عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 نيسان 2024

أطباء بلا حدود: كل الدول الداعمة لإسرائيل متواطئة أخلاقيا وسياسيا

منظمات دولية أكدت أن نشاطها أصبح شبه مستحيل في القطاع وخبراء قانونيون بريطانيون طالبوا بتعليق مبيعات الأسلحة لتل أبيب

عواصم- رام الله- الحياة الجديدة- وكالات- قالت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الخميس إن إسرائيل تدمر بشكل منهجي نظام الرعاية الصحية في غزة، وذلك في معرض وصفها مجازر لا يمكن لأي مستشفى في العالم التعامل معها.

وقالت المنظمة الطبية الخيرية إن أطفالا يتم نقلهم إلى المستشفيات مصابين بأعيرة نارية من طائرات مسيرة، بينما يسحق مرضى كثر تحت الأنقاض ويعانون من حروق شديدة.

وقالت المنظمة إن هجمات قاتلة على أفراد طواقم إغاثة إنسانية بينت إما نية متعمدة وإما انعدام كفاءة متهورا، ودعت إلى تغيير في كيفية إدارة الحرب.

وقالت أمبر عليان، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط في منظمة أطباء بلا حدود، إن نظام الرعاية الصحية في غزة قبل الحرب لم يكن مثاليا لكنه كان متينا وفي طور التحسن.

وأضافت في مؤتمر صحفي في مقر منظمة أطباء بلا حدود في جنيف: "نشهد حاليا تدميرا منهجيا ومتعمدا لنظام الرعاية الصحية".

ولفتت إلى أن الغالبية الكبيرة للإصابات التي عاينها مسعفو أطباء بلا حدود في غزة كانت إصابات بمتفجرات جراء قصف طال منازل.

وتحدثت عن إصابات في البطن والصدر جراء التعرض للسحق، وعن ضرورة إجراء عمليات بتر للأطراف، مضيفة "علاوة على ذلك، يعاني مرضى من حروق شديدة".

وقالت عليان: "لا يمكن لأي نظام رعاية صحية في العالم التعامل مع حجم ونوع الإصابات والظروف الطبية التي نشهدها يوميا".

وأضافت: "يمكن إضافة ألف مستشفى ميداني. لكن ذلك لن يكون بديلا لنظام الرعاية الصحية الذي كان قائما في غزة قبل الحرب".

وتحدثت عليان عن أشخاص مصابين بحروق وجرحى يدخلون العيادات من دون فكوك، وعن جراحات أجريت أرضا، وعن جروح بدأت تتعفن.

وأضافت: "نشهد حاليا جروحا ناجمة عن طلقات نارية لدى أطفال من جراء مروحيات رباعية أي طائرات مسيرة مزودة بأسلحة نارية".

وقالت المنظمة إن إسرائيل تتصرف بإفلات من العقاب في الأراضي الفلسطينية، وأشارت إلى أن دعوة مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار يجب أن تدعم بإجراءات.

وقال كريستوفر لوكيير الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود إن نحو 200 من العاملين في المجال الإنساني استشهدوا في الحرب بينهم خمسة من موظفي المنظمة.

وفي تصريح لصحفيين في جنيف، قال: إن "هذا النمط من الهجمات هو متعمد وإما يؤشر إلى انعدام كفاءة متهور"، واصفا ما يجري بأنه "حرب تخاض بلا قواعد".

وأكد ان سماح إسرائيل بوقوع الهجمات هو "خيار سياسي" لأن "إسرائيل لا تواجه أي كلفة سياسية".

وأضاف "بدلا من ذلك، يمكنها حلفاؤها من هذه الوحشية مع الإفلات من العقاب ويوفرون مزيدا من الأسلحة". وقال إن كل الدول الداعمة لإسرائيل "متواطئة أخلاقيا وسياسيا".

 

منظمات غير حكومية دولية

من جانبها، جددت منظمات غير حكومية دولية اليوم التحذير من استحالة العمل فعليا في قطاع غزة في ظل الحرب، وهي نزاع يرقى في نظر رئيسة منظمة أطباء بلا حدود "إلى مستوى الإبادة الجماعية".

وتأتي تصريحات المنظمات بعد ثلاثة أيام من مقتل سبعة أعضاء في منظمة المطبخ المركزي العالمي (وورلد سنترال كيتشن) في غارات إسرائيلية على القطاع.

وعقد ممثلون للعديد المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة (أطباء بلا حدود، أوكسفام، أطباء العالم، منظمة أنفذوا الأطفال) مؤتمرا صحفيا عبر الإنترنت.

وقالت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود في فرنسا إيزابيل ديفورني إن استهداف عمال الإغاثة "ليس مفاجئا لأننا شهدنا على مدى ستة أشهر الخيارات التي اتخذتها إسرائيل التي تشن حربا ضد سكان محاصرين بالكامل، محرومين من الغذاء ويتعرضون لقصف مكثف. تصبح غزة تدريجيا غير صالحة للحياة البشرية". وأضافت أن هذه المنظمات غير الحكومية لا تخطط للمغادرة في هذه المرحلة، حتى لو كان هذا السؤال يطرح "يوميا".

وأكدت أن "شروط تقديم المساعدة الإنسانية غير مستوفاة" ولكن "لن نتوقف عن العمل في غزة"، حيث يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود 300 فلسطيني، بالإضافة إلى عدد من الأجانب.

وذكرت بأن محكمة العدل الدولية دعت إسرائيل إلى "اتخاذ جميع التدابير لمنع الإبادة الجماعية (...)، وقد فعلت إسرائيل حتى الآن العكس، حيث واصلت منع المساعدات الإنسانية وتدمير بنى تحتية حيوية مثل ما أظهر (استهداف عناصر) المطبخ المركزي العالمي وتدمير مستشفى الشفاء".

وأضافت "أي دولة تقدم الدعم العسكري لإسرائيل: الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا ودول الاتحاد الأوروبي ألمانيا وفرنسا.. هي متواطئة أخلاقيا وسياسيا في ما يرقى في نظرنا إلى مستوى الإبادة الجماعية".

وفي حين يعيش سكان شمال قطاع غزة على أقل من 245 سعرة حرارية في اليوم - أي "أقل من علبة فاصوليا" - فإن المنطقة "يجب أن تكون منطقة تحرك ضد مجاعة. لكنها بدلا من ذلك منطقة حرة لإطلاق النار"، وفق ما قال سكوت بول من منظمة أوكسفام التي يعمل بها 26 شخصا في غزة.

وأضاف بول: "لقد أثار الهجوم على قافلة المطبخ المركزي العالمي غضبا لم نشهده منذ ستة أشهر، ولكن دعنا نقول: هذا الهجوم ليس حالة شاذة. لقد قتل بالفعل أكثر من 200 عامل في المجال الإنساني، إنه أمر منهجي، إلا أنه طاول هذا الأسبوع عاملين دوليين".

 

"المطبخ العالمي"

وطالب "المطبخ المركزي العالمي" بإجراء تحقيق مستقل في مقتل 7 من موظفيه بغارة إسرائيلية وسط قطاع غزة.

وقال المطبخ العالمي في بيان: "طلبنا من حكومات أستراليا وكندا والولايات المتحدة وبولندا والمملكة المتحدة الانضمام إلينا في المطالبة بإجراء تحقيق مستقل من طرف ثالث في تلك الهجمات". وأوضح أن التحقيق يشمل "ما إذا كانت الهجمات نفذت عن عمد أو انتهكت القانون الدولي".

وأضاف: "بالأمس (الأول)، ولضمان نزاهة التحقيق طلبنا من الحكومة الإسرائيلية التحفظ فورا على جميع الوثائق والاتصالات والتسجيلات المرئية والصوتية وأي مواد أخرى يحتمل أن تكون ذات صلة بضربات الأول من نيسان/ أبريل".

وشدد على أن "إجراء تحقيق مستقل هو السبيل الوحيد لتحديد حقيقة ما حدث، وضمان الشفافية والمحاسبة للمسؤولين (عن الهجوم)، ومنع الهجمات المستقبلية على عمال الإغاثة الإنسانية".

 

الرئيس البولندي يندد

وندد الرئيس البولندي أندريه دودا بالتصريحات المعيبة الصادرة عن السفير الإسرائيلي بشأن مقتل عمال إغاثة بينهم بولندي في غزة.

وفي مقابلة أجراها السفير الإسرائيلي ياكوف ليفني في وقت متأخر الأربعاء، امتنع عن الاعتذار عن الحادث رغم أن ذلك طلب منه عدة مرات.

وقال دودا إن ليفني كان غير موفق بتصريحاته التي وصفها بالمعيبة، مضيفا أن "السفير يمثل المشكلة الأكبر بالنسبة لدولة إسرائيل في علاقاتها مع بولندا".

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أمس "إذا قرر السفير الظهور علنا في وسائل إعلامنا، فعليه استغلال هذه الفرصة لتقديم اعتذار بسيط وإنساني". واضاف: "يتعين على دولة إسرائيل دفع التعويض ببساطة من باب اللباقة، من أجل المبادئ".

 

عرقلة إسرائيل للمساعدات

ونظرت المحكمة العليا الإسرائيلية بهيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة اليوم الخميس، في التماس قدمته منظمات حقوقية وطالبت فيه بأن توسع إسرائيل حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة، في ظل معاناة سكان القطاع من سوء تغذية.

وأكد الملتمسون في بداية جلسة المحكمة أن الحرب على غزة ألحقت بالسكان المدنيين في القطاع أضرارا هائلة. وقالت المحامية أوسنات ليفشيتس – كوهين، من منظمة "مسلك"، إن "إسرائيل تنتهك القانون الدولي وتسببت بانتشار المجاعة والعطش والأوبئة في قطاع غزة".

ولفتت إلى أن جهاز الصحة في القطاع انهار وآلاف المرضى لا يتلقون العلاج، وأن مسنين وأولادا يخضعون لعمليات جراحية لبتر أطراف من دون مواد تخدير وحتى أنهم يموتون بسبب النقص في الأدوية. وأضافت أن "الأطفال يولدون بوزن أقل من المعتاد وهذا لا يمكنهم من الصمود، و300 ألف شخص تقريبا يعانون من نقص في المياه الصالحة للشرب. والأولاد يشربون مياح مالحة مليئة بالحشرات".

وسأل القائم بأعمال رئيسة المحكمة العليا، القاضي عوزي فوغلمان، عن الأدلة التي يستند إليها الالتماس، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن قاعدة الأدلة التي قدمتها النيابة العامة ليست واضحة.

وقالت ليفشيتس – كوهين إنه توجد صعوبة في جمع أدلة "تنبع من أن الصحفيين لا يدخلون إلى شمال القطاع. فلا يمكن التقدم خطوة من دون مصادقة الدولة، ونحن نستند إلى تقارير صحفيين أو تقارير تصل من مسؤولين رفيعين في وكالات الإغاثة الذين زاروا المنطقة".

وشدد القاضي يتسحاق عميت على أهمية الالتماس، لكنه استغرب الاختلاف بين المعطيات التي قدمتها نيابة الاحتلال وتلك التي قدمها الملتمسون. وقال: "هذا التماس مهم للدولة، لكن الدولة تقول إنه لا توجد قيود على الغذاء ولا على الماء أو المعدات الطبية ولا على الدواء، وأن القيود على الوقود فقط. والدولة تقدم معطيات، ربما تكون مفاجئة، أنه تمر 44 شاحنة في الساعة. وإذا كان هذا صحيحا فأين ازدحام السير؟".

وادعى ممثل نيابة الاحتلال العامة، يونتان برمان، أنه اتخذت قرارات بشأن زيادة حجم القرارات، وأنه يوجد قرار بتشغيل خط المياه، الذي تم إغلاقه في 7 تشرين الأول، من أجل ضخ المياه من كيبوتس "ناحا عوز" إلى شمال القطاع. وزعم أنه يوجد قرار بزيادة ساعات عمل معبر كرم أبو سالم.

وانتقد القاضي فوغلمان موقف نيابة الاحتلال بشأن معابر أخرى لنقل مساعدات، وقال إنها "ليست بديلا لنقل بري من حيث حجمها"، وأشار إلى أن إجمالي عدد الشاحنات التي تدخل إلى القطاع ليس كافيا. وعبر القاضي عميت عن استغرابه لفرض قيود على الشاحنات التي تدخل إلى شمال القطاع.

وطالبت المنظمات الحقوقية التي قدمت الالتماس – وهي: مسلك، المركز لحماية الفرد، أطباء لحقوق الإنسان، جمعية حقوق المواطن وعدالة – من المحكمة العليا أن تصدر أمرا لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش، يوآف غالانت، ومنسق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي المحتلة، غسان عليان، يقضي بالسماح بعبور حر وسريع لكافة شحنات المساعدات والمعدات والعاملين في منظمات الإغاثة، وإلى شمال القطاع بشكل خاص، وزيادة المساعدات بشكل كبير.

وشدد الالتماس على أن إسرائيل لا تلتزم بواجباتها التي ينص عليها القانون الدولي وقوانين الحرب والاحتلال كونها القوة المحتلة في قطاع غزة. وأضاف أن "إسرائيل تمارس العقاب الجماعي الذي من شأنه أن يؤدي أيضا إلى تجويع كأسلوب قتال".

وأكد الالتماس أن إسرائيل تسيطر على عدد الشاحنات ونوع المعدات والمنتجات التي تدخل إلى القطاع، "ولا خلاف على أن العدد اليومي للشاحنات التي تدخل إلى غزة محملة بالمواد الغذائية والمساعدات والأدوية أقل بكثير من الحد الأدنى من العدد المطلوب من أجل صمود السكان المدنيين وعمل المنشآت الحيوية".

وقال الملتمسون إن إسرائيل لا تنفذ الأمر الصادر عن محكمة العدل الدولية في لاهاي، في شباط/فبراير الماضي، بشأن اتخاذ الوسائل الضرورية للسماح بتزويد خدمات أساسية ومساعدات إنسانية.

 

تعليق مبيعات الأسلحة لاسرائيل

ودعا نحو 600 خبير قانوني بريطاني الى تعليق مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب انتهاك القانون الدولي وخطر جدي بحصول إبادة جماعية.

وأشار الموقعون على رسالة نشرتها صحيفة "ذي غارديان" وبينهم محامون وجامعيون متخصصون بالقانون او عناصر سابقون في الجسم القضائي مثل الرئيسة السابقة للمحكمة العليا بريندا هايل، الى "الخطر الواضح بان (هذه الصادرات) يمكن أن تستخدم لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي"، داعين الى تعليقها فورا.

كما اعتبروا أيضا ان الوضع في غزة وتصريحات كبار المسؤولين الاسرائيليين تظهر وجود "خطر جدي بوقوع إبادة جماعية" في القطاع، وذكروا الحكومة البريطانية بواجباتها "بتجنب" مثل هذه الجريمة.

وحسب تقرير نشرته في كانون الثاني/يناير منظمات غير حكومية فان جزءا كبيرا من الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في غزة تحتوي على قطع مستوردة من بريطانيا. لكن حسب القوانين فان لندن يجب ألا تصدر أسلحة حين يكون هناك خطر واضح بانه يمكن استخدامها بشكل ينتهك القانون الدولي.

وشددت لندن لهجتها بعد الغارة الي أدت إلى مقتل سبعة عمال إغاثة بينهم ثلاثة بريطانيين في غزة، أثناء قيامهم بتوصيل الغذاء الى القطاع المحاصر والمهدد بالمجاعة.

ودعا برلمانيون من كل الأحزاب السياسية البريطانية، وبينهم من حزب المحافظين الأربعاء إلى تعليق فوري لهذه الصادرات.

لكن رئيس الوزراء ريشي سوناك أكد لصحيفة "ذي صان" انها "تتبع عملية دقيقة جدا" مع "سلسلة قواعد واجراءات تعتزم (الدولة) احترامها دائما".