عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 أيار 2024

القضية الفلسطينية على جدول الاعمال الاميركي

باسم برهوم

على وقع حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة وحجم الوحشية المستخدمة فيها، وما رافقها من حملة تضامن واسعة مع الشعب الفلسطيني في العالم، وفي الولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص، تحولت القضية الفلسطينية الى مسألة داخلية اميركية فالشعب الاميركي اليوم منقسم بشأنها، وكذلك الامر في اوساط الطبقة السياسية، فالاوساط اليسارية وقطاعات من الجاليات، الاميركان الأفارقة، وقسم من الجاليات اللاتينية، وبالطبع الفلسطينيون والعرب. وهناك انقسام بين الليبراليين من هم داعمون لاسرائيل، او المترددون والداعمون للقضية الفلسطينية. في المقابل لا يتزحزح المحافظون عن دعمهم لإسرائيل، وفي الطبقة السياسية، صحيح ان الاغلبية الساحقة تدعم إسرائيل، الا ان العديد من اعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ أعلنوا دعمهم لوقف الحرب، وأبدوا تفهما وتعاطفا أكبر مع المطالب الفلسطينية.

وفي ظل الحملات الانتخابية للرئاسة فإن جيل الشباب أصبح يمثل السؤال الاصعب، فهؤلاء حتى الان لا يعرفون كيف سيصوتون ولمن من المرشحين من اعضاء الكونغرس وحكام الولايات، او انهم قد يمتنعون عن التصويت لمعاقبة الرئيس بايدن والحزب الديمقراطي، الا ان مثل هذا الخيار، بعدم التصويت، قد ياتي باليمين بزعامة ترامب وهو امر لا يمكن ان يرغب به يساريو وليبراليو الحزب الديمقراطي والمستقلون في الولايات المتحدة. وبغض النظر عن الكيفية التي ستؤول اليها الامور، فإن الحقيقة التي اصبحت ماثلة للعيان هي ان القضية الفلسطينية اصبحت مسألة داخلية في الولايات المتحدة وهو تطور في غاية الاهمية اذا ما احسن استخدامه، وحافظ التحرك على سلميته وان يبقى عقلانيا بعيدا عن اي تطرف.

والظاهر ان للتحرك قيادة واعية تعرف ما الذي تريده، ولديها خبرة واسعة في أساليب العمل الأميركية، لذلك فإن هذه القيادة لا تحتاج الى نصائح بقدر ما تحتاج الى دعم والتفاف من حولها، والاهم هو الفهم والتفهم، والتنسيق وتبادل الرأي مع هذه القيادة.

في المقابل يجب ان تحسن منظمة التحرير الفلسطينية التعامل مع هذا التطور المهم، وان تستغله بطريقة ذكية في التعامل مع الادارات الأميركية بما يعزز دور هذا التحرك باستمرار، وبما يعزز الموقف الوطني الفلسطيني في مواجهة الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني. ويمكن ان تذهب القيادة الفلسطينية اليوم الى واشنطن وهي تملك اوراق قوة وتأثير فلها اليوم سند قوي داخل اميركا، فلم تعد بحاجة لاستخدام اي مجاملة بل هي في موقع قوة اكثر من كثير من دول وحكومات في العالم.

لقد انتهى الزمن الذي كان فيه اللوبي الصهيوني من يتحكم بالكامل بالمعادلة الأميركية، صحيح ان هذا اللوبي القديم الذي يتقن اللعبة ويمتلك المال والمؤسسات، لا يزال هو الاقوى والاكثر قدرة على التأثير على الطبقة السياسية الأميركية، لكنه لم يعد وحده في الساحة، فالقضية الفلسطينية باتت موجودة ولها قوة مؤثرة وحلفاء مخلصون، المهم ان نراكم بشكل صحيح وان نوسع دائرة تأثيرنا دون ان ندخل بمواجهات غير محسوبة مع اي طرف تؤدي الى نتائج معاكسة، وان نمنع تسلل الاصوات الشعبوية المتطرفة بحيث تعطي المبرر لعزلنا وإعادتنا للمربع الاول.

لقد ثبت عكس القناعة السابقة، بأنه لا يمكن مواجهة اللوبي الصهيوني وخاصة جناحه المتطرف، فإن الساحة الأميركية ساحة مفتوحة لمن يريد الفعل والتأثير، ولكن هناك حاجة الى ادارة قوية ذكية تعرف من اين تؤكل الكتف في الولايات المتحدة، فالتاثير الفلسطيني لم يقتصر على الشارع بل وصل الى النخب والى داخل الكونغرس، قد لا يزال تأثيره محدودا لكنه يسير على الطريق الصحيح، وربما قليلون يعلمون بالعمل الهادئ المتواصل للقيادة الفلسطينية في هذا المجال في السنوات العشر الاخيرة، كما أن هناك اهمية لادراك ان ما يجري الان له جذور قديمة عندما كان الاتحاد العالم لطلبة فلسطين وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فاعلة في سبعينيات وثماننيات القرن العشرين، عندما كان يقود العمل الوطني هناك قادة مثل ادوارد سعيد، وإبراهيم ابو لغد وهشام شرابي واخرين كثر كانوا اعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني وهياكل المنظمة الاخرى.

لقد اصبحت القضية الفلسطينية اليوم قضية داخلية في الولايات المتحدة الأميركية، والساعة اليوم تدق لما فيه مصلحتنا فلنواصل السير على هذا الطريق الذي معه يزداد الامل.