أطلت برأسها
بقلم: العقيد لؤي ارزيقات*

لا يمكن اعتبار جريمة السطو المسلح التي نفذها مجموعة من الأشخاص فجر يوم أمس الأول الخميس وهم يرتدون الزي العسكري لجيش الاحتلال ويتحدثون اللغة العبرية واستهدافهم منزلا ومحلا لبيع الذهب لأحد سكان مدينة طولكرم جريمة عادية، ولا يمكن حصرها في الإطار الجرمي البحت، وإنما هي تجاوز لكل الخطوط الحمراء التي رسمها المجتمع الفلسطيني لنفسه منذ فجر العمل الثوري وبدايته وانطلاقه قبل عشرات السنين، وشكلت هذه الجريمة اعتداء صارخا على القيم والمبادئ والأخلاق وتجاوزا لخطوط الوطنية الفلسطينية المتأصلة في وجدان كل فلسطيني حر لا يعتدي على ممتلكات وحرمات الفلسطينيين.
كما أنها جريمة غير مسبوقة وحملت في طياتها وأسلوبها ومجرياتها ما هو محرم على كل فلسطيني أن يفعله فكانت تقليدا واستنساخا لأساليب الاحتلال في هجمته على شعبنا الفلسطيني، وتنفيذا لأهم أهدافهم المتمثلة بخنق وضرب الاقتصاد الفلسطيني باستهداف قطاع لطالما شكل ركيزة أساسية في بنيته وتنميته وهو قطاع تجارة وصياغة الذهب.
وقد زادت خطورتها في تطاول منفذيها على بيوت المواطنين واقتحامها في ساعات الفجر الأولى بأسلوب الاحتلال، وتحت تهديد السلاح وترويع الآمنين النائمين وصولا للاعتداء الجسدي للنساء والرجال والأطفال بكل جرأة، ومعنيين في جريمتهم المركبة اصطحاب المواطن مقيدا ومكبلا إلى محله وسرقة أمواله وكميات كبيرة من ذهبه أمامه دون وجل أو تردد.
وهذه المعطيات تدلل على أنها تخطت جريمة السطو أو السرقة وتجاوزت المحرمات التي يرفضها كل فلسطيني ولكن الأمل كبير في مؤسستنا الأمنية، والتي اعتدنا أن نرى ونسمع ونلمس منها كشف هذه الجرائم في سرعة قياسية بتعاون واضح ودعم كبير من المواطن الفلسطيني، الذي رفض أن يشكل حاضنة مجتمعية لأي من المجرمين وكان سباقا في الوقوف إلى جانب المؤسسة الأمنية التي لا تألو جهدا في إنفاذ القانون والقبض على العابثين في أمن الوطن والمواطن.
----------
* الناطق الإعلامي باسم الشرطة
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي