عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 10 نيسان 2024

في مستشفى الشفاء المدمر.. رائحة الموت في كل مكان

عائلات تحاول التعرف على جثامين ابنائها

غزة - أ.ف.ب- حضرت الممرضة مها سويلم إلى موقع مستشفى الشفاء المدمر في شمال غزة وهي تأمل، بل تخشى، تلقي أنباء عن زوجها الذي تقول إنه كان طبيبا في المنشأة.

ووصلت فرق تابعة لمنظمة الصحة العالمية الإثنين إلى ما كان في الماضي أكبر مجمع استشفائي في غزة للمساعدة في التعرف على جثث متناثرة بين الركام.

وقالت سويلم في تصريح لوكالة فرانس برس إنها لم تر زوجها عبد العزيز كالي منذ أن اعتقله جيش الاحتلال خلال الهجوم على مجمع الشفاء. ولا تعلم ما إذا هو حي أو ميت.

وروت الممرضة كيف حاصر جيش الاحتلال سريعا المستشفى الشهر الماضي ومن ثم استخدم مكبرات الصوت لإبلاغ "الجميع بوجوب الاستسلام" وبأن "اللعبة انتهت"، وكيف عمد بعد ذلك لإطلاق النار على كل المداخل لمنع إي حركة.

وقالت: "قضيت أربعة أيام هناك مع ابنتي الصغيرتين من دون أكل أو شرب. بكتا من الجوع. عندما اعتقلوا زوجي كان قد مر علينا ثلاثة أيام بلا أكل".

وطلبت فرانس برس من جيش الاحتلال معلومات بشأن مكان وجود كالي، لكنها لم تلق على الفور أي جواب.

وقال معتصم صلاح إن المشاهد الإثنين في المركز الطبي "لا يمكن تحملها". وأضاف "رائحة الموت في كل مكان" مع تواصل أعمال الحفر بين الركام في الموقع وانتشال العمال جثثا متحللة من بين الرمال والأنقاض.

وقال صلاح إن غزة ليس لديها ما تحتاج إليه من خبراء الطب الشرعي للمساعدة في التعرف على الجثث أو تبيان ما الذي حل بها. وأشار إلى الاعتماد على "خبرة وفد منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية".

وأضاف إنهم يحاولون "التعرف على الجثث المتحللة والأشلاء ممزقة بالكامل" من المحفظات والوثائق.

وقال أمجد عليوة رئيس قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء إن في الموقع أهالي "يسعون لكشف مصير أبنائهم ومعرفة ما إذا كانوا شهداء أو مفقودين أو ما إذا نزحوا إلى الجنوب".

وأضاف إن هؤلاء يريدون التعرف "على أبنائهم لدفنهم بطريقة مناسبة. لكننا نفتقر إلى المعدات والأجهزة اللازمة لهذا العمل والوقت ليس في صالحنا. علينا إنجاز العمل قبل تحلل الجثث".

وقال صلاح إن الأثر النفسي لهذا العدوان على العائلات لا يحتمل، وذلك في تسجيل فيديو لمنظمة الصحة العالمية.

وأضاف: "رؤية (هذه العائلات) أبناءها جثثا متحللة وأجسادهم ممزقة بالكامل هو مشهد لا يمكن وصفه. لا توجد أي عبارة يمكن أن تصف هذا المشهد".

وسار بعض المواطنين في موقع وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه "مقابر ضحلة" قرب قسم الطوارئ المدمر والمباني الإدارية وتلك المخصصة للعمليات الجراحية.

وجاء في بيان للمنظمة عقب زيارتها الأولى للموقع الجمعة أن "جثثا كثيرة مدفونة جزئيا مع أطراف ما زالت مرئية".

وشددت المنظمة على أن "صون الكرامة حتى في الموت هو عمل إنساني لا غنى عنه".

والإثنين الماضي، قال الجراح أثاناسيوس غارغافانيس الذي يقود بعثة المنظمة إن "مكانا كانت تمنح فيه الحياة بات حاليا مكانا لا يذكرنا إلا بالموت".

ولم تكن الأنباء سارة بالنسبة الى غسان كانيتا الذي كان والده رياض (83 عاما) قد لجأ إلى المستشفى هربا من المعارك. وقال غسان إن ابن أخيه اتصل به "وأبلغني بأنهم عثروا على الجثة عند مدخل الشفاء. أتينا وأبلغونا بأنهم عثروا على الجثة هنا".