الأمم المتحدة: القصف الإسرائيلي العشوائي قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية
بيلاي: نطاق الخسائر بين المدنيين الفلسطينيين يصل إلى مستوى الإبادة

* إدانة عربية لجرائم الاحتلال بحق شعبنا خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف
* قوات الاحتلال قتلت وتسببت بإعاقة عشرات آلاف الأطفال في غزة
* الهيئة المستقلة تطالب بتفعيل البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإنهاء الإبادة الجماعية
جنيف- رام الله- الحياة الجديدة- وكالات- قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أمس الأول الأربعاء إن قوات الاحتلال الاسرائيلي ربما انتهكت على نحو متكرر المبادئ الأساسية لقوانين الحرب وتقاعست عن التمييز بين المدنيين والمقاتلين في حربها على قطاع غزة.
وبشكل منفصل، اتهمت رئيسة لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة جيش الاحتلال بارتكاب إبادة بحق المواطنين الفلسطينيين.
وفي تقرير يقيم ست هجمات إسرائيلية أسفرت عن سقوط عدد كبير من الشهداء والمصابين وتدمير بنية تحتية مدنية، ذكرت المفوضية أن قوات الاحتلال "ربما انتهكت على نحو ممنهج مبادئ التمييز والتناسب والتدابير الاحترازية في الهجوم".
ويورد التقرير تفاصيل ستة هجمات يقدر أن إسرائيل استخدمت فيها قنابل موجهة GBU-31 (زنة طن)، و GBU-32(زنة نصف طن) وGBU-39 (زنة 125 كغ) "في الفترة من 9 تشرين الأول/أكتوبر إلى 2 كانون الأول/ديسمبر 2023 واستهدفت مباني سكنية ومدرسة ومخيمات للاجئين وسوقا".
وجاء في التقرير أن المفوضية تحققت من استشهاد 218 مواطنا في هذه الهجمات الست، وأعلنت أن المعلومات الواردة تشير إلى أن عدد الشهداء قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
وأكدت الأمم المتحدة أن مثل هذه الهجمات عندما ترتكب في اطار هجوم واسع النطاق وممنهج ضد المدنيين قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وقال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "يبدو أن متطلبات اختيار الوسائل والأساليب الحربية التي تتجنب أو على الأقل تقلص إلحاق الضرر بالمدنيين إلى أدنى حد قد انتهكت باستمرار في حملة القصف الإسرائيلية".
وفي اجتماع منفصل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قالت رئيسة لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة نافي بيلاي إن مرتكبي الانتهاكات في الصراع يجب أن يحاسبوا.
وقالت بيلاي إن إسرائيل وحدها مسؤولة عن أخطر الانتهاكات بموجب القانون الدولي والتي توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية. وأضافت إن نطاق الخسائر بين المدنيين الفلسطينيين يصل إلى مستوى الإبادة.
وأضافت بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان سابقا، في اجتماع جنيف "وجدنا أن الأعداد المهولة من الضحايا المدنيين في غزة والتدمير واسع النطاق للأهداف والبنية الأساسية المدنية كانت النتيجة الحتمية لاستراتيجية متعمدة لإحداث أقصى قدر من الضرر".
وأعلنت أن إسرائيل قتلت وتسببت في إعاقة عشرات آلاف الأطفال في قطاع غزة. وأضافت بيلاي: من المحتمل أيضا أن يكون آلاف الأطفال تحت الأنقاض جراء الغارات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي على غزة.
وأشارت إلى أن الحرب الإسرائيلية أثرت بشكل خطير على البنية التحتية اللازمة لرفاهية الأطفال، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية.
الهيئة المستقلة
وطالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، بضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية السكان المدنيين في قطاع غزة، والتدخل السريع والحاسم لمنع ارتكاب المزيد من الجرائم، في الوقت الذي حذر فيه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من مواجهة نصف سكان قطاع غزة الموت جوعا.
جاء ذلك خلال مداخلة قدمتها الهيئة المستقلة على هامش الجلسة 56 لمجلس حقوق الإنسان، خاصة خلال نقاش تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل.
وأكدت المداخلة التي قدمها عضو مجلس مفوضي الهيئة الدكتور عاصم خليل، ضرورة العمل بتوصية تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية بتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإنهاء الإبادة الجماعية المتواصلة والتي تهدد السلم والأمن الدوليين، مع ضرورة وقف إطلاق النار فورا والدخول غير المشروط للمساعدات الإنسانية لإنقاذ سكان غزة من خطر الإبادة الجماعية، خاصة في ضوء تجاهل إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال لأوامر محكمة العدل الدولية بوقف أعمال الإبادة الجماعية.
وبينت المداخلة استشهاد أكثر من 37 ألف مواطن، أكثر من 70% منهم من الأطفال والنساء. كما أصيب أكثر من 85 ألف مواطن، وحوالي 10 آلاف مواطن على الأقل محاصرون تحت الأنقاض، كما تم تهجير أكثر من 2 مليون شخص قسرا، يلجؤون إلى مناطق مزدحمة وغير آمنة. كما تم تفكيك البنية التحتية في غزة بشكل منهجي، ما أدى لتدمير آبار المياه ومحطات الصرف الصحي ومحطات الكهرباء والبنى التحتية المدنية الحيوية الأخرى، بما في ذلك المستشفيات، وهذا الدمار الواسع يتماشى مع المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، ويتأكد من خلال تصريحات المسؤولين الإسرائيليين.
