لمن تُقرع الأجراس؟
تغريدة الصباح- محمد علي طه

تجاوزت الأحزاب الأربعة (أجل الأحزاب الأربعة!) للجبهة الشّعبيّة في فرنسا خلافاتها وعقدت تحالفات عاجلة فقطعت الطّريق أمام اليمين المتطرّف بقيادة مارين لوبان للوصول الى الحكم، وكانت نهاية كابوس اليمين الفرنسيّ الذي يعادي الديّموقراطيّة والحرّيّة والمساواة، ويعادي سكّان فرنسا الأجانب والإسلام والمسلمين ويدعو للتّرحيل الفوريّ لمن يقيمون في فرنسا بصفةٍ غير قانونيّة (يدعو الى التّرانسفير).
استقطب هذا التّحالف الشّبّان والشّابّات وطلّاب الجامعات ودفع دمًا قويًّا في الحياة السّياسيّة وفي المعركة الانتخابية في فرنسا، وحقّق نصرًا كان يبدو قبلئذٍ مستحيلًا، وأعاد الرّوح لهؤلاء الذين يئسوا من السّياسة في المجتمع الفرنسيّ ووعدهم أن يباشر بتحقيق المساواة بين الجميع وأن يعيش الشّعب الفرنسيّ بكرامة.
هذه هي نتيجة قوّة الوحدة والعمل المشترك.
ومن المؤّكّد أنّ الشّعب الفرنسيّ لا يعاني من الاحتلال ولا يعاني من المجازر ومن الاستيطان ومن تهويد مقدّساته ومن حرق مزروعاته ومن إبادة كرومه ومن تدمير آباره وسرقة مياهه، ولا يقتحمُ جنود الاحتلال بيوته في الليالي ويعيثون فيها خرابًا ولا يهدمون مدنه وقراه، ولا يمارس المستوطنون والمحتلّون العنف والاذلال له في الحقول وفي المعابر، ولا يقبع الآلاف من ابنائه وبناته وأطفاله في غياهب السّجون، لا يعاني الفرنسيّون مثلما يعاني الشّعب الفلسطينيّ الذي مازال أبناؤه يعانون من الانقسام ويلعنونه ليل نهار ولكنّ الانقسام مازال مسيطرًا عليهم.
وحدة وحدة وحدة ولا وحدة.
يلبّي القادة الفلسطينيّون دعوة الغيورين من عالمنا العربيّ ومن أصدقاء شعبهم في العالم فيلتقون في عواصم آسيا وأفريقيا أوروبا ويتحاورون طيلة أيّام لإنهاء الانقسام ويتفاءل أبناء الشّعب الفلسطينيّ.
وحدة وحدة ولا وحدة!!
فإلى متى؟
وأمّا نحن الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة في اسرائيل ففي عيوننا خشبة ونسأل عن القشّة التي في عيون الاخرين.
كنّا قائمة مشتركة حصلت على خمسة عشر نائبًا في البرلمان الاسرائيليّ ولنا هيبة، وكان طموح المتفائلين من أبناء شعبنا أن نصل الى عشرين ناخبًا في الانتخابات القادمة.
حينما اتّحدنا شارك 65% من أصحاب حقّ الاقتراع من أبناء شعبنا في الانتخابات، وساد مجتمعنا في مدنه وقراه جَوّ انتخابيّ حضاريّ، واختفى المال السّياسيّ ومنعنا الليكود وزعيمه من تشكيل الحكومة.
كنّا قوّة الّا أنّنا تفرّقنا الى ثلاث قوائم وهبطت نسبة المشاركين في الانتخابات وتدهورنا الى عشرة نوّاب فقط.
حرقنا أربعة مقاعد لحزب التّجمع كما حرقنا معه أربعة مقاعد لليسار الصّهيونيّ، قائمة ميرتس. وأنجب انقسامنا أسوأ حكومة في تاريخ اسرائيل، حكومة يمين يمين.
وانتشر العنف في مدننا وقرانا وفقدنا الأمن الشّخصيّ.
عشنا وشفنا بن غفير وسموترتش يصولان ويجولان.
نحرنا الوحدة مثلما ننحر خروف العيد.
نحن مهدّدون بالخطر الكبير وشعبنا الفلسطينيّ مهدّد بالخطر الأكبر.
سبقنا فرنسا في العام 2015 الى أنّنا عدنا الى مقولة “اتّفق العرب ألا يتّفقوا”.
أه يا وجعنا!
الا ترون ما على الأرض وما في الأفق؟
أما أن الأوان أن نصحو؟
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي