عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 30 كانون الثاني 2026

معبر رفح.. بين قيود الاحتلال والرفض المصري

أعداد العائدين ونقل الحقيقة في صدارة الخلاف

القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- يواصل معبر رفح البري تصدره لمشهد الخلاف السياسي والأمني المتصاعد بين إسرائيل ومصر، الذي كان متوقعا فتحه أمس الخميس وتم تأجيل عودة العمل فيه لمطلع الأسبوع المقبل في ظل إصرار الاحتلال الإسرائيلي على فرض سقف عددي مشدد لحركة العابرين من مصر إلى قطاع غزة، لا يتجاوز ما بين 100 إلى 150 شخصا يوميا من العائدين إلى القطاع، بنسبة تقل كثيرا عن عدد المسموح لهم بمغادرة القطاع، وهو ما ترفضه القاهرة باعتباره إجراء تعسفيا لا ينسجم مع الأبعاد الإنسانية ولا مع التفاهمات القائمة بشأن إدارة المعبر. وتطالب مصر بضرورة تساوي أعداد العائدين لغزة مع أعداد المغادرين لها حتى لا يشكل بوابة للتهجير بشكل غير مباشر.

وتتزامن اجراءات الاحتلال مع المعاناة الإنسانية في غزة، حيث ينتظر آلاف المواطنين العالقين في مصر العودة إلى القطاع، والمرضى والجرحى اللذين ينتظرون مغادرة القطاع لتلقي العلاج وسط نقص حاد في الخدمات الصحية والإغاثية، واستمرار تداعيات الحرب والدمار الواسع.

تقول أم محمد الجمال، وهي والدة للطفل يوسف المصاب بشظايا في الظهر: "ابني بحاجة لعملية عاجلة لا تتوفر في مستشفيات غزة، ننتظر منذ أشهر، وكل يوم يمر يهدد حياته أكثر ويعرضه للشلل طوال حياته"، مشيرة إلى أن قوائم الانتظار تطول، فيما الحالات الإنسانية تتدهور.

من جانبه، يقول الجريح أحمد عمر (34 عاما)، الذي أصيب خلال القصف ويعاني كسورا متعددة: "أبلغونا بأن اسمي مدرج ضمن الحالات الطبية"، معربا عن خشيته بالانتظار لشهور عديدة حتى يسمح له بالمغادرة بسبب العدد المحدود. وقال: "نحن لا نطلب إلا العلاج".

وفي الاتجاه المقابل، يعبر مواطنون عالقون في مصر عن قلقهم المتزايد من تأخر عودتهم إلى قطاع غزة.

ويقول أبو خالد، الذي لم ير عائلته منذ عامين: "أطفالي في غزة، لا أعرف ماذا حل بالبيت أو بالحي، كل ما نريده هو العودة والاطمئنان على أهلنا".

وفي سياق متصل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي منع دخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة، في خطوة أثارت إدانات واسعة من الأوساط الإعلامية والنقابية.

وفي هذا الإطار، أكد نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي أن منع الصحفيين الأجانب من الوصول إلى غزة يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى طمس الحقيقة وإخفاء حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وأوضح البلشي أن الاحتلال، بعد فشله في إسكات الرواية الفلسطينية، لجأ إلى استهداف الصحفيين بشكل مباشر، مشيرا إلى أن أكثر من 260 صحفيا فلسطينيا استشهدوا منذ بداية العدوان، في واحدة من أخطر الهجمات على حرية الصحافة في العصر الحديث، إلى جانب تدمير عشرات المؤسسات والمكاتب الصحفية في قطاع غزة.

وشدد على أن هذه الانتهاكات لن تنجح في حجب الحقيقة، مؤكدا أن الصحفيين الفلسطينيين، رغم الاستهداف المباشر والقتل والتدمير، تمكنوا بإمكاناتهم المحدودة من نقل صورة الواقع المأساوي إلى العالم، وكشف الجرائم المرتكبة بحق الإنسان والأرض، في ظل صمت دولي وعجز المنظومة الدولية عن توفير الحماية للصحفيين.

وينظر إلى استمرار قيود الاحتلال على معبر رفح، ومنع التغطية الإعلامية الدولية لغزة، كجزء من سياسة ضغط شاملة تهدف إلى التحكم في المشهد الإنساني والإعلامي للقطاع، في وقت تتزايد فيه المطالبات الدولية بفتح المعابر دون قيود، وضمان حرية العمل الصحفي وحماية الصحفيين وفقا للقانون الدولي الإنساني.