كما أكد التقرير، تشكل جريمة دولية للتحريض المباشر والعام على ارتكاب الإبادة الجماعية.
مجموعة الدول العربية تدين
وأدانت مجموعة الدول العربية في الأمم المتحدة في جنيف، ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لجرائم دولية بحق شعبنا، لا سيما أعمال الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وأكدت الدول العربية في بيان مشترك أمام مجلس حقوق الإنسانانه وفقا لتقرير اللجنة الدولية فان قوات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولة عن انتهاكات صارخة للقانون الدولي، ومنها استخدام التجويع كوسيلة حرب، والقتل المتعمد، واستخدام العنف بجميع أشكاله ضد الشعب الفلسطيني، واستهداف المناطق السكنية وتدميرها بالأسلحة الثقيلة.
وأدانت الدول العربية عدم سماح سلطات الاحتلال بدخول اللجنة للتحقيق في إدعاءاتها المضللة، حيث أكدت اللجنة أن جميع الإدعاءات تستند إلى مصادر إسرائيلية وليست من جهات مستقلة، معربة عن استنكارها لتصريحات مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي المبنية على التحريض المباشر لارتكاب أعمال إبادة جماعية.
وفي سياق متصل، أدانت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مشددة على وقوفها إلى جانب شعبنا. وطالبت في بيان مشترك، بالوقف الفوري والدائم لإطلاق النار في غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، ورفضت أي مبررات لاستمرار العدوان على شعبنا.
وأعربت عن أسفها لما ورد من استنتاجات ووقائع في تقرير اللجنة الدولية، والتي تتحمل إسرائيل مسؤوليتها القانونية بالكامل أمام المجتمع الدولي.
وأكدت أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب الانتهاكات والاعتداءات ضد المدنيين الأبرياء، والتي أسفرت عن استشهاد 38 ألف مواطن في قطاع غزة، يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأعربت عن الأسف لمساواة تقرير اللجنة بين الضحية وهو الشعب الفلسطيني، والجاني وهو القوة القائمة بالاحتلال التي ترتكب جرائم إبادة جماعية وتنتهك حقوق الفلسطينيين وتعتدي عليهم منذ أكثر من 75 عاما دون اكتراث بأي قوانين دولية .
من جانبها، شددت سلطنة عمان على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة ووضع حد للمعاناة الإنسانية من خلال وقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال بالكامل إلى خارج غزة.
وقال المندوب الدائم لسلطنة عمان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف السفير إدريس الخنجري إن وفد سلطنة عمان يشكر لجنة تقصي الحقائق على تقريرها الذي يدعو إلى النظر فيما وقع في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما أعقبه من أحداث ضمن سياقه، مضيفا أن هذا التاريخ سبقته عقود من الاحتلال وعقود من الألم والإحباط والحرمان من أبسط الحقوق المشروعة للعيش بكرامة.
وأشار إلى أن الأحداث المأساوية التي يشهدها قطاع غزة والضفة الغربية فضحت حقيقة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، وممارساتها غير الإنسانية أمام العالم بأسره.
ولفت النظر إلى أن بلاده تتفق مع ما أوردته اللجنة في توثيقها لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من قتل وجرح عشرات آلاف المدنيين، أطفالا ونساء وكبار السن، وتجويع وتهجير مليوني مدني، إضافة إلى التدمير والاستهداف الممنهج للمرافق المدنية والمستشفيات والمدارس والجامعات وباقي الانتهاكات المشار إليها.
وشدد على ضرورة فتح المعابر وعودة النازحين لمنازلهم، ورفع الحصار وفتح المعابر والإسراع بإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية ووضع خارطة لإعادة إعمار غزة.
وأكد موافقة سلطنة عمان اللجنة في مطالبتها بالانصياع للتدابير المؤقتة التي أقرتها محكمة العدل الدولية، والسماح لفرق التحقيق الحالية أو التي ستنشأ مستقبلا بمزاولة عملها في كل المناطق المتضررة دون قيد أو شرط، ومنحها الصلاحيات والاختصاصات لجمع الأدلة والكشف عن الحقائق؛ بغية تحديد المسؤوليات ومحاسبة من يثبت تورطه في جرائم الحرب والإبادة وانتهاك القوانين والاتفاقيات الدولية.
بدورها، أكدت دولة قطر أن الضمير الإنساني والأخلاقي للمجتمع الدولي مطالب اليوم بالدفاع عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان وإعمالها في قطاع غزة أسوة بما تتم المطالبة به في مناطق أخرى، لافتة النظر إلى أن ذلك لن يتحقق إلا بامتثال إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لقرارات الشرعية الدولية، والوقف الدائم للقتال والسماح بوصول المساعدات وإنهاء الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف هند المفتاح، إن كل يوم يمر يعتقد العالم أن الفصل الأسوأ من الانتهاكات وجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في غزة قد مر، لكن اليوم التالي يشهد مجازر أكثر وحشية وانتهاكات أكثر جسامة للقوانين والاتفاقيات الدولية لا يمكن تبريرها.
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستعمرين ويدعو لمحاسبة المسؤولين عنها
وزير خارجية أوزبكستان يستقبل الفريق الرجوب
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار