لقاء الصين وآفاقه
نبض الحياة - عمر حلمي الغول

ثابرت القيادة الصينية على الحوار والتواصل مع ممثلي الفصائل الفلسطينية المختلفة لترميم جسور الثقة لعقد لقاء جديد يوم الأحد القادم 21 يوليو الحالي في بكين، بهدف تقريب المسافات بينها جميعا وخاصة حركتي فتح وحماس وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. إسهاما منها كدولة صديقة بالتكامل مع روسيا الاتحادية والدول العربية الشقيقة وفي طليعتها مصر، الراعي الأساس للمصالحة الوطنية في كسر حدة الصراع والخلافات بين القوى الفلسطينية، ونزع فتيل التناقضات، وتعزيز مرتكزات التكامل والتكافل الفلسطيني. لا سيما أن اللحظة السياسية الراهنة من حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني تحتم نبذ عوامل الفرقة والتنابذ والتناقض، وتكريس سبل الوحدة تحت راية منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى أساس برنامجها الوطني لحين عقد دورة جديدة للمجلس الوطني واشتقاق برنامج سياسي وكفاحي وتنظيمي ولوجستي جديد.
وواجهت جهود دولة الصين الصديقة خلال الشهرين الماضيين بعض العقبات، أو لنقل العنعنات والممانعات المؤقتة من قبل بعض القوى لعقد اجتماع بعد عيد الأضحى المبارك في أواسط يونيو الماضي. لكن جهات الاختصاص الصينية ومن موقع الحرص على القيادة والشعب الفلسطيني، ولإدراكها أهمية ثقلها ومركزية دورها العالمي، وبحكم صداقتها التاريخية مع الشعب والقيادة الفلسطينية واصلت جهودها المثمرة والحثيثة على هذا الصعيد، وأرسلت مبعوثيها المركزيين في الملف الفلسطيني حتى جسرت الهوة، وفتحت أفقا جديدا لعقد لقاء جديد يضم كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالإضافة لقوى منظمة التحرير لمواصلة ومراكمة الجهود الإيجابية لإعادة بناء صرح الوحدة الوطنية.
ووفق تقديرات بعض المصادر العليمة نقلا عن القوى التي التقت قيادة حماس في الدوحة مؤخرا، فإن هناك نزولا نسبيا عن شجرة الممانعة والغرور والتعطيل لخيار الوحدة، وموافقة مبدئية من حركة حماس على الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية والالتزام بالتزاماتها الدولية، وتشكيل حكومة جديدة مرجعيتها الفصائل والقوى الفلسطينية، وهنا عادت حليمة لعادتها القديمة ووضعت مسمار جحا الذي لا يستقيم مع الموافقة على الانضمام للمنظمة والالتزام ببرنامجها، التي يفترض أن تكون أولا وثانيا وعاشرا مرجعية الكل الفلسطيني بما في ذلك الحكومة، لأن أي حكومة فلسطينية تعتبر أداة وذراع المنظمة في الوطن الفلسطيني، وبالتالي الحديث عن مرجعيات أخرى، أو تشكيل أطر تحت مسميات مختلفة لا يخدم التوجه الوطني، وهذا يفترض حسم هذه النقطة سلفا للانتقال لبناء جسور الوحدة الوطنية، التي هي مصلحة استراتيجية فلسطينية، والتوطن في المشروع الوطني، وإدراك حقيقة واحدة، أن إسرائيل تستهدف الجميع، ولن تفرق بين فلسطيني وفلسطيني في حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.
كما يفترض بالقوى المتوجهة لبكين يوم الأحد القادم العمل على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية وفق الأسس التالية: أولا الابتعاد عن إثارة نقاط الخلاف بشأن هجوم السابع من اكتوبر؛ ثانيا الانشداد لتعزيز القواسم المشتركة؛ ثالثا استخلاص الدرس الأساس من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، وهو الاندفاع المسؤول نحو جادة الوحدة الوطنية، دون التخلي عن نقاط الارتكاز الأساسية الجامعة للكل الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير وبرنامجها السياسي، والالتزام بالتزاماتها الدولية، والعمل على الوقف الفوري والدائم لحرب الإبادة على الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، وإدخال المساعدات الإنسانية بمختلف مشتقاتها بكثافة، ورفض التهجير القسري لأبناء الشعب من الوطن الفلسطيني، وتشكيل أو اعتماد العمل مع حكومة محمد مصطفى الوطنية والجامعة من الكفاءات والتكنوقراط الحالية، والتي مرجعيتها المنظمة، ووضع مخطط متفق عليه لإعادة إعمار ما دمرته حرب الإبادة الإسرائيلية، أو اعتماد المخطط الذي أعدته الحكومة السابقة والحالية، والإصرار على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة دون قيد أو شرط، وتشكيل فريق مركزي للتفاوض مع إسرائيل تحت قيادة المنظمة لتبادل الأسرى ووقف الحرب، والذهاب في اليوم التالي للحرب لمؤتمر دولي للسلام لتكريس خيار حل الدولتين على حدود 4 يونيو 1967، ووأد المخطط الإسرائيلي الجهنمي الرافض الاعتراف والإقرار باستقلال دولة فلسطين وفق القرارات الدولية .
وفي السياق، أود أن أعقب على بعض النخب السياسية والإعلامية، التي أعلنت موقفا سلبيا من لقاء بكين القادم، واعتبرته بمثابة مضيعة للوقت، انطلاقا من فرضية مفادها، أن الوحدة الوطنية يفترض أن تتم في الحوارات المشتركة بين القوى الفلسطينية وعلى أرض الوطن، وعلى أهمية الفكرة من حيث المبدأ، ولكن ما الخطأ أو الضرر من تدخل الأصدقاء والاشقاء في تقريب المسافات وتجسير الهوة بين القوى الفلسطينية المختلفة، طالما لم تتمكن تلك القوى من بلوغ هدف الوحدة الوطنية فيما بينها. وبالتالي على الجميع أن يدعم دور الأصدقاء الصينيين في لقاء بكين القادم ليشكل رافعة للوحدة الوطنية، وتعزيز عوامل الصمود لدرأ أخطار حرب الإبادة والعمل على وقفها فورا بالتكامل وتضافر الجهود الوطنية. الكرة الآن في مرمى الكل الفلسطيني لإنهاء الانقسام، وطي صفحة الانقلاب على الشرعية الوطنية بعد مرور 17 عاما عجافا تركت بصمات سوداء على مستقبل الشعب والقضية والنظام السياسي والمشروع الوطني.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي