التحرر الاقتصادي ركن أساسيفي معركة التحرر الوطني
بقلم: لؤي شحادة

إن التحديات الاقتصادية التي نعيشها اليوم لا تقل أهمية عن التحديات الأخر، سواء سياسية أو دبلوماسية، لأن التغلب على التحديات الاقتصادية يعتبر بمثابة الطريق والمرور نحو تجسيد السيادة السياسية... والدليل على ذلك أنه كل ما حدث توتر في فلسطين انعكس بالدرجة الأولى على الأوضاع الاقتصادية، ما اثر على كل مكونات المجتمع، إلى متى سنبقى على ذلك؟ لماذا نكون بيد ورهن السياسة الإسرائيلية التي بيدها مفتاح الحنفية تفتحها متى تشاء وتغلقها متى تشاء وحسب أهوائهم الشخصية؟؟ لماذا نبقى مرتبطين بذلك؟؟
إن العمل الدبلوماسي والسياسي ولا يقل قيد انملة عن العمل الدبلوماسي الاقتصادي، حانت معركة النضال والتحرر الوطني متعددة الاشكال، والاقتصاد جزء وركن اسياسيمنه، فمن يملك الاقتصاد يملك كل مكونات المجتمع، لانه من القضايا الجوهرية للقضية الفلسطينية، وأهماله سينعكس علينا جميعاً وسيكون كارثياً، فلا معنى ولا قيمة للتحرر الوطني دون تحرر وانتعاش اقتصادي.
الكل مطالب بأن يقوم بعمله الموكل له على أكمل وجه، من السياسي والاقتصادي وصناع القرار والمخططين قبل فوات الأوان، فما يقوم به الدبلوماسي والسياسي في معركة التحرر الوطني، مطالب به الدبلوماسي الاقتصادي، لأننا ندرك جميعاً المخاطر التي تواجه شعبنا من كافة النواحي والمجالات، وخصوصاً في ايامنا هذه الكل اصبح مدركا ومقتنعا أن العالم يضغط علينا من الجانب الاقتصادي من أجل التنازل والقبول بالمبادرات والخطط الدولية لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي سيكون كارثياً بعد انتهاء الحرب، لأننا سنكون بحاجة إلى عشرات العشرات من مليارات الدولارات من أجل الاعمار والتنمية والبناء.
إن السياسية الإسرائيلية بصفة عامة وحصارها الاقتصادي منذ سنوات بصفة خاصة وتقليص الدعم العربي والدولي لفلسطين، اثر على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي تعصف بالشعب الفلسطيني وقضيته، ما أوصلها لأول مرة إلى درجة عالية من الخطورة والانهيار التام، وسبب أزمة سياسية واقتصادية وأمنية، الأمر الذي أثر على مشروعنا الوطني الفلسطيني، وتحوله إلى أزمة إنسانية مما انعكس ذلك على القضية السياسية والأساسية للشعب الفلسطيني، مما أدى إلى افتقار مواصلة الصمود. مما يتوجب تقديم خطة دبلوماسية اقتصادية واضحة ومحددة قادرة على التجاوب مع السياسة الاسرائيلية والحصار الاسرائيلي الذي نتجت عنه تشوهات اقتصادية وتقليص سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على الأرض والموارد الطبيعية.
ومن هنا حان الوقت إلى تفعيل وتعزيز مقومات الانعتاق من تبعية الاقتصاد الإسرائيلي، وضرورة تبني سياسة الاقتصاد المقاوم وضرورة وجود جدية لدعم هذه السياسة وإيجاد الحلول الجدية للخروج من ديمومة هذه الازمة المستمرة من اجل الوصول للتحرر الاقتصادي الكامل جنباً إلى جنب مع التحرر الوطني الفلسطيني، لأننا نعيش في أزمة اقتصادية لم يشهد التاريخ مثيلا لها، وقد طالت سلبياتها كل منجزات شعبنا على مر العقود وأن الرهان يقع على حنكة القيادة الفلسطينية وسياستها الدبلوماسية الفاعلة والمؤثرة، وبقدرتها مع كافة الفصائل الفلسطينية وابناء الشعب الفلسطيني على إحداث فعل متوازن مما سيحافظ على القضية الفلسطينية بمحتواها الوطني وليس الإنساني المحض من خلال برنامج وطني واحد وموحد.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي