عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 تموز 2024

خطيئة تخبط الرؤية

د. رمزي عودة

من الواضح أن هنالك صفقة سياسية تلوح في الأفق، حيث عدلت الولايات المتحدة بعض البنود في الصفقة التي عرضت في مايو/ أيار الماضي. ونتيجة لذلك، أعلنت حماس مؤخرا أنها تتعامل مع الصفقة بروح إيجابية. وسرعان ما أعلن عن زيارة لرئيس الموساد الإسرائيلي الى الدوحه لإجراء مزيد من التفاوض حول رد حماس، في الوقت الذي زار فيه وفد حماس برئاسة خليل الحية لبنان واجتمع مع الشيخ حسن نصر الله لإطلاعه على رد حماس والتشاور معه بشأن السيناريوهات المستقبلية بعد هذه التطورات.

هذه الصفقة ربما تنجز خلال هذا الشهر، وهي في أسوأ أحوالها إن أبرمت سيتم تنفيذ مرحلتها الأولى، والتي من المتوقع أن تمتد الى ستة أسابيع، خاصة أن حماس تنازلت عن شرطيها الأساسيين لإبرام الصفقة وهما: انسحاب اسرائيل من قطاع غزة ووقف إطلاق النار في المرحلة الأولى.

في الواقع، وفي حال نجاح الصفقة في الانتقال عبر مراحلها الثلاث، فإن ملامح اليوم التالي للعدوان ستطرح نفسها على جميع الأطراف بما فيها حماس. وللأسف، فإنه حتى هذه اللحظة فإن هذه الملامح تغيب عن وعي وإدراك قادة حماس. فإذا ما تتبعنا تصريحات قيادة حماس، سنجد أن هذه الضبابية تتسع باستمرار طوال فترة العدوان. فخليل الحية في حديثه مع وفد فتح في مفاوضات موسكو وبكين أخبر الوفد بأن حماس تدرك أن سلطتها في اليوم التالي للعدوان لن تكون كما كان عليه الحال قبل السابع من أكتوبر.

بالمقابل، أعرب حسام بدران وفي أكثر من لقاء مع الفصائل الفلسطينية بأن تغييرات جذرية في النظام السياسي الفلسطيني الحالي يجب أن تراعي "المكاسب" التي تحققت في الحرب الجارية حاليا على حد قوله، وكأنه يشير الى ضرورة سيطرة حماس على النظام السياسي الفلسطيني نتيجة لإنجازات المقاومة.!

أما محمد نزال فقد أعلن مؤخرا عبر شاشة العربية أن سلطة وطنية بمشاركة الفصائل تدير قطاع غزة بمشاركة حماس هي المؤهلة لحكم القطاع في اليوم التالي للعدوان، ولكنه لم يحدد اذا ما كنت فتح هي جزء من هذه الفصائل أم لا؟ وهو في الأساس لم يشر متعمدا الى وجود سلطة وطنية فلسطينية تحكم الشعب الفلسطيني، فهل هو يتحدث عن سلطتين، واحدة في الضفة وأخرى في قطاع غزة؟

ليس هذا فقط، وإنما تجاوز نزال في طرح بدائله السياسية عندما قال بأنه اذا لم يكن البديل الأول غير مقبول، فإنه سيتم اللجوء الى انتخابات شاملة وقد تناسى بأنه لا يمكن عقد انتخابات في ظل الإبادة التي قامت بها اسرائيل في غزة والضفة الغربية. وبالمحصلة، لم يستطع نزال أن يرد على مذيع العربية عندما قال له بأن حماس تريد بذكاء تحميل الفصائل مسؤولية الحرب وإعادة الإعمار في الوقت الذي تخطط به الى استمرار سيطرتها على القطاع بحكم قوتها العسكرية المتبقية! 

بالمحصلة، من الواضح أن هنالك تخبطا في رؤية قيادات حماس حول اليوم التالي للعدوان، كما أنه من الواضح أن تفاهمات بكين وموسكو لم تنجحا في إقناع حماس بأن تكون جزءا من منظمة التحرير.

من جانب آخر، يبدو أن صفقة بايدن الأخيرة لا تتضمن أي ضمانات لبقاء حماس في حكم غزة. وبالنتيجة، فإنه قد حان الوقت لحماس أن تقتنع بأهمية المصالحة وفقا للمعايير الوطنية التي تم تحديدها بحضور الفصائل في تفاهمات العلمين. هذه المصالحة هي التي ستضمن استثمار نضالات الشعب الفلسطيني في تحقيق الدولة الفلسطينية، ولن يكون ذلك ممكنا إلا من خلال منظمة التحرير الفلسطينية.

لقد حان الوقت لحركة حماس أن تتخذ قرارها وأن تعلن صراحة للشعب الفلسطيني اعترافها بتمثيل المنظمة له، وتوكيل المنظمة بإدارة اليوم التالي للعدوان سياسيا وأمنيا من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية.