سؤال جدوى إطالة مفاوضات الهدنة والتبادل!!!؟
باسم برهوم

مع المجازر الأخيرة في مواصي خان يونس ومخيم الشاطئ، وكل مكان في القطاع. ومع استمرار حرب الابادة التي توشك ان تنهي شهرها العاشر يصبح السؤال حول جدوى إطالة مفاوضات الهدنة وتبادل الأسرى، قد لا يكون هناك من بديل عن تلك المفاوضات ولكن ربما السؤال الأكثر صوابا هو كيف تتعامل الأطراف مع هذه المفاوضات وما مدى جديتها فعلا في إنهاء نزيف الدم الفلسطيني؟ لن نبدأ من نتنياهو والحكومة الإسرائيلية اليمينية، لانه لا يبدو ان لها مشروعا او هدفا سوى حرب الإبادة، واهدافها مكشوفة، ورئيس الوزراء الإسرائيلي تحديدا يرى ان الحرب هي وقود بقائه. ثم تاتي حماس ومن موقع مختلف فإنه على ما يبدو لاي مراقب موضوعي ان استمرار الحرب هو رهانها للبقاء في المشهد، وكأن هذا هو هدفها الأهم من كل ما يجرى، وعلى حساب دمار القطاع. هي تعتقد ان طول عمر الحرب قد يحمل متغيرات هنا او هناك قد تعود عليها وعلى حلفائها بالفوائد، وهنا لا بد من تذكير حماس ان الشعب الفلسطيني، واثناء ملهاة المفاوضات، فانه فب قطاع غزة على وجه الخصوص يدفع ثمنا باهظا، ويصبح مع كل يوم إضافي في حرب الابادة منطقة غير قابلة للعيش والحياة، فما على حماس ان تضعه نصب عينيها هو مصير القطاع وسكانه، فليس هناك تفصيل بالمفاوضات اهم من وقف الحرب.
الولايات المتحدة الأميركية، قد تبدو جادة في التوصل الى هدنة وتبادل الاسرى، ولكن في نظرة اعمق من ذلك فإن واشنطن وهي تجلس بأعلى مستوى أمني على طاولة المفاوضات، (مدير المخابرات المركزية) تقوم بتزويد إسرائيل بالاسلحة والذخائر التي تقتل الفلسطينيين اطفالا ونساء، تقتل الحياة كلها في القطاع، لذلك لا نستطيع أن نصدق جديتها.
لا احد يصدق ان الدول المنخرطة في المفاوضات، وتحديدا الولايات المتحدة، لا تستطيع وقف الحرب بعد ما يقارب العشرة شهور على اندلاعها، الامر ذاته بالنسبة للمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي. ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى نزيف الدم والدمار مستمرا؟ ومن بيده فعلا الحل والربط؟ من دون شك ان ابرز من بيدهم الحل هم: الولايات المتحدة الأميركية، تليها إسرائيل، وثالثا حماس، التي يجب ان تتوقف عن المكابرة، والتعلق بأوهام البقاء بالمشهد كما كانت قبل السابع من أكتوبر. او ان تبقى المتحكمة بالقطاع. ومن هنا عليها وقف مناوراتها ومسايرتها لسيناريو إطالة الحرب.
في حسبة بسيطة، في كل يوم مفاوضات يمر يقتل في قطاع غزة ما يعادل 50 الى 60 مواطنا واضعافهم من الجرحى، الى جانب تدمير عشرات المنازل. فمحصلة ما جرى في الشجاعية، على سبيل المثال. تدمير 85 بالمئة من المباني المنازل، بمعنى ان الشجاعية، التي تؤوي مئات الاف الفلسطينيين، هي اليوم لا تصلح للحياة.
ويبقى الاستنتاج الأخطر هو ان يكون هم قيادة حماس الحصول على ضمانات بعدم استهدافها بعد التوصل الى وقف نار دائم في قطاع غزة، والخطورة تكمن ان يكون الشعب الفلسطيني هو من يدفع ثمن حصول قيادات حماس على هذه الضمانات. وما يهمنا هو حماس كونها محسوبة على الشعب الفلسطيني. فهي من يجب أن يسائل وان تكون أكثر اكتراثا لما يجري من نكبة لقطاع غزة. وما يهمنا في هذا الإطار ان تدرك حماس ان الضمانات لن تاتي الا عبر مسار وحدوي فلسطيني وليس عبر نزعتها الانفرادية والانشقاقية، وترجيحها مصلحة جماعة الإخوان ومصلحتها الفئوية على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي