مخاوف من قمع الأصوات المؤيدة للفلسطينيين في أوروبا

باريس- أ.ف.ب- في ظل استقطاب شديد في الآراء حول الحرب على قطاع غزة، كشفت عدة منظمات غير حكومية لوكالة فرانس برس عن مخاوف من قمع الأصوات المؤيدة للقضية الفلسطينية في أوروبا، إثر إلغاء فعاليات وملاحقات في حق مفكرين ونشطاء.
وقالت جوليا هال الباحثة في "منظمة العفو الدولية" إن "القوانين حول خطاب الكراهية ومكافحة الإرهاب تستغل لمهاجمة" الأصوات المؤيدة للفلسطينيين.
وأشارت إلى أن أوروبا شهدت "سيلا من الإلغاءات وعمليات استهداف متظاهرين سلميين وأكاديميين وكل شخص هو في الأساس متضامن مع الحقوق الإنسانية للفلسطينيين أو ينتقد دولة إسرائيل".
وساهمت زلات لوحظت خلال تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين والالتباس الذي لطالما خيم على موقف اليسار الراديكالي الذي وصف هجمات البسابع من اكتوبر بفعل مقاومة في تغذية هذه الاتهامات.
"تدابير غير متكافئة"
والنقاش حاضر بقوة في الولايات المتحدة حيث أوقف مئات الطلاب في الأحرام الجامعية التي اعتصموا فيها للاحتجاج على الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل والكارثة الإنسانية في غزة، وذلك في خضم السباق الانتخابي إلى البيت الأبيض.
وفي الاتحاد الأوروبي، اتخذت 12 دولة على الأقل "تدابير غير متكافئة، بما في ذلك حظر تظاهرات على أساس خطر ظاهر على (الأمن العام) و(الأمن"، وفق ما جاء في تقرير للمنتدى المدني الأوروبي (ECF) ومقره بروكسل.
ويعزى هذا "القمع للتضامن مع الفلسطينيين" إلى "الدعم الكبير" الذي توفره أوروبا لإسرائيل والمرتبط بالمحرقة اليهودية، حسب أرتي نارسي من المنتدى المدني الأوروبي.
وفي فرنسا التي تضم أكبر جالية لليهود وللمسلمين على السواء على صعيد أوروبا والتي تخشى ارتدادات الحرب عليها، كثفت السلطات من تدابيرها، مع حظر تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين وإلغاء مؤتمرات وتوجيه الشرطة مذكرة استدعاء في حق شخصيتين سياسيتين من اليسار الراديكالي على خلفية "تحميد الإرهاب".
وفي ألمانيا، حظر قدوم وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس في منتصف نيسان/أبريل "بغية منع أي دعاية معادية للسامية ولإسرائيل"، بحسب السلطات الألمانية. وأوقفت الشرطة فعاليات "المؤتمر الفلسطيني" الذي كان من المفترض أن يشارك فيه، بعد ساعة على انطلاقها.
والوزير اليوناني كما الكاتبة الفرنسية آني إرنو الحائزة جائزة "نوبل" هما في مرمى الرئيس المحافظ للبرلمان النمساوي فولفغانغ زوبوتكا الذي يطالب بسحب الدعوة الموجهة لهما إلى المهرجان الفني "أسابيع فيينا الاحتفالية".
ويرفض المدير الفني للمهرجان ميلو راو الإذعان لهذا الطلب، معتبرا أن نعت الكاتبة بـ"معادية للسامية" هو "عبثي بالدرجة عينها" مثل اعتبارها "معادية لفرنسا" لأنها تنتقد حكومة بلدها.
"مصالح الدولة العليا"
وازدادت أعمال معاداة السامية 5 مرات في النمسا بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وارتفعت أيضا "بشدة" في فرنسا حسب السلطات. لكن التذرع بالتصدي لمعاداة السامية لكم الأصوات المنتقدة للحكومة الإسرائيلية يفقد "كل معناه" لا سيما أن بعض المنتقدين هم من اليهود، حسب جوليا هال من منظمة "العفو الدولية".
وفي تشرين الأول/أكتوبر، أوقفت إيريس هيفيتس المتخصصة في العلاج النفسي في برلين لحملها لافتة كتب عليها "بصفتي يهودية وإسرائيلية، أطلب منكم وقف الإبادة الجماعية في غزة". وأكدت جمعية "يوديشي شتيمي" اليهودية التي تندد بما تصفه بـ"التعاون الألماني" مع "النظام السياسي للفصل العنصري لدولة إسرائيل في الضفة الغربية" أن حساباتها قد جمدت.
وفي وقت كانت ألمانيا ترافع أمام محكمة العدل الدولية لتدفع عنها اتهامات نيكاراغوا لها بتسهيل الإبادة الجماعية في غزة، انتقدت صحيفة "تاتس" (اليسار) "الرقابة والعنف" إزاء المؤتمر الذي تم وقفه في برلين.
وذكرت الصحيفة بأن "ألمانيا أعلنت أن تضامنها غير المقيد مع إسرائيل هو من مقتضيات مصالح الدولة العليا".
وبين تشرين الأول/أكتوبر 2022 وتشرين الأول/أكتوبر 2023، أحصى المركز الأوروبي للدعم القانوني (ELSC) في هولندا 310 "أعمال قمعية" في حق تظاهرات أو شخصيات مؤيدة للفلسطينيين، راوحت بين "إجراءات قضائية" و"مضايقات" و"إلغاء فعاليات".
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر وحتى آذار/مارس ارتفع المجموع بأكثر من الضعف إلى 836 عملا. وهذا ليس سوى "الجزء الظاهر من المشكلة"، حسب قول ليلى كاترمان من المركز.
وفي فرنسا، اعتمدت السلطات "نظاما إداريا قضائيا" يستهدف "الأشخاص الذين يعربون عن الدعم للفلسطينيين"، في حين أنه لا يطال هؤلاء "الداعمين لإسرائيل"، حسب المحامي أرييه حليمي العضو في رابطة حقوق الإنسان.
وهو وضع "مؤسف" في نظر المحامي الذي ألف كتاب "يهودي، فرنسي، من اليسار.. في الفوضى"، إذ إن "النضال ضد العنصرية ومن أجل القضايا الإنسانية ينبغي أن يبقى دوما غير قابل للتجزئة".
مواضيع ذات صلة
"جرذ" يزيد معاناة النازحة المريضة حجاج
مليون طفل في غزة بحاجة إلى الدعم النفسي والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة
بين الخوف والحاجة: لماذا يتدافع المواطنون لتخزين السلع؟
شهداء النداء في أبو فلاح.. ثلاثة ارتقوا وهم يتصدون لهجوم المستعمرين
منيرة العامر.. امرأة تصنع اقتصادها الخاص بين الجدار والبوابات
رمضان في خيام النزوح… مطبخ صغير يعيد دفء المائدة إلى نازحي المواصي
هل يعيش الفلسطينيون شعور النكبة من جديد؟!