إلى ترامب العنصري..أنا فخور بكوني فلسطينيا
سؤال عالماشي- موفق مطر

من اعتقد يوما أن الدولة الاستعمارية العميقة يمكن أن ترفع يوما ما ركائز (المدينة الفاضلة) على قيم الحق والعدالة والحرية والديمقراطية، فليس عليه إلا القاء نظرة دقيقة وفاحصة، على آلية تكامل أدوار مؤسساتها، وعلى رأسها أعلى سلطة قضائية (المحاكم العليا) التي طوفت على بحر من النزاهة، والعدالة وغيرها من مصطلحات نبيلة، لتعمي بصر الناظر من بعيد عن حقيقتها، ولعل أحدث مثال عما نعتقد منح المحكمة العليا الأميركية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب "حصانة" من الملاحقة عما اعتبرته "أفعالا رسمية"! ما يعني منح رئيس مدان بـ 34 قضية صك البراءة مقدما، هذا على صعيد جرائمه المتعددة المسارات وعلى رأسها تهمة تحريض انصاره على اقتحام الكونغرس الأميركي، بعد خسارته الانتخابات، ورفضه الاعتراف بنتائجها، والضغط على نائبه (ماك بينيس) لمنعه من التصديق على فوز الرئيس الحالي جو بايدن في انتخابات 2020، أما ما يعنينا نحن والعالم الحر الحقيقي، ومعنا المؤمنون بالقيم الانسانية، وبالقوانين الدولية، والشرائع والمواثيق الأممية، فهي جرائم دونالد ترامب بحق الشعب الفلسطيني، فبلفور الثاني هذا، كان قد ارتكب جريمة تندرج في قائمة الجرائم العنصرية، عندما اتخذ الفلسطيني معيارا "للسوء" و"الاهانة" عندما وصف منافسه جو بايدن بعبارتي: "فلسطيني" ثم (فلسطيني سيئ)، وارتكب "جريمة سطو"، على الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني بأرض وطنه فلسطين، جريمة عدوان صريح على القانون الدولي، يوم اصدر قرارا سنة 2021 باعتبار القدس الفلسطينية العربية المحتلة عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال ( دولة اسرائيل ) المصنفة باعتبارها دولة تمييز عنصري ايضا ! وللتوضيح اكثر فإن ترامب كان قد ارتكب الجريمة الثانية ( باعتبار القدس عاصمة لمنظومة الاحتلال اسرائيل، أثناء فترة رئاسته، وارتكب جريمة التحريض على اقتحام الكونغرس خلال اجتماع اعضائه للتصديق على فوز بايدن، أي أنه حسب القانون الأميركي حتى تلك اللحظة يعتبر رئيسا رسميا للولايات المتحدة، واللافت في قرار المحكمة العليا بموافقة تسعة قضاة من اصل 12 قاضيا، اعتبارها فعلة ترامب " اجراءات رسمية " ! حتى بما فيها اتصالاته مع وزير العدل الأميركي أثناء ولايته والطلب منه تغيير نتائج الانتخابات لصالحه ! وبذلك تؤمن المحكمة العليا الأميركية لرئيس مجرم مدان وعنصري، تؤمن الطريق له لبلوغ البيت الأبيض مرة ثانية، لتنفيذ أهم مخططات الدولة الاستعمارية العميقة، وتحقيق هدف اعادة تشكيل الاستعمار، بصيغة جديدة في فلسطين والوطن العربي، خاصة ان منظومة الاحتلال اسرائيل القاعدة الأكبر في الشرق الأوسط للدولة الاستعمارية العميقة، قد اعادت احتلال قطاع غزة، وتتهيأ لإعادة احتلال الضفة الغربية،وفرض حكم عسكري على أرض دولة فلسطين المحتلة منذ الخامس من حزيران سنة 1967.
لا نتحدث هنا عن الدستور الأميركي ولا عن الديمقراطية الأميركية، فهذه الأمور تخضع لرقابة ضمائر الأمة الأميركية ذاتها ، لكن ترامب العنصري لا يرمش له جفن تجاه فضائحه الشخصية، ويصر على الافتخار بقائمة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وبحق الشعب الأميركي المتجه صعودا بقراءة الحق الفلسطيني، والتحرر من الوهم الصهيوني، فهناك قطاعات عظيمة من الشعب الأميركي، تتبنى الرواية الفلسطينية، وتنادي بالسلام العادل للشعب الفلسطيني، ومقاطعة منظومة الاحتلال الاستيطانية والعنصرية (اسرائيل) وإيقاف حملة الابادة الدموية التدميرية.
الثابت الآن أن رؤساء الولايات المتحدة الأميركية كانوا كلهم فوق القانون، بالدعم المطلق لجرائم اسرائيل ضد الانسانية وجرائم الحرب والإبادة، التي لا تتفق بحرف واحد مع الدستور الأميركي، فالعدالة والحرية والديمقراطية، يتخذونها شعارات لغزو العالم والهيمنة على دول وشعوب ضعيفة , لكنهم لم يحققوا اهدافهم مع رئيس الشعب الفلسطيني ابو مازن ، الذي ثبت فخره بكونه فلسطينيا، قولا وعملا، فهو القائل:"ارفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون".
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي