرق"
النقد والعملات الفضية في فلسطين
ترجمة جديدة لرواية "كيف تحيا"
"الكتاب الورقي" يربح المعركة و"الإلكتروني" يتعثر
"طوابق رأسي المتعددة" لأيمن حسونة.. الحياة في تفاصيلها الصغيرة
"السيرة الهلالية".. حين تتسع الحكاية لبلاد بأكملها
مؤسسة محمود درويش تنظم أمسية لإطلاق رواية) مستحيل) il