عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 نيسان 2024

المغير ودوما.. ثبات في الأرض رغم اعتداءات المستوطنين

المغير- أ.ف.ب- تحلق الراعي إبراهيم أبو عليا ليلا وبعض أصدقائه حول نار أشعلوها على تلة في الضفة الغربية المحتلة، يحرسون القطيع بالقرب منهم، ويبقون متيقظين بعد المواجهات بينهم وبين مستوطنين الأسبوع الماضي.

وقال إبراهيم أبو عليا (29 عاما) من قرية المغير شمال مدينة رام الله، لوكالة فرانس برس: "نحن نأتي يوميا إلى هنا، نشعل النار .. ونبقى مستيقظين حتى الصباح نحرس الأغنام". ثم يشير بيديه إلى جبل قائلا "توجد في الجبل فوقنا مستوطنة، ونحن نبلغ الناس في القرية في حال أحسسنا أن هناك مستوطنين قادمين".

وكان مستوطنون اعتدوا الأسبوع عبى قرية المغير مسلحين بالبنادق وزجاجات "مولوتوف" الحارقة، وأشعلوا النيران في منازل، وقتلوا أغناما، وأصابوا 23 مواطنا بجروح، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). كما استشهد مواطن.

وخسر إبراهيم أبو عليا الذي أحرق بيته، من 20 إلى 30 خروفا، وأموالا نقدية جناها من بيع منتجات الألبان احترقت خلال الحريق. وقال: "خسرنا 30 ألف شيقل قيمة خلايا الطاقة الشمسية.. ليس عندي ملابس، ما أرتديه استعرته من صديقي، لم يتبق معي مال، أعادونا عشرين عاما إلى الوراء، وصرنا تحت الصفر".

وقال رئيس مجلس قرية المغير أمين أبو عليا: "أحرقوا عددا كبيرا من المنازل كان أهلها متواجدين فيها، احترقت بشكل كامل أو بشكل جزئي قبل أن تتم السيطرة على النيران".

وأضاف "حاولنا أن نشكل لجان حماية، ولكن الأمر فشل، لأن قوات الاحتلال اعتقلتهم أكثر من مرة. لدينا حاليا أكثر من 70 أسيرا من لجان الحماية داخل السجون الإسرائيلية بتهمة محاولة تشكيل جسم منظم".

دوما

وفي قرية دوما القريبة على بعد خمسة كيلومترات شمال المغير، نزل مئات المستوطنين عبر الحقول المحيطة في 13 نيسان/أبريل.

وقال رئيس مجلس قرية دوما سليمان دوابشة "كانت هجمة شرسة بكل معنى الكلمة. دخل أكثر من 500 مستوطن الى القرية، واقتحمها أكثر من 300 جندي إسرائيلي، وأعلنوا أنها منطقة عسكرية مغلقة".

وقال محمود نزار سلاودة، وهو صاحب منزل أحرق في دوما، "نشعر بالعجز لأننا غير قادرين على أن نحمي أنفسنا، والمستوطن محمي من جيش الاحتلال، لا أحد يحمينا".

وأضاف من الطابق الأرضي لمنزله المحترق على مشارف دوما، "خسرت كل مالي ومستقبلي، فتخيل كيف شعوري؟".

عند قدميه، غطى الأثاث المحترق والزجاج المحطم الأرض، بينما تلونت الجدران باللون الأسود، واحترقت ورشته في الغرفة المجاورة.

وفي العام 2015، أضرم مستوطن النار في منزل عائلة سعد دوابشة في دوما. فاستشهد مع زوجته ريهام وطفلهم الرضيع علي، وأصيب ابنه أحمد (4 سنوات) بجروح خطيرة، لكنه الوحيد الذي بقي على قيد الحياة منهم.

"لن نغادر"

وفي الضفة الغربية المحتلة أكثر من 490 ألف مستوطن في مستوطنات غير قانونية في نظر القانون الدولي.

ويقول محمود دوابشة "هذه سياسة تهجير وتطهير عرقي"، مضيفا "لن نغادر الأرض، ولن نغادر المنازل...، فليحرقوا ويكسروا ويدمروا، سوف نبقى داخل بيوتنا".

ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، تصاعدت كثيرا حدة العنف في الضفة الغربية.

واستشهد في الضفة الغربية ما لا يقل عن 468 مواطنا على أيدي جنود الاحتلال أو مستوطنين منذ بداية الحرب على غزة، وفقا للسلطة الوطنية.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير الماضي "في نحو نصف الحوادث المسجلة من مجموع عنف المستوطنين بعد اندلاع الحرب في غزة، كانت القوات الإسرائيلية إما ترافق المهاجمين أو تفيد التقارير بأنها تدعمهم".

وسجل مكتب "أوتشا" 774 هجوما نفذه مستوطنون ضد فلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة، مشيرا الى أن 37 تجمعا بين قرية وبلدة تأثر بالعنف بين التاسع من نيسان/إبريل والخامس عشر منه، وهو "ثلاثة أضعاف العدد" في الأسبوع الأول من الشهر.

وقال المكتب إن تسعة إسرائيليين، بينهم خمسة عناصر من جيش الاحتلال قتلوا في الضفة الغربية خلال الفترة الزمنية نفسها.

وأكد الراعي ابراهيم أبو عليا بدوره لفرانس برس إنه رغم الصعوبات، "لن نغادر أبدا". لكنه اضطر في أيلول/سبتمبر الى الانتقال من أراضي رعيه السابقة الى الجانب الآخر من المغير، بعيدا عن المستوطنة.

وقالت منظمات غير حكومية إن اعتداءات نهاية الأسبوع تمثل ذروة أعمال العنف بسبب العدد الهائل من المستوطنين الذين شاركوا فيها، ولكنها تعكس أيضا اتجاها أوسع في الضفة الغربية.