هاريس تحظى بالدعم
نبض الحياة - عمر حلمي الغول

بعدما اعلن الرئيس جو بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي الأميركي يوم الخميس 18 يوليو الحالي، انزاحت صخرة ثقيلة عن صدر الديمقراطيين، وانقشعت الغيوم الملبدة عنهم، وباتوا أكثر تحررا مما كان عليه الوضع في اوساطهم عشية تخلي ساكن البيت الأبيض عن إصراره بمواصلة الترشح للرئاسة أمام منافسه الجمهوري، دونالد ترامب.
واستقبل الديمقراطيون ترشيح الرئيس بايدن لنائبته، "كاميالا هاريس" بترحاب كبير. لا سيما وان مرشحهم المنسحب فقد ثقة قطاع واسع منهم نتاج فشله في المناظرة الأولى يوم الجمعة 28 يونيو الماضي، وعدم قدرته البدنية والعقلية التي بدت واضحة للشارع الأميركي، وليس للديمقراطيين فقط، مما القى بظلال كثيفة على الحزب الديمقراطي وقياداته عموما والمشرعين خصوصا في المجلسين.
ولهذا سارع الديمقراطيون اول أمس الاحد 21 يوليو الحالي، الى دعم كاملا هاريس لخوض انتخابات الرئاسة المقررة في 5 نوفمبر القادم عن الحزب في مواجهة المرشح الجمهوري، ترامب. لكن بعض أعضاء الحزب الأقوياء بمن فيهم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسيوتشاك شومر رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وديك دوربين العضو القيادي للحزب في مجلس الشيوخ التزموا الصمت، ويعود السبب لاعتبارات تتعلق بعلاقتهم مع الرئيس الحالي، وأيضا حتى تتضح الصورة أكثر في أوساط الحزب. لا سيما وان هناك الكثير من الشكوك داخل الحزب فيما إذا كانت هاريس قادرة على التغلب على ترامب في السباق الرئاسي.
رغم أن جميع رؤساء الحزب في الولايات الأميركية، رحبوا بترشيح هاريس، وأعلنوا عن دعمهم لها لتكون المرشحة الجديدة للحزب، وجاءت موافقتهم بناءً على دعوة عقدتها رابطة اللجان الديمقراطية. وهي محاولة منهم على تجميع قوة الحزب قبل الـ100 يوم المتبقية للاستحقاق الرئاسي. كما أفادت شبكة سي إن إن، أن 27 ديمقراطيا في مجلس الشيوخ، و60 في مجلس النواب أعلنوا تأييدهم لترشيح هاريس.
كما اعلن المجلس اليهودي الديمقراطي (JDCA) تأييده لنائبة الرئيس هاريس مساء الاحد الماضي، وقال المجلس في بيان له، انه يؤيد نائبة الرئيس، واعتبر انه فخور بـ"الترشح التاريخي" لهاريس للرئاسة، وسيظل المجلس ملتزما بشدة بضمان سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض، واستعادة الأغلبية في مجلس النواب، والدفاع عن الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وعقبت نائبة الرئيس كاملا هاريس على ترشيحها من قبل الرئيس بايدن، أنها "تتشرف" بالحصول على تأييده لها، وتعتزم "الفوز والفوز" بترشيح الحزب الديمقراطي لها للرئاسة، في أول بيان لها بعد اعلان الرئيس الانسحاب، وقالت انها ستبذل قصارى جهدها لتوحيد الحزب وتوحيد الامة لهزيمة دونالد ترامب.
ومع ان المرشح الجمهوري اعتبر ان ترشيح هاريس منافسة له، سهل عليه المنافسة، بيد انها باتت مختلفة امامه، ولم تعد عملية السباق الرئاسي، كما يدعي الجمهوري اليميني. لان الحزب الديمقراطي سيضع كل قوته لدعم مرشحتهم للرئاسة، ومن مظاهر الدعم التي أعلنها زعماء الخمسين ولاية أميركية لهاريس، ان حملة التبرعات حصدت 47 مليون دولار في اليوم الأول لترشحها، وهو اعلى رقم في حملة التبرعات للحزب الديمقراطي.
كما ان برنامج الرئيس السابق ترامب، الذي ادلى به في مؤتمر الحزب قبل أيام، لا يقبل القسمة على قطاع واسع من الاميركيين عموما، وليس الديمقراطيين فقط، وخاصة في موضوع الهجرة والاجهاض والضرائب وفي ملف العلاقات الدولية عموما، ومع الحلفاء الأوروبيين وحلف الناتو خصوصا، والعلاقة مع المنظمات والاتفاقيات الدولية، التي انسحب منها سابقا، واعادت العلاقة معها إدارة بايدن، وخاصة اتفاقية المناخ ومنظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الانسان وغيرها من الملفات، التي تهم الشارع الأميركي وخاصة ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني للشهر العاشر على التوالي.
إذا المنافسة بين هاريس وترامب لن تكون سهلة، وبالتالي حظوظ المرشح الجمهوري قد لا تكون كبيرة، الامر الذي يحتم على المراقب السياسي والإعلامي توخي الحذر في استشراف مستقبل المنافسة بين المرشحين للرئاسة، وعدم المبالغة في اسقاطات ارادوية على من سيفوز في السباق قبل رؤية التداعيات المحتملة خلال الأيام الـ100 المتبقة من الحملات الانتخابية.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي