عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 كانون الثاني 2016

الخليل تغني: ثلج ثلج .. ونابلس ترد: شمس الشموسة

نابلس – الحياة الجديدة – أمل دويكات - بعد أسبوع من انتظاره وترقبه، لم يأت المنخفض هذه المرة كما يشتهي المواطنون جميعاً، تماما كما حدث في مطلع العام الماضي.

تساقطت الثلوج في المناطق الجنوبية بسخاء خاصة فوق مرتفعات الخليل، بينما شعر سكان الوسط والشمال بـ"خيبة أمل" من أخبار الثلوج التي لم تسقط فوق مناطقهم كما كان متوقعا وربما لن تفعل.

مواطنون في مدينة نابلس عبروا عن استيائهم إزاء الفوضى التي حدثت تبعاً لرصد أخبار المنخفض الثلجي، والتي تسببت بتعطيل الحياة في المدينة دون تساقط للثلوج.

السيد سموأل أبو الهدى، قال لـ"الحياة الجديدة" تعقيباً على ارتفاع الأسعار "بسبب التخوف من العاصفة، الغاز مفقود والمحطات رفعت سعر الأسطوانة 15 شيقلاً إضافياً، وسعر كيلو البندورة 8 شواقل، أين دور المؤسسات والهيئات المسؤولة؟"

وليس هذا فحسب، يتابع أبو الهدى، المدارس تم تعطيلها وتعطلت حياة المدينة لليوم الثاني على التوالي، ولم يلم السيد أبو الهدى المواطنين قائلاً "دون مزايدات، كلنا حلمنا بالثلج، وتمنينا رؤيته، وطبيعي أن يحتاط المواطن ويزيد حجم سلة مشترياته إذا علم أنه لن يغادر المنزل مدة أسبوع، لأن الجهات المسؤولة طالبت المواطنين بعدم الخروج".

يتعجب المواطن رشيد لفداوي من الشكل الحالي لرصد أخبار المنخفضات الجوية في بلادنا، قائلاً لـ"الحياة الجديدة" إن هذا الأمر أصبح فيه "كثير من الأخطاء والأخبار المغلوطة بسبب عدم استنادها إلى متخصصين في موضوع الطقس، وهو ما يخلق بلبلة بين أفراد المجتمع، ويصور وصول بضع سنتيمترات من الثلوج على أنه كارثة قومية يجب التعامل معها بشتى أنواع الوسائل ومن ضمنها احتياط الطعام والغاز وخلافه".

أما بالنسبة لتعطيل الدراسة، يقول لفداوي "أما مع تعطيل الأطفال في الروضات وحتى سن الابتدائية على سبيل المثال، أما الطلبة الأكبر سناً كالمرحلة الإعدادية والثانوية فلا ضرورة لتعطيلهم، لأن لديهم القدرة على التحمل والتعامل مع البرد".

المواطنة دعاء مرعي ابنة مدينة نابلس المقيمة في رام الله تقول لـ"الحياة الجديدة" إن التهويل في رصد أخبار المنخفضات الجوية يؤدي إلى إحداث إرباك وإن "الناس -وأنا منهم- يشنون هجوما على الطعام والاحتياجات الأساسية لأننا نخاف".

وفي شأن تعطيل الدوام أيام الثلوج تضيف دعاء أن تساقط الثلوج لا يشمل كل المناطق وهذا لا يبرر تعطيل في كل المدن "يجب التعامل مع كل منطقة حسب حالتها، الخليل مثلا ليست كمناطق الشمال جنين وطولكرم".

 

تهويل مبالغ به

يقول المواطن أيمن عليوي إن "الشعب حالياً صاير غنوج، لأنه على أيام سيدي وسيدك، كانت المنخفضات أقوى من هذه، والحياة كانت عادية، والطلاب يروحوا لمدارسهم"، ويحمّل عليوي الراصدين الجويين مسؤولية التهويل الذي تسبب بتعطيل حياة مدن بأكملها "اليوم الجو مشمس، والبلد منع تجول".

ويسترجع الشاب براء أبو ضهير أيام الطفولة والدوام المدرسي في المنخفضات قائلاً "كانت توصل درجة الحرارة صفر، ويكون دوام عادي، واللي كان يتأخر على المدرسة ياكل قتلة بالبربيش، وكنا نوصل المدرسة والمياه للركب، وكنت أنزل من البيت ركض عشان أوصل على الوقت، مش مثل الآن".

ويستغرب أبو ضهير من سلوك تعطيل الدوام المدرسي، ويمكن تقبل ذلك في رأيه "إذا وصلت درجة الحرارة حدود الصفر المئوي، أو حدثت سيول وفيضانات للمياه".

وتقول المواطنة سهى الصروان إن التهويل عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول المنخفض الثلجي أحدث إرباكاً غير مسبوق لدى المواطنين "يجب أن تكون الأخبار موثوقة ومعتمدة، لأن الناس تعتمد على أخبار الحالة الجوية لترتيب المواعيد وجدول الأعمال اليومية".

ويوضح د. طريف عاشور مدير دائرة الإعلام في وزارة الصحة لـ"الحياة الجديدة" إشكالية التعامل مع المنخفضات "من خبرة السنوات الماضية والمنخفضات والثلوج، أصبح لدى الجهات المعنية خبرة كافية نوعا ما للتعامل مع الأحوال الجوية لكن المشكلة هي تواجد هواة لقراءة النشرات الجوية، وانتشارهم المكثف على المواقع الإعلامية في الشبكة العنكبوتية، وتهويلهم للأمر، وهذا دور السلطة في مساءلتهم".

ويرى عاشور أن لا مشكلة من الخوف الطبيعي تجاه الطقس "يجب أن لا ينقص شيء خاصة من الأساسيات، وحاجات الأطفال والمسنين، ولكن ما شاهدناه في بعض المواقع تعدى الخوف الطبيعي إلى الرعب. وكان مطلوبا من الإعلاميين تكثيف اللقاءات مع المتخصصين، لإيضاح أن ما كان قبل 10 أعوام لا يصلح أن يطبق اليوم لأن الجاهزية أفضل حالياً، والسيطرة على الأمور أفضل".

وعن ما شعر به المواطنون من إحباط لعدم تساقط الثلوج على مرتفعات مدينة نابلس، قال عاشور "أعتقد أننا بحاجة إلى عدة مراجعات، من حيث جاهزية المدارس والمؤسسات كي لا نعطل العملية التعليمية، وتطوير المواصلات والطرق كذلك، وتدريب إضافي للعاملين في نشرات الجو، وكذلك المواطن للتعامل مع الأزمات".

وتنتمي فلسطين إلى ثلاثة أقاليم مناخية وهي إقليم "البحر المتوسط" الماطر المعتدل، ويتمثل هذا الإقليم في السهول الساحلية والسفوح الغربية للمرتفعات، ويتصف بمناخه الحار الجاف صيفاً والمعتدل الماطر شتاءً، وتتراوح كميات المطار فيه بين 300 – 700 ملم سنوياً. والإقليم "شبه الصحراوي" ويقع هذا الإقليم في الجزء الشمالي والوسط من وادي عربة وشمال النقب، ويتصف بمناخه الحار صيفاً وشبه الجاف والدافئ شتاءً، وأمطاره قليلة وتتراوح بين 15 – 300 ملم سنوياً. والإقليم "الصحراوي" ويسود هذا الإقليم في صحراء النقب، ووادي عربة، ومنطقتي البحر الميت وأريحا والأغوار الجنوبية. ويتصف بمناخه الحار الجاف صيفاً، والدافئ شتاءً، وتتراوح كمية المطار الساقطة عليه بين 50 – 150 ملم سنوياً.