3 آب انطلاق (نحن الوطنية) لكسر (الأنا الفئوية)
سؤال عالماشي - موفق مطر

سيكون العالم بعد غد السبت على موعد للتعبير عن التضامن مع ملايين المواطنين الفلسطينيين في غزة والأسرى والمعتقلين المناضلين من أجل الحرية إلا الشعب الفلسطيني، فكل مواطن فلسطيني على أرض وطنه فلسطين وخارجها يقع في دائرة هدف المشروع الاستعماري الدولي – الصهيوني، وعليه فإن تعزية الذات بالمظاهر والخطابات الاعتيادية من شأن أصدقاء الشعب الفلسطيني المؤمنين بالحق الفلسطيني وعدالة وشرعية نضاله لتحقيق الحرية والتحرر والاستقلال، أما نحن فليس أمامنا إلا إبداع الأفكار والخطط، والبرامج الواقعية القابلة للتنفيذ، والارتقاء بالمبادئ والأهداف الوطنية،وحتى الشعارات، وتجسيدها أعمالا وأفعالا، رافعة لمستوى مناعة الوحدة الوطنية الفلسطينية على المستويين القاعدي الشعبي، والقيادي السياسي، فالوقت لا يسمح بالاستعراضات الخطابية والكلامية، فيما عقارب الكارثة والنكبة والمجزرة والمذبحة، في ساعة حملة الإبادة الجماعية الدموية التي ترتكبها منظومة الصهيونية الدينية والسياسية الاستعمارية الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني، تشطب كل ثانية وكل دقيقة عائلة أو أكثر من السجل المدني، وفيما ترفع سلطات دولة الإرهاب والعنصرية (إسرائيل) قائمة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من الجنسين ومن كل شرائح المجتمع ومستويات الأعمار إلى أرقام خمس خانات (عشرات الآلاف) ومنهم المعروف مكانه ومصيره ومنهم الكثير تحت بند المجهول، تحديدا منذ ما بعد السابع من أكتوبر 2023..فالوقت بالنسبة لنا كساعة تنزف دماء إنسانية بريئة بلا حساب أو تمييز، مع كل دقيقة أو ثانية، ولا قدرة لأحد على إيقاف دوران عقارب الساعة (الإبادة) إلا العقلاء، النقية نواياهم، والأوفياء ليس لأرواح الأطفال والنساء والشباب والكهول والأمهات والآباء وحسب، بل للأحياء الذين مازالوا يشتبكون مع الموت بسلاح الإيمان بالحق السرمدي، وبالحياة العزيزة الكريمة في جنة الوطن..فأولويتنا إنقاذهم من جحيم الموت على الطريقة (الصهيونية الهمجية)،فالوطن بدون إنسان يفخر بالانتماء للشعب والأرض، يبقى مجرد تضاريس جغرافية أرضية، والإنسان بدون أرض وطن ينعم بالحرية والاستقلال والسيادة والنظام وسيادة القانون، والعدالة والمساواة والتقدم والبناء للمستقبل، سيبقى مجرد فرد في جماعة بينها وبين المدنية والحضارة الإنسانية مليون سنة ضوئية.
بإمكاننا جعل الثالث من آب/ أوت، نقطة تحول تاريخية في نضالنا، وانطلاقة جديدة لحركة تحررنا الوطنية، نكرسها فصلا في فهرس الشعوب والأمم الحرة المالكة لقرارها الوطني المستقل، بإمكاننا ذلك إذا استجمعنا إرادتنا الوطنية، وصهرناها في بوتقة المصالح العليا للشعب الفلسطيني، والتزمنا بقانون التنافس الشريف، وتسابقنا في ميادين بناء الإنسان والوطن، واعتنقنا عقيدة تقديس الروح والنفس الإنسانية، ونبذنا الدعوات للموت بلا ثمن، وإذا طبقنا معادلة: الإنجاز يساوي التضحية، واعتقدنا بقيمة إنسان الوطن التي لا تقدر إلا بثمن فريد (الحرية) ولن نحقق هذه المعادلة ما لم نحرر عقولنا من (قيود الأنا) الشخصية الفردية، والفئوية بمسمياتها وأنواعها كافة، أما سفينة (نحن الوطنية) فهي سبيلنا ليس للنجاة وحسب، بل لاستكمال مسيرة التحرر والاستقلال، إنها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد، سفينة نوح الفلسطينية التي بناها قادتنا باقتدار وحكمة وإرادة ترقى لمستوى المعجزة، السفينة التي حملتنا إلى بر الأمان، بعد تحديها لأعاصير واضطرابات إقليمية ودولية كادت تدمرنا بعد النكبة الأولى، فلاشيء يعجزنا، فقد تسلحنا بتجاربهم، وبخبرة القادة الذين اؤتمنوا على المبادئ والقرار لتحقيق الأهداف الوطنية.. فخلاص غزة وحرية الأسرى برهان على قدرتنا على جعل الحكمة والواقعية والعقلانية السياسية والشجاعة والصبر والإخلاص في العمل منهجا لدفع نضالنا الوطني حتى بلوغ دولة الحرية والاستقلال والسيادة.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي