عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 حزيران 2024

اللوبي العربي الفلسطيني الدولي.. الآن!

سؤال عالماشي - موفق مطر

الآن أمامنا مهمة ليست مستحيلة رغم صعبتها وهي تحويل التعاطف إلى اقتناع بالحق الفلسطيني، ليبلغ الضمير الفردي والجمعي، الشعبي والرسمي للتأثير على صناع القرار، بذلك نحلي السياسة الدولية بالأخلاق بدل اقتصارها على المصالح المادية، ونعتقد بوجوب العمل على تكوين (لوبي عربي - فلسطيني - عالمي) ضاغط على الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها الآمر الناهي  لدولة الاحتلال "إسرائيل" لأنها الدولة الوحيدة التي تستطيع الضغط على إسرائيل وتوجيه الأمر لها بإيقاف حملة الإبادة والانصياع لقوانين الشرعية الدولية.

إن الاعتراف الدولي المتميز بدولة فلسطين خلال الأسابيع الماضية أتى استجابة لرؤية ومبادرة رئيس الشعب الفلسطيني أبو مازن التي طرحها على منابر الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحافل الدولية، وكذلك صواب سياسة منظمة التحرير الفلسطينية النابذة للعنف ضد المدنيين أينما كانوا.. فقد ثبت للدول وحكوماتها وبرلماناتها صواب الرؤية والرواية الفلسطينية، القائمة على سلام وفق قرارات وقوانين الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام، وأن تجاهل الحق الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني، على رأسها حقه بقيام دولته المستقلة ذات السيادة، وتجاهل ذلك بإبقاء دولة الاحتلال والاستيطان وإرهابها المنظم وعنصريتها دون محاسبة وإخضاع لسلطة القانون الدولي، سيؤدي حتما إلى توسع وتزايد دائرة العنف.

إننا مع العقول الوطنية القادرة على تحقيق الإنجازات للشعب بأقل التضحيات، ورؤية الوطن كباعث لإرادتنا في الحياة والبناء، في سياق مقاومة مشروع صهيوني يسعى لتحويلنا إلى مجرد أسماء على شواهد المقابر، هذا إن لم يجرفها، حتى لا تكون شاهدا وأثرا على تاريخ لنا على أرضنا، فالمناضل الوطني يضحي من أجل تعزيز فرص الحياة الحرة الكريمة العزيزة للشعب، لكن الجريمة ضد الوطن تحدث عند انقلاب المعادلة، حيث يتم التضحية بالشعب ومقدرات الوطن من أجل حياة مادية رغيدة، وتلبية لشيطان الرغبة للأنا الشخصية الفئوية والسلطوية، وخدمة أجندات قوى ودول اقليمية وغيرها، وتقديس أسماء أشخاص ومقامات "فارسية"، وإهداء دماء الشعب المسفوكة بلا إنجاز إلى سادتهم! الذين سعوا مع غيرهم للاستحواذ على ورقة فلسطين للمساومة بها، وما قول سيدة فلسطينية نازحة في قطاع غزة بأن حماس: "قد حطمت الحلم بالدولة وتحرير الأسرى" إلا تعبير عن قوة بصيرة المواطن، ورؤيته الصائبة لمعنى التضحية وافتداء الوطن.

إن التضحية واجب مشروع لانتزاع الحقوق والحرية والاستقلال، ومبدأ ثابت، لا يختلف عليه  عاقلان عند كل الشعوب في الدنيا، ونحن منها، ما دامت وفق منهج نضالي كفاحي وطني مقرر، وخطط تنظيمية، مستلهمة من برنامج سياسي مقرر من القوى الحية التي تمثل الشعب، وتحدد آليات تنفيذها بحسابات دقيقة، لتحقيق أفضل النتائج، وبلوغ أهداف وطنية مرسومة سلفا، تتناسب مع حجم التضحية، لكن منح الذرائع لمنظومة الاحتلال الارهابية الإجرامية العنصرية، لتعمل آلة جيشها الحربية على حصد أرواح عشرات آلاف المواطنين، وتعميم الدمار والموت، وسعي المرتبطين بأجندات خارجية، لتنفيذ أوامرها، بالتغطية على فشلهم وانسياقهم الأعمى بالتغني "بطوفان" دماء الأطفال والنساء والأمهات والعجائز الأبرياء واعتبارها تضحيات، فهذا يصب في صالح دعاية وسياسة منظومة الاحتلال والإدارة الأميركية الناكرة لجريمة الإبادة، ومحاولة لإيهام الشعب بأن تاريخه بدأ مع بلوغهم سن المراهقة!! وما قول رئيس سياستهم إسماعيل هنية: "إننا نحتاج لهذه الدماء لتبعث فينا روح الثورة" إلا دليل دامغ على فظاعة الاستهتار بروح الفلسطيني ودمائه المقدسة، بقصد تحقيق مكاسب فئوية، فالإنسانية مبعث أي ثورة، فأول أهدافها صون وحماية حياة المواطن، أما الجريمة فهي أخذ دمه كمادة دعائية لحصد مكاسب حزبية!.