وضع إنساني وصحي كارثي في قطاع غزة
نقص في المياه النظيفة والغذاء والإمدادات الطبية

جنيف- وكالات- قال مسؤول في منظمة الصحة العالمية الجمعة إن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن وقف مؤقت في عملياته جنوب قطاع غزة "لم يكن له أي تأثير" في تيسير دخول المساعدات الإنسانية التي لا يحصل سكان القطاع على ما يسد الرمق منها.
وقال الطبيب ريتشارد بيبيركورن، مسؤول الأراضي الفلسطينية المحتلة في المنظمة خلال مؤتمر صحفي روتيني للأمم المتحدة في جنيف: "نحن في الأمم المتحدة يمكننا القول إننا لم نلاحظ أي تأثير على وصول المساعدات الإنسانية منذ هذا الإعلان الأحادي الجانب عن هذه الهدنة الفنية". وأضاف "هذا هو التقييم العام".
وقال بيبركورن: "شهدنا نزوحا هائلا خلال الأسابيع والأشهر الماضية، ونعلم أن هذا المزيج (من الظروف) مع الحرارة يمكن أن يسبب زيادة في الأمراض".
وتابع: "لدينا تلوث المياه بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه وسنشهد المزيد من تلف المواد الغذائية بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وستنتشر حشرات البعوض والذباب والجفاف وضربات الشمس".
وذكر بيبركورن أنه في غزة وبسبب سوء حالة المياه والصرف الصحي، ارتفع عدد حالات الإسهال 25 مرة عن المعتاد.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، ترتبط المياه الملوثة وسوء منظومة الصرف الصحي بأمراض مثل الكوليرا والإسهال والزحار (الدسنتاريا) والتهاب الكبد الوبائي (إيه).
وكان جيش الاحتلال أعلن الأحد الماضي "هدنة إنسانية تكتيكية" يوميا لساعات محددة، على طريق رئيسي في شرق رفح، إلا أن ناطقا باسم الأمم المتحدة قال بعد أيام على ذلك "إن ذلك لم يؤد بعد إلى وصول المساعدات بكميات أكبر إلى الناس الذين يحتاجون إليها".
وقال ينس لايركه الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق حالات الطوارئ إن المساعدات الإنسانية "كانت قليلة جدا".
وتؤكد الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني والصحي في حالة كارثية في مجمل القطاع المحاصر الذين دمرته الحرب.
وقال الطبيب ثانوس غارغافانيس، جراح الصدمات ورئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية: "أريد أن أؤكد مرة أخرى أن الأمم المتحدة تحاول الآن أن تعمل في بيئة يستحيل العمل فيها". وشدد على أن العاملين في المجال الإنساني "لا يستطيعون الذهاب إلى معبر كرم أبو سالم وتسلم (المساعدات الإنسانية) بأمان بسبب حالة الانفلات وانعدام الأمن"، لكنه أشار إلى أنه أمكن إدخال بعض الوقود بكميات محدودة.
وهذا الوقود ضروري لإنتاج الكهرباء وتشغيل المستشفيات وكذلك المخابز على سبيل المثال.
حالات طبية بحاجة إلى إجلاء
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه حتى 17 مايو/أيار، لم يتبق سوى 750 شخصا فقط في مدينة رفح، وما بين 60 ألفا و75 ألف شخص في منطقة المواصي شمالا والتي لجأ آلاف المواطنين إليها بناء على أوامر جيش الاحتلال مع بدء عدوانه في أقصى جنوب القطاع.
وبعد خروجها من غزة، اشارت الممثلة الخاصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأراضي الفلسطينية ماريز غيموند عبر رابط فيديو من القدس المحتلة الى "الدمار" الهائل في القطاع الذي يشهد "باستمرار حركة نزوح لأكثر من مليون شخص" بحثا عن الأمان.
ولكن غارغافانيس أكد أنه "لا يوجد أي مكان آمن" في غزة.
من جانبها أوضحت غيميت توماس، المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية: "لدينا مرضى يعانون من حروق خطيرة وكسور مفتوحة، وليس لدينا حتى ما يكفي من مسكنات الألم لتخفيف معاناتهم".
وأضافت أن "في مستشفيي الناصر والأقصى، اضطرت فرقنا إلى تقليل وتيرة تغيير الضمادات للمرضى الذين يعانون من حروق شديدة بسبب عدم وجود فوط معقمة، وهذا قد يؤدي إلى زيادة خطر التهاب الجروح"، وتحدثت كذلك عن حالات جرب بسبب عدم توافر وسائل النظافة.
ويعمل مع منظمة أطباء بلا حدود 400 موظف فلسطيني محلي وما بين 20 إلى 30 موظفا دوليا في قطاع غزة.
وتطالب المنظمة مع منظمة الصحة العالمية بإعادة فتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية.
وقالت توماس بلهجة غاضبة: "لدينا ست شاحنات تحمل 37 طنا من الإمدادات الطبية" تنتظر منذ 14 حزيران/يونيو على الجانب المصري من معبر كرم أبو سالم.
وتطالب منظمة الصحة كذلك بتسهيل عمليات الإجلاء الطبي. وقال الطبيب بيبركورن إن البديل الآخر عن رفح لإجلاء الحالات الطبية هو معبر كرم أبو سالم إلى الخارج، أو نحو القدس أو الضفة الغربية المحتلة، وهو ما قال إنه "أقرب إلى المنطق".
وأحصت منظمة الصحة العالمية 17 مستشفى فقط ما زالت تعمل من أصل 36 مستشفى في غزة، ولكن بشكل جزئي.
وتم إجلاء نحو 4900 مريض من غزة لأسباب طبية سواء مرتبطة بالحرب أو بأمراض مزمنة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وتقدر منظمة الصحة العالمية حاليا أن هناك ما لا يقل عن 10 آلاف آخرين بحاجة إلى إجلائهم. لكنها تؤكد أنه لم يتم إجلاء أي مريض منذ إغلاق إسرائيل معبر رفح في 7 مايو/أيار، بعد أن أعادت احتلال الجانب الفلسطيني منه.
وحذر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة من أن أزمة صحة عامة هائلة تلوح في الأفق في غزة بسبب نقص المياه النظيفة والغذاء والإمدادات الطبية.
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستعمرين ويدعو لمحاسبة المسؤولين عنها
وزير خارجية أوزبكستان يستقبل الفريق الرجوب
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